"يوتيوب".. نافذة الشباب اليمني في ظل انشغال الفضائيات بالحرب

الشباب اليمني يهرب من فضاء الحرب إلى الفضاء الإلكتروني

الشباب اليمني يهرب من فضاء الحرب إلى الفضاء الإلكتروني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 24-02-2017 الساعة 13:49
صنعاء - الخليج أونلاين (خاص)


طوال سنوات، لم تكن القنوات التلفزيونية اليمنية منبراً يجد فيه الشباب اليمني فرصة للتعبير عن آماله ورؤيته للحياة اليومية إلا في مناسبات محدودة وعلى نحو خجول، حتى جاءت الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين لتحول هذه القنوات إلى نافذة سياسية وحربية محضة.

الشباب اليمني لم يقف عاجزاً إزاء هذا التحدي، فراح ينعش إنتاجه المرئي من خلال قنوات "يوتيوب" التي تلقى حضوراً متزايداً يوماً بعد آخر؛ بفضل الإنتاج الذي يتسم بجودة عالية وأفكار غير تقليدية.

بعض هذه القنوات تجاوزت الـ 50 ألف مشترك، وهو رقم كبير مقارنة بنسبة استخدام الإنترنت في اليمن ورداءة خدمته التي تؤثر على تصفح موقع يوتيوب وغيره من مواقع الفيديو.

- تضييق إعلامي

عبد الرحمن الجميلي، مدير قناة "روابط" الاجتماعية على موقع يوتيوب، تحدث لـ"الخليج أونلاين" عن دوافع إنشاء قناته قائلاً: "نحن الشباب بحاجة إلى الوسائل المتاحة لعرض أفكارنا وإبداعاتنا ومشاركتها دون قيود أو رقابة"، مضيفاً: "لذلك لجأت إلى يوتيوب من أجل المساهمة في صناعة محتوى عربي، ويمني على وجه الخصوص، من خلال التدوين المرئي ومشاركة الأفكار والرؤى مع الآخرين".

الجميلي يؤكد أن التضييق الإعلامي "أحد أهم أسباب التوجه للمنصات الرقمية"، موضحاً: "كما هو معروف فقد تم إغلاق وسائل إعلام كثيرة في اليمن، ومن ضمنها شركة روابط للإعلام التي أمتلكها، حيث تم نهب معداتها، والعبث بمحتوياتها من قبل الحوثيين، ولذا كان يوتيوب هو البديل المناسب".

اقرأ أيضاً

هادي: مواجهة الإرهاب في عدن تتطلب التنسيق والتحالف العربي

تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، مثل "صحفيون بلا حدود"، تؤكد أن الفترة التي سيطرت فيها مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى "هي أسوأ الفترات لحرية التعبير والإعلام في اليمن"؛ وذلك بالنظر للانتهاكات التي ارتكبتها المليشيات على هذين الصعيدين، والتي تنوعت بين قتل الصحفيين واختطافهم، وإغلاق القنوات التلفزيونية، ونهب الإذاعات، وحجب المواقع الإلكترونية.

ولا تسهم القنوات التلفزيونية، بحسب مؤسس "روابط"، في عرض وإظهار صناع المحتوى المرئي الذي ينشر على الإنترنت من الشباب الذي يؤمنون بحق العيش والحياة دون الانتماء لطرف سياسي معين، وهو ما عزز الحضور على اليوتيوب.

- خدمة رديئة

الجميلي الذي تعود بداية تدوينه على يوتيوب إلى العام 2012، أشار أيضاً إلى أنهم يناقشون قضايا اجتماعية وترفيهية، إضافة لما يشغل الشارع المحلي؛ حيث كانت مؤسسته "روابط" الأولى في اليمن من حيث الاهتمام بصناعة برامج اليوتيوب والإنتاج الرقمي.

غير أن رداءة خدمة الإنترنت في اليمن تعد واحدة من أهم أسباب عدم انتشار برامج اليوتيوب في البلاد مقارنة بالمستوى العربي؛ حيث إن العزوف عن فتح هذه المواقع لأسباب تقنية جعلت ثقافة اليوتيوب محدودة، بحسب الجميلي.

في السياق، يقول المدون اليمني عز الدين عارف: "يوتيوب وسيلة جديدة نوعاً ما على اليمنيين. نستطيع مخاطبة الشباب اليمني عبرها بسهولة وبمحتوى جيد يمكننا الاحتفاظ به في منصة واحدة تجمعنا، بخلاف فيسبوك وغيره من المنصات التي تصعب فيها المحافظة على المحتوى المرئي بشكل دائم".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يشير عارف إلى أنهم كمدونين "لا يخاطبون اليمنيين فقط، وإنما يحاولون صناعة محتوى يخاطب جميع الشباب العربي".

- دوافع وطموح

الجمهور المتعطش للمحتوى اليمني على يوتيوب يمثل دافعاً أساسياً لعارف لتقديم الجديد والأفضل دائماً، رغم أن التفاعل الموجود ليس بمستوى الطموح، كما يقول، هذا بالإضافة إلى حبه لهذا المجال والرسالة السامية التي يسعى لإيصالها.

عارف يدعو الشباب اليمني إلى المشاركة في التدوين المرئي بشكل أكبر؛ لإيجاد جو تنافسي، ولكي يكون هناك محتوى متعدد ومتنوع يلبي كل الرغبات للفئات المختلفة، كما عبَّر عن حاجتهم كمدونين إلى دعم أكثر من الجهات والمؤسسات.

وأمام التنافس الذي أفرزته هذه القنوات في الفترة الأخيرة تبنت بعض الجهات التجارية مسابقة "يوتيوبر اليمن"، التي تهدف إلى إيجاد محتوى يمني متميز ومفيد على منصة "يوتيوب"، كما أنها فرصة لتشجيع الشباب المهتمين بإنشاء قنوات على يوتيوب وإنتاج الفيديو ونشره.

وتتيح شروط المسابقة الاشتراك للشباب المحترفين والهواة في إنتاج مقاطع مصورة قصيرة في المجالات الترفيهية والاجتماعية والتعليمية التي تراوح مدتها بين (3 – 15 دقيقة)، في حين ترفض المسابقة أي مشاركات تحمل طابعاً سياسياً أو مناطقياً، أو تنتهك حقوق الملكية الفكرية.

وتبلغ قيمة جائزة المسابقة مليون ريال يمني (ما يعادل 3000 دولار أمريكي)، ستقدم على شكل عقد إعلاني، كما أن هناك 3 جوائز تشجيعية، قيمة كل جائزة 100 ألف ريال يمني (300 دولار) للمراكز من الثاني وحتى الرابع.

ويعيش اليمن أوضاعاً مأساوية؛ بسبب الحرب الدائرة منذ نحو عامين بين قوات الحكومة من جهة، ومليشيات الحوثي-صالح من جهة أخرى، والتي أودت بحياة 10 آلاف يمني، ووضعت 80% من اليمنيين في ظروف طارئة، بحسب تقارير أممية.

مكة المكرمة