هل تبحث عن الحُب؟ هذه أفضل أنواعه وأكثرها رغبة

في الحب غير المشروط يتجرد الإنسان من أنانيته وانتصاره لنفسه

في الحب غير المشروط يتجرد الإنسان من أنانيته وانتصاره لنفسه

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 14-01-2017 الساعة 18:28
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين


الحُبّ، "لا يُعبر عنه إلا بما هو أرقّ منه، ولا شيء أرقّ من المحبّة، فما يعّبِر عنها؟"، بهذه الكلمات يحاول العلماء تفسير معنى المحبة.

وبيّن الشيخ محيي الدين بن عربي أنّ "تحديد المحبّة لا يُتصور"، في كناية عن صعوبة تصوير معناها، ولكن يبقى الإنسان يحاول فهم الحُب، وتطبيق فهمه على علاقاته.

وأسمى أنواعه هو الحب "غير المشروط"، والذي يكمن في أن "تُحب الشخص كما هو وتتقبله بعلّاته وجميع حالاته، وتتأقلم معه، دون إلزامه بالتغيير بناء على أهوائك، وفرض شروط معينة تجبره على الالتزام فيها"، بحسب الاختصاصية التربوية الأردنية سناء طلال.

ويبحث الإنسان في علاقاته عن أشخاص تتقبله كما هو، بعيوبه ومزاياه، ليصطدم في واقع يُثني على محاسنه ويهجره أو يجلده لسيئاته، ويصبح تقبله من قِبل مجتمعه بناء على أفعاله.

وهناك الكثير من الأشخاص يربطون الحب بالأفعال، فالسعودية مها عبد الله، تقول: إن "زوجي يتصور أن الحب مرهون بأمور يجب أن أطبقها وتوافق أهواءه فقط، وفي حال لم أكن طبقاً لأفكاره ونسخة عنه، يقول لي إني لا أحبه".

وتضيف عبد الله لـ"الخليج أونلاين": "أحياناً، أشعر بأني بعيدة عن شخصيتي الحقيقية؛ لأنني أريد إرضاءه وإثبات حبي له بتطبيقي لما يرغب فيه، ولكن هذا يؤذيني نفسياً".

وتقول الاختصاصية الأردنية في حديثها لـ"الخليج أونلاين": إنه "من الصعب جداً على الإنسان أن يتقبل الشخص الذي أمامه كما هو، ولكن هذا لن يتحقق إلا إن أحبّه حُباً حقيقياً غير مشروط، عندها يكون أقرب إلى الإنسانية المحضة، وأقرب إلى الحالة المثالية المأمولة في العلاقات الإنسانية".

اقرأ أيضاً :

"إعفاف".. مشروع قطري يسعى للرُّقيّ بالمقبلين على الزواج

فحتى يكون هذا الحب صادقاً، فيعني أن "أتأكد من أنك لا تحبني لشكلي أو لوني أو عرقي، أو ذكائي أو انجذابي نحوك أو انجاذبك نحوي، فحين يفقد الإنسان كل هذه الصفات فماذا يتبقى منه؟!".

وعند النظر للأشخاص بعيداً عن الأمور الظاهرية والتصرفات اللحظية، نكون أقرب من جوهرهم، وأكثر انسجاماً مع حقيقة أخطائهم وتقبلاً لتغيّرهم، ومن ثم تقبلنا لهم كما هم.

وتتابع الاختصاصية التربوية أن مدى حبنا للأشخاص يكون بناء على مدى تقبلنا لهم ولميزاتهم وسيئاتهم، ويكون مرتبطاً بمدى أهميتهم لدينا، وهنا يتجرد الإنسان من أنانيته وانتصاره لنفسه وتطبيقه لأهوائه فقط.

فالحب "غير المشروط" هو الأقرب إلى الحب الحقيقي، وقد يؤدي إلى تشويه صورة الحب وهنا تكمن خطورته، بحسب ما تصف.

فالأصل في الحب كما يبحث عنه الناس، أن يكون مستقراً ومتزناً، وليس نتيجة لردود فعل أو بناءً على أمور قد تتغير مع تقادم الزمن.

اقرأ أيضاً :

المرأة الحامل بين العلم ونصائح الجدات والقريبات

- حب الأبناء

وتضيف الاختصاصية لـ"الخليج أونلاين"، أن "التعامل مع الأبناء ينطبق عليه الحب المشروط وغير المشروط، فالبعض يعامل أبناءه بناء على تصرفاتهم الحسنة بأفضل طريقة، ولكن إن تصرف أحدهم بطريقة سيئة يعبر له عن كرهه له، وقد يبدأ بشتمه والدعاء عليه، عندها يقف الطفل مشدوهاً من الموقف، ويشك في مدى حب أمه أو والده له".

وفي هذه الحالة، توضح أن على الأهل أن يعبروا لأبنائهم عن حبهم، وفي حال صدر أي سلوك سيئ منهم، عندها يعاقبون الطفل دون إهانة أو تعنيف يسيء إليه، وأن هذا التصرف غير مقبول ولا يعني إن عاقبتُك أني لا أحبك، فالعقاب سيكون في هذه الحالة لتعديل السلوك وليس الانتقام.

- الأزواج

وفي العلاقات الزوجية، يطلب الزوج من زوجته أن تُغيّر أموراً جوهرية بها بناء على ما يحب هو، ويتغافل عن رغباتها في تغيّره والعكس كذلك، فقد تطلب الزوجة منه أن يفعل بعض الأمور وهو غير مقتنع بها، وفي حال رفض أحدهما ذلك، يبدأ تبادل الاتهامات بأن أحدهما لا يحب الآخر.

وتقول الاختصاصية: إن "التضحيات الكبيرة" تظهر في الحب الحقيقي، و"على المحكّات"، أي المواقف الصعبة، وهنا يثبت الإنسان حبه لغيره، سواء كان شريك حياته أو أحد أبنائه.

مكة المكرمة