"يوم الأرض".. الهجرة حول العالم تنافس التصحّر وتعمّقها

دول الخليج استطاعت تطويع الصحراء رغم قسوتها

دول الخليج استطاعت تطويع الصحراء رغم قسوتها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 16-06-2017 الساعة 14:06


تحيي الأمم المتحدة كل عام في 17 يونيو/حزيران، اليوم العالمي للأرض؛ بهدف تسليط الضوء على أخطر قضية بيئية تواجه الإنسان المعاصر، وهي التصحر وتدهور الأراضي، الناتجة عن تغير المناخ الذي تسبب فه التلوث البيئي الذي تفاقمت مشاكله منذ بداية القرن العشرين، وتسبب في مشكلة الاحتباس الحراري.

ويهدف الإعلان عن هذا اليوم العالمي إلى طرح الحلول التي يمكن بها للمجتمعات المحلية بناء القدرة على الصمود أمام التحديات الإنمائية متعددة الجوانب، من خلال مكافحة هذه المشكلة. وتعد دول مجلس التعاون الخليجي من أكثر البلدان التي تواجه هذه المشكلة؛ بسبب موقعها الجغرافي الذي يجعلها في مرمى المناطق القاحلة، ووقوعها ضمن دائرة المناطق الجافة وشبة الجافة.

اقرأ أيضاً:

أبهرت العالم صناعة وتصديراً.. قطر تتربع على عرش الغاز المسال

ماهو التصحر؟

اختارت الأمم المتحدة شعار "تدهور الأراضي والهجرة" للعام الجاري، وأضيفت قضية "الهجرة" لاحتفال العام الجاري؛ نظراً لتحول هذه القضية إلى مشكلة عالمية توازي مشكلة التصحر وتزيد من آثارها، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى استمرار عدد المهاجرين الدوليين بجميع أنحاء العالم في النمو بسرعة على مدى السنوات الـ15 الماضية، ليصل إلى 244 مليون شخص في عام 2015، من 222 مليوناً في عام 2010، و173 مليوناً في عام 2000.

وتعرّف الأمم المتحدة "التصحر" على موقعها الرسمي بأنه تردي الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، والمناطق الجافة وشبه الرطبة، نتيجة عوامل شتى من بينها تغيّر المناخ والأنشطة البشرية.

ويؤثر التصحر على سدس سكان العالم، و70 في المائة من جميع الأراضي الجافة التي تبلغ 3.6 بلايين من الهكتارات، وربع مجموع مساحة اليابسة في العالم؛ وأوضح أثر للتصحر، فضلاً عن انتشار الفقر على نطاق واسع، هو تردي 3.3 بلايين من الهكتارات من مجموع أراضي الرعي؛ ما يشكل 73 في المائة من الأراضي التي تنخفض إمكاناتها لاستيعاب البشر والحيوان، وانخفاض خصوبة التربة وبنية التربة في نحو 47 في المائة من مناطق الأراضي الجافة التي تشكل أراضي مزروعة، وتردي الأراضي المزروعة المروية التي تبلغ نسبتها 30 في المائة من مناطق الأراضي الجافة ذات الكثافة السكانية العالية والإمكانات الزراعية.

اقرأ أيضاً:

شاهد.. الرقصات الشعبية في الخليج تراث يعبر عن عراقة الماضي

أرضنا.. بيتنا.. مستقبلنا

عام 1994، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة 17 يونيو/حزيران يوماً عالمياً لمكافحة التصحر والجفاف؛ من أجل تعزيز الوعي العام بهذه القضية، ولتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في البلدان التي تعاني الجفاف الشديد والتصحر، وخاصة في أفريقيا.

ومن المقرر أن تستضيف واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، الاحتفال العالمي هذا العام، الذي تنظمه وزارة البيئة والاقتصاد الأخضر وتغير المناخ. ونقلت وكالة رويترز عن وزير البيئة والاقتصاد الأخضر وتغير المناخ في بوركينا فاسو، باتيو باسير، قوله: "منذ أوائل الثمانينات، كنا نعمل على إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، من خلال البناء على تقنياتنا التقليدية أو اعتماد تقنيات جديدة تعمل على التجدد الطبيعي، ونعتزم أن نحقق نجاحاً بوقف تدهور الأراضي بحلول عام 2030، ونحن نستضيف الاحتفال العالمي في 17 يونيو/حزيران؛ لأننا نريد أن نبين للعالم ما حققناه، وأن يكون ممكناً من أجل إلهام الجميع بالعمل".

وتقوم اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر بتعبئة الدعم العالمي العام الجاري من خلال النداء المتجذر: "أرضنا.. بيتنا.. مستقبلنا" ويلفت الشعار الانتباه إلى الدور المركزي الذي يمكن أن تؤديه الأراضي المنتجة في تحويل المد المتزايد للمهاجرين، الذين يتخلون عن الأراضي غير المنتجة، إلى مجتمعات وأمم مستقرة ومستدامة في المستقبل.

التصحر في الخليج

تقع دول مجلس التعاون الخليجي ضمن دائرة المناطق الجافة وشبة الجافة التي تعاني مشكلة التصحر بمختلف أنواعه وحالاته، وتعاني الكثير من الأراضي الزراعية في دول المجلس تزايد تملّح تربتها نتيجة الاعتماد على المياه الجوفية المائلة للملوحة فى ري المحاصيل الزراعية، وتشير الدراسات إلى أن نسبة الملوحة في مياه الري بالخليج تتراوح بين 2000 و12.000 جزء في المليون، ويسبب الأسلوب التقليدي بالري، المعروف بـ"الري بالغمر"، تسرب كميات كبيرة من مياه الري إلى الطبقات التحتية للتربة؛ بسبب الإسراف في استخدام المياه، ومع ارتفاع درجات الحرارة تتبخر المياه؛ ما يؤدي إلى تجمع الأملاح وتراكمها على سطح التربة بعد التبخر.

وقالت الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية الكويتية إن دول الخليج العربي تعتبر الأكثر تأثراً بمشاكل تصحر الأراضي؛ بسبب موقعها الجغرافي الذي يجعلها في مرمى المناطق القاحلة؛ ما يجعل العمل لمكافحة التصحر مهماً جداً فيها ويتطلب جهوداً مضاعفة.

وقال نائب المدير العام لهيئة شؤون الزراعة التجميلية، المهندس غانم السند، لوكالة الأنباء الكويتية: إن "مشكلة التصحر تعد من العوامل الرئيسة التي تعوق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، لا سيما في المنطقة العربية التي تحوي أكبر نسبة من الأراضي المتصحرة بالعالم"، مشيراً إلى أن "التخلف الاقتصادي مرتبط بالتدهور البيئي".

اقرأ أيضاً:

جزر البِرك السعودية طبيعة بكر وجمال ساحر.. تعرف عليها

وتعاني الكثير من الأراضي الزراعية في السعودية وقطر والبحرين والإمارات، مشكلة التصحر، وعلى سبيل المثال أدى الإسراف في استخدام مياه الري الجوفية بمنطقة الإحساء في المملكة العربية السعودية، مع غياب شبكة الصرف في ستينات القرن الماضي، إلى سرعة تملح التربة وتدهور إنتاجها؛ ما أجبر الكثير من المزارعين على هجر مزارعهم التى لم يعد إنتاجها يغطى التكلفة.

ويتعرض الغطاء النباتي في دول المجلس للتدهور المستمر نتيجة الرعي الجائر، والتحطيب المفرط للشجيرات، ففي الكويت مثلاً؛ أدى الرعي الجائر إلى تدهور المرعى واختفاء الكثير من النباتات الرعوية المعروفة في معظم المناطق، كما تدهورت حقول "التباك" التى كانت عاملاً مثبتاً للتربة بعد تدهور غطائها النباتي، والأمر نفسه ينطبق على معظم دول المجلس.

المهندس غانم السند بيَّن أن "التصحر مشكلة عالمية تعانيها معظم دول العالم بدرجات مختلفة"، مشيراً إلى أن الكويت "اتبعت عدة وسائل لصيانة الموارد الطبيعية وتطوير إمكاناتها والعمل على تثبيت الكثبان الرملية، من خلال تكثيف الغطاء النباتي وتنظيم قوانين الرعي للحد من الرعي الجائر، والمحافظة على مصادر المياه وحمايتها من التلوث".

وبخصوص مكافحة التصحر في دول الخليج، أكد السند أنه يتم مواجهة المشكلة من خلال: "عقد الشراكات النوعية مع المنظمات الإقليمية والدولية، وإقامة المشاريع البيئية التي تحدُّ من التصحر، عبر إنشاء المحميات الطبيعية التي تسهم في حفظ الأنواع البيئية وإثراء البيئة بالأنواع الفطرية التي تسهم في إعادة الكثافة للغطاء النباتي وإقامة الأحزمة الشجرية كمصدات رياح في المناطق المكشوفة".

مكة المكرمة