هل تتحول إسرائيل "دولة لكل المتسللين"؟

الهجرة غير الشرعية أزمة لدولة الاحتلال لتداعياتها السلبية على الأمن الداخلي

الهجرة غير الشرعية أزمة لدولة الاحتلال لتداعياتها السلبية على الأمن الداخلي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 06-01-2016 الساعة 17:45
مي خلف - الخليج أونلاين


إلى جانب التحديات الأمنية التي تواجهها دولة الاحتلال الإسرائيلي من الداخل بسبب العمليات المستمرة من جانب الفلسطينيين أو الخارجية بسبب الأخطار الأمنية المحدقة بحدودها الشمالية والجنوبية، يواجه الاحتلال أزمة هجرة غير شرعية استثنائية منذ سنوات، حيث تسلل عشرات الآلاف من السودان وإرتريا عبر صحراء سيناء إلى داخل مناطق نفوذه، إلى جانب الفلسطينيين الذين يتسللون إلى داخل أراضي 1948 من الضفة.

وفي هذا السياق قال وزير الداخلية السابق، جدعون ساعار، في تقرير نشره مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، إن موجة الهجرة والتسلل تضع الاحتلال أمام عدد من التحديات التي تشكل خطراً على الهوية القومية والدينية التي خطط لها، فباستمرار الظاهرة ستتحول من "دولة الشعب اليهودي" إلى "دولة لكل متسلليها".

وتتنوع أسباب تسلل المهاجرين؛ فمنهم من يأتي بحثاً عن عمل وآخرون يهربون من الحروب والنزاعات في بلدانهم الأصلية، إلا أن غالبيتهم يتفاجأ حد الصدمة بما يلاقيه من معاملة سيئة في دولة الاحتلال، سواء من السلطات أو من المجتمع الذي يحمل كثيراً من المخاوف الأمنية، ويربطها بالأفكار المسبقة حول العرق الأفريقي وأصحاب البشرة السمراء، ولعل حادثة قتل اللاجئ الإرتري قبل أشهر في بئر السبع بعد الاشتباه به بأنه نفذ عملية طعن، لا لشيء إلا للون بشرته.

وتشكل الهجرة غير الشرعية أو "اللجوء" أزمة بالنسبة لدولة الاحتلال، لكون ذلك له تداعيات سلبية من الناحية الاستراتيجية وعلى الأمن الداخلي بمفهومه الواسع، ولكونها الدولة الوحيدة بين جاراتها التي توجد بينها وبين أفريقيا حدود مشتركة، وهذا يعرضها لتكون الهدف الأول لجميع المتسللين من القارة الأفريقية بشكل مستمر؛ ونظراً لأن المنطقة تتجه لعدم الاستقرار فمن المتوقع ألّا تتوقف موجات الهجرة وتزيد من الضغط على دولة الاحتلال لإيجاد أدوات فعالة للتعامل معها.

فمن ناحية يعتبر الاحتلال السودان "دولة معادية" وإرتريا معروفة بانتهاكها غير المسبوق لحقوق الإنسان، لذلك فإن إعادة المتسللين لدولهم الأصلية لم يكن ضمن خطط الاحتلال للتعامل مع الأزمة، بالمقابل، يحتجز المتسللون في منطقة خاصة تدعى "حولوت" جنوبي البلاد، والتي يتعرض فيها اللاجئون لظروف معيشية صعبة، ومع ازدياد الأعداد من المخطط إنشاء مكان احتجاز آخر.

إلى جانب ذلك تحدثت تقارير إسرائيلية سابقة عن اتفاق أجراه الاحتلال مع دول أفريقية مجاورة للسودان وإرتريا لترحيل المتسللين إليها، كما أغلق الاحتلال الحدود وبدأ بإنشاء السور الحدودي مع مصر لردع المتسللين، إلى جانب دفع الموجودين من قبل إلى الرحيل بطرق عدة؛ إما عن طريق احتجازهم لمدة طويلة أو بعدم توفير ظروف معيشية تشجعهم على البقاء؛ وذلك بمنعهم من الوصول إلى المدن الإسرائيلية المركزية التي تتوفر فيها فرص العمل.

وليس التسلل من جهة مصر هو الأزمة الوحيدة التي يواجهها الاحتلال فيما يخص التسلل، فبحسب معطيات نشرها مركز دراسات الأمن القومي فإن آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية يعيشون داخل حدود 1948 بشكل غير قانوني، بعد أن أعلن الاحتلال بعد الانتفاضة الثانية عن منع لم شمل العائلات الفلسطينية؛ أي منع الزواج بين فلسطينيي الداخل والضفة أو غزة، وإن حصل الزواج فمنعهم من العيش معاً في منطقة واحدة؛ ممّا يدفع جزءاً كبيراً منهم إلى التسلل للانضمام إلى عائلاتهم بالداخل الفلسطيني، وهو ما تعتبره دولة الاحتلال تهديداً أمنياً خطيراً إلا أن آليات ضبط هذه الظاهرة محدودة وتتطلب موارد كثيرة.

مكة المكرمة