"هوم سكولينج" ينتشر.. هل يصبح بديلاً للتعليم الرسمي في مصر؟

"هوم سكولينج" ليست فكرة جيدة للتعلم في نظر البعض

"هوم سكولينج" ليست فكرة جيدة للتعلم في نظر البعض

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 10-02-2018 الساعة 10:08
القاهرة - أسماء طه - الخليج أونلاين


بين معوقات تبدو كبيرة ومميزات تتفادى عيوب التعليم النظامي، انتشر في أوساط الأمهات الشابات مصطلح الـ"هوم سكولينج"، أو التعليم المنزلي، والذي يقوم على فتح مدارس موازية للتعليم الرسمي.

وتقوم فكرة التعليم المنزلي على جمع الأطفال الذين تهتم أسرهم بتعليمهم منزلياً بمكان واحد، وتشرع كل أم بتعليم الأطفال المجال الذي تبرع فيه، وقد يستعنَّ بخبراء ومدرسين يعلمون الطلاب بطرق غير تقليدية، وقد يعتمدْنَ على مناهج تعليمية عالمية تختلف كلياً عن المناهج المستخدمة في المدارس الحكومية.

وتبدو فكرة إلحاق الأطفال بـ"هوم سكولينج" وعدم حضورهم بالمدارس النظامية مثالية بشكل كبير، إلا أن خبراء تربويين يحذرون من التأثيرات الخطرة لتلك الظاهرة على الأطفال وقدرتهم على الاندماج بالمجتمع، وقصور مصدر المعلومات التي يحصلون عليها في الأسر، فضلاً عن استغلال البعض لفكرة وليدة للتربح منها وقد تتحول مع الوقت إلى "سبّوبة" (مكسب مالي) تفقد مميزاتها.

تقول سمية إمام، صاحبة مدرسة هوم سكولينج، إنها ومجموعة من الأمهات تبنّينَ مبادرة تحمل شعار "أمي معلمتي" بعدما عانين من عيوب التعليم النظامي. وأكدت في حديثها لـ"الخليج أونلاين" أنها خاضت تجربة المدارس النظامية مع أبنائها، ولم تكن ناجحة على المستوى الأخلاقي أو التعليمي، قائلة: "أولادي لم يحبوا المدارس واشتكوا من تكدس الواجبات".

وتابعت: "مدرستنا عبارة عن مبادرة أمهات يعانين من وجود أولادهن بالمدارس، وكل واحدة تقدم ما لديها للأولاد جميعاً، ويمكن الاستعانة بخبراء ونتقاسم جميعاً التكلفة المادية".

- بدائل التعليم النظامي

ولفتت سمية إمام إلى أن بدائل التعليم النظامي "تتمثل في التعليم الموازي والتعليم المرن"، موضحة أن التعليم الموازي شبيه بالمدرسة؛ فهن يدرسنَ مناهج التعليم النظامي للأطفال إلا أنه أشبه بالدروس الخصوصية.

وبيّنت أن التعليم المرن هو ما يعرف بـ"هوم سكولينج" إذ يسعى النظام وراء شغف الطفل واهتماماته، مشيرة إلى أن مبادرتهنَّ عبارة عن محاولة للتوفيق بين الفكرتين وتجنب مشاكل المدارس.

وعن تكلفة "هوم سكولينج" مقارنة بالمدارس النظامية، قالت: "تكلفتها وإن كانت أعلى إلا أنها تحرص على توفير المدرسين الذين يعلمون الأطفال اللغات وطرق البحث، وهي نقطة إيجابية بدلاً من تحويلهم لأطفال متلقين فقط".

وشددت على أن من أهم ميزات "هوم سكولينج" أن الطفل يخرج منها مطلعاً، وقادراً على البحث عن المعلومة والحصول عليها، لافتة إلى أنه كلما كان العدد المشترك أقل كانت التكلفة أعلى لكن النتيجة أفضل من التعليم النظامي.

كما لفتت إلى أن "هوم سكولينج" تختلف عن المدارس النظامية في أنها لا تفرض منهجاً محدداً أو مقتضباً؛ فالنظرة للمعلومة لا تكون محدودة ولا تجعل الطفل ينفر من التعليم أو الدراسة، مضيفة: "هناك مناهج جديدة مطروحة تُشعر الأطفال بمتعة وشغف التعليم وليست قائمة على التلقين، كما أنه يتيح للطفل ممارسة اللغة العربية والتفاعل بها".

لكنها تؤكد أن التربّح عندما يدخل في التعليم فإنه يفشله، مشددة على أن "الأمر نفسه ينطبق على"هوم سكولينج" فهي تعتبر تجربة وليدة، ومن الوارد أن تفسد في حال سيطر على القائمين عليها الربح والمال"، مؤكدة "هوم سكولينج المنتشرة حالياً ليس بها إضافة؛ فهي تعتبر مذاكرة للأطفال بالمنزل، وتعتمد على نفس المناهج النظامية".

كما بيّنت أن فكرتهنَّ تقوم على تدريس مناهج التعليم النظامي التي يمتحن فيها الأطفال بشكل مجمل، ثم يركزنَ على المناهج العالمية وعلى اهتمام الطفل وشغفه. ولفتت إلى أنهن يسجلن أطفالهن في المدارس النظامية، لكنهم لا يحضرون سوى اختبارات نهاية العام.

تجربة "هوم سكولينج" وليدة بمصر وليس هناك جرأة على عدم إلحاق الطلاب بالمدارس، كما تقول سمية إمام، مضيفة: "هدفنا اكتشاف ميول الطفل مبكراً وتنميتها لكي يعمل مستقبلاً بها، على خلاف تخريج أطفال بشهادات لا يعملون بها".

اقرأ أيضاً :

الدولة والمجتمع غائبان.. وأطفال مصر يعانون فقراً متعدد الأبعاد

- انهيار التعليم النظامي

الخبير التربوي كمال مغيث لفت إلى أن ظاهرة "هوم سكولينج" أو التعليم المنزلي قد تلقى نجاحاً في ضوء عدة عوامل يعانيها التعليم بمصر؛ أهمها عدم وجود رؤية لتطوير منظومة التعليم الحكومي.

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين" أشار مغيث إلى أن "التعليم المنزلي قد ينجح، ولا سيما أن التعليم المصري يحصل على المراكز الأخيرة وفق التصنيفات العالمية، فضلاً عن أن الوزراء أنفسهم يعترفون أن التعليم منهار".

وشدد مغيث على عدم وجود إرادة سياسية للخروج من هذا النفق المظلم في مجال التعليم، لافتاً إلى تصريح الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن فيه أنه ليس لديه مال لينفقه على التعليم.

كما تحدث عمّا يعانيه التعليم النظامي بمصر من انهيار المدارس والأسعار الفلكية للدروس الخصوصية، في ظل ما يعانيه المواطنون من ظروف اقتصادية متدنية. وقال الخبير التربوي: "كل تلك العوامل تشجع على ظهور صيغ جديدة تتعامل مع هذا الوضع التعليمي الملتبس".

- خطورة "هوم سكولينج"

لكن الخبير التربوي المصري أكد أن التعليم المنزلي له مخاطره الكبيرة؛ فالتعليم اقتصر الهدف منه على الحصول على الشهادة بأي وسيلة، في حين أن الأصل أن التعليم يستهدف الثقافة وتسليح الطلاب بثقافة النظام السياسي والاجتماعي.

وتساءل مغيث: "فأي ثقافة سيكتسبها الأطفال في هوم سكولينج؟"، مضيفاً: "أهم بنود التعليم هي الإعداد للمواطنة وأن تُعلم الدولة جميع الأطفال بغض النظر عن الاختلاف في النوع أو الدين أو الإمكانيات، الأمر الذي يدعم فكرة المواطنة، وهذا قد لا يكون متوفراً في التعليم المنزلي".

كما شدد على أن الإنسان جزء من مجتمع، ولا بد أن يختلط بالمجتمع ويتعلم منه كما يتعلم من أسرته، ولا يجب قصر التعليم على الأسرة.

وحذر مغيث من أن يتحول التعليم المنزلي إلى "وحش جديد" كما سبق أن تحولت الدروس الخصوصية، فضلاً عن مخاوف من أن يُنشئ البعض "هوم سكولينج" لا تختلف كثيراً عن التعليم النظامي إلا أنها تحقق لهم ربحاً.

في السياق، أكد عميد كلية التربية في جامعة أسيوط، جنوبي البلاد، عادل النجدي، أن فكرة التعليم المنزلي وإنشاء "هوم سكولينج" ليست فكرة جيدة للتعليم؛ لـ"أن الطالب يكتسب مهارات اجتماعية وتنمو شخصيته من خلال المدارس النظامية"، مشيراً إلى أن الطفل عندما يتعلم بالمنزل "لا يمكن أن يختلط بالآخرين أو يكتسب مهارات أو سلوكيات تربوية".

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين" لفت النجدي إلى أنه لا يوجد اعتماد للمناهج العالمية التي تستخدم في التعليم المنزلي من وزارة التعليم المصرية، وتلك المناهج ليس لها علاقه بما يتعلمه الطالب من معرفة ومهارات حددتها الوزارة.

وشبّه التعليم المنزلي بالدروس الخصوصية، مشدداً على ضروة أن تحاربها الدولة، بقوله: "هناك أنظمة تعليمية معتمدة من الوزارة وسائدة بمصر وتُمنح على ضوئها الشهادات، وأي نظام تعليمي آخر يجب على الدولة محاربته".

وعن عيوب التعليم النظامي بمصر لفت عميد كلية التربية إلى أن مشاكل النظام التعليمي موجودة بجميع الدول؛ قائلاً: "مصر بها 18 مليون طالب تنفق عليهم الدولة في ظل الظروف الاقتصادية المتعثرة. ورغم ما تعانيه مصر من قصور في الأنشطة والوسائل التعليمية فإن التعليم بمصر يظل أفضل بكثير من دول أخرى".

مكة المكرمة