يقودها الفقر.. عراقيون يخوضون معركة "البقاء" ببيع الأعضاء

الداخلية العراقية طالبت بعدم السماح ببيع الأعضاء البشرية

الداخلية العراقية طالبت بعدم السماح ببيع الأعضاء البشرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 14-01-2018 الساعة 15:37
بغداد – عمر الجنابي - الخليج أونلاين


بالقرب من أحد المستشفيات وسط العاصمة العراقية بغداد، يجلس المواطن مهند العزاوي مفترشاً الأرض ساعات طويلة، متأملاً من يأتي إلى شراء الكلى أو أحد الأعضاء البشرية لإنقاذ حياة مريض له.

يقول العزاوي في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها هو وأفراد عائلته المكونة من 9 أشخاص وعدم قدرته على توفير بدل الإيجار ومتطلبات المعيشة، دفعته لعرض كليته للبيع؛ وذلك لإنقاذ عائلته وأطفاله الصغار من الموت جوعاً، مضحياً بصحته التي لا تقدر بثمن من أجلهم".

وأضاف أن "بيع الأعضاء البشرية جريمة كبيرة بحق الإنسان، لكن انتهاك حقوقهم في العراق وانتشار البطالة بسبب الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العراقيون وعدم توافر فرص عمل، هو ما يدفعهم لبيع أعضائهم"، لافتاً إلى أنه "عرض كليته للبيع منذ عدة أسابيع، لكنه لغاية اللحظة لم يحصل على السعر الذي يرغب فيه رغم قلَّته، والبالغ 10 آلاف دولار".

وأشار إلى أنه "في بعض المستشفيات، تباع الكلى عن طريق الأطباء والسماسرة الذين يتعهدون للمريض أو ذويه بإحضار من يرغب في بيع كلاهم"، منوهاً إلى أن "بيع الكلى أصبح تجارة مربحة لسماسرة بيع الكلى داخل المستشفيات".

ومن جهتها، تحدثت مصادر طبية عراقية عن وجود عصابات داخل المستشفيات لسرقة الأعضاء البشرية من الجثث مجهولة الهوية التي تُحضر بشكل يومي، ومن ثم بيعها بأسعار خيالية.

وقالت المصادر، طالبةً عدم الكشف عن هويتها، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "سعر الكلى وصل في العراق إلى أكثر من 20 ألف دولار؛ وهو ما دفع ضعاف النفوس من الكوادر الطبية العاملة داخل المستشفيات إلى سرقة أعضاء الموتى، وخصوصاً الجثث المجهولة التي تتوالى على المستشفيات يومياً".

وأشارت إلى أن "أغلب العصابات التي تتاجر بالأعضاء البشرية هي عصابات نافذة، وتمتلك سلطة ونفوذاً، وتتجول داخل المستشفيات دون خوف أو تردد".

محمد العزاوي لم يكن الضحية الوحيد للأوضاع البائسة التي دفعته لبيع كليته لمواجهة متطلبات الحياة الصعبة، حيث يوجد معه العشرات ممن دفعتهم صعوبة الحياة والظروف المعيشية إلى بيع أعضائهم.

اقرأ أيضاً:

"سليماني" يحسم تحالفاً انتخابياً بين العبادي و"الحشد"

حسين علي، البالغ من العمر 38 عاماً، تحدث لمراسل "الخليج أونلاين"، قائلاً: إن "الحكومة العراقية لم تهتم بشريحة الشباب، وخصوصاً شريحة الخريجين، الذين تحولوا إلى أفواج من العاطلين عن العمل منتشرين في كل أنحاء العراق، وسط ظروف معيشية صعبة، أصعب بكثير من سنوات الحصار التي عاشها العراق فترة التسعينيات".

وعن الأسباب التي دفعته لبيع كليته، قال حسين: إن "والدته امرأة مسنَّة وتعاني أمراضاً مزمنة"، وإنه عاجز عن توفير العلاج لها"، لافتاً إلى أنه لم يترك مهنة إلا وامتهنها؛ إذ عمل بقالاً وعامل نظافة في إحدى الشركات، لكن صعوبة الحياة في العراق دفعته لبيع كليته بـ13 ألف دولار؛ لإنقاذ والدته المريضة والتخفيف من معاناتها.

ومن جهته، قال المقدم في الشرطة العراقية رضا الساعدي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "القوات الأمنية تمكنت في الآونة الأخيرة، لا سيما بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل وتسبُّبه في موجة نزوح كبيرة، من إلقاء القبض على عشرات الأشخاص ممن يتاجرون بالأعضاء البشرية، مستغلين الأوضاع المعيشية والإنسانية التي يعيشها أغلب العراقيين".

وأضاف أن "بعض أفراد العصابات اعترفوا بتجنيدهم عشرات الشباب إلى صفوفهم؛ وذلك لغرض إغراء الشباب وإقناعهم ببيع أعضائهم البشرية، وخصوصاً الكلى بمبالغ مغرية دون الاكتراث بما قد يتعرض له الضحايا من كوارث صحية، ربما تكون السبب في وفاتهم".

ونوه الساعدي إلى أن "وزارة الداخلية طالبت وزارة الصحة بعدم السماح للمتبرع بأحد أعضائه البشرية بإجراء العملية إلا بعد إخضاعه للتحقيق؛ وذلك لتلافي وقوع الجريمة وملاحقة المجرمين المتورطين فيها".

ويرى مراقبون أن سوء الأوضاع المعيشية، وتردي الوضع الاقتصادي، والتهجير، والنزوح، وانتشار الفقر والجهل والحاجة في العراق، كلها أسباب أدت إلى بروز هذه الظاهرة الشاذة التي لم يكن العراق يعرفها سابقاً، مطالبين الحكومة بوضع الحلول المناسبة لها وإنهائها؛ لأنها تشكل خطورة على مستقبل البلد ونسيجه الاجتماعي.

مكة المكرمة