يُبهر السياح بنغمه.. هذا سرّ جمال الأذان في تركيا

تركيا.. الأذان يبهر السياح لجماله

تركيا.. الأذان يبهر السياح لجماله

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 13-07-2018 الساعة 16:44
إسطنبول - الخليج أونلاين (خاص)

تكشف دهشة السيّاح الأجانب في تركيا عن إعجاب شديد وهم يسمعون صوت الأذان ينطلق من جوامع إسطنبول، ويعتبرون الأذان فناً جميلاً يعبّر عن الثقافة الإسلامية.

السياح القادمون لأول مرة إلى هذه البلاد يسألون عن هذا الصوت وهم متأثرون بجماله وعذوبة نغمه، ليأتيهم الجواب من آخرين بأنه أذان المسلمين، يُنبئهم بدخول وقت الصلاة.

وبحسب يوسف وليد، الذي يعمل مرشداً سياحياً، فإن سائحين من دول غربية مختلفة يقولون في زياراتهم المتكرّرة لتركيا إنهم متشوّقون لسماع الأذان، مشيراً إلى أن بعض السياح ممّن يزورون البلاد للمرة الأولى يطلبون منه أن يذهب بهم إلى المساجد لسماع الأذان؛ لكونهم سمعوا عنه كثيراً.

وليد يؤكّد لـ "الخليج أونلاين" أن جميع السياح يصوّرون الأذان بمقاطع فيديو داخل وخارج المساجد، مشيراً إلى أن كثيرين قالوا بأنهم لم يسمعوا أجمل من هذه الأصوات والأنغام.

ج1

- سرّ الأذان في تركيا

ليس الأجانب من جنسيات غير عربية وغير المسلمين وحدهم من يلفت انتباههم الأذان في تركيا ويثير إعجابهم، بل أيضاً حتى العرب والمسلمون ممّن ألفوا الأذان في بلدانهم.

ففي تركيا يختلف الأمر عن باقي البلدان الإسلامية فيما يخصّ الأذان؛ إذ يعيره الأتراك أهمية عظمى، وعلى من يؤذّن أن يكون مؤهّلاً لذلك، ويتمتّع بمزايا لا يمتلكها الأشخاص العاديّون.

ومن بين الأمور التي تُرغّب بها الشركات السياحية العرب لزيارة تركيا إعلانها عن متعة الاستماع إلى الأذان في مساجد تركيا.

 

هيئة الشؤون الدينية المختصة في هذا الشأن تضع مجموعة من الشروط على من يريد أن يكون مؤذّناً؛ تشمل أن يكون حافظاً للقرآن الكريم، وملتحقاً بمدرسة الأئمّة والخطباء، وأن يحمل شهادة تعليمية لا تقلّ عن الدراسة الثانوية.

ومن الشروط أيضاً، أن يتمتّع المؤذّن بصوت جميل، وأن تكون مخارج حروفه صحيحة ولفظه سليماً، وأن يكون ملمّاً بالمقامات.

ولا ينتهي الأمر حين يكون الشخص محققاً لكل هذه الشروط؛ بل إن عليه أن يدخل امتحاناً يحدد في نتيجته النهائية إن كان يصلح لهذه المهمة أم لا.

ج2

 

وأما مؤذّنو المساجد الكبيرة التي تحمل قيمة تاريخية؛ مثل مسجد السلطان أحمد، ومسجد الفاتح، ومسجد السليمانية، وغيرها؛ فإن من يتم اختيارهم لا بد أن يكونوا من المتميزين.

ولا ينتهي الأمر عند هذا الحدّ، فالأذان عند الأتراك له من الأهمية ما يجعله مميزاً بالنغمات أيضاً، ويتناسب مع أوقات الصلاة، وعليه فلكل وقت من أوقات الصلوات الخمس أذان بمقام معيّن.

وتخصيص مقام بعينه لكل صلاة يأتي ليتناسب مع الوقت بما يتوافق وحالة الناس، وأيضاً ليتمكّن فاقدو البصر من تمييز الصلوات الخمس.

اقرأ أيضاً :

مليون سائح يزورون إسطنبول في شهر المحاولة الانقلابية

 

وعليه يُستخدم مقام الصبا في أذان الفجر؛ وذلك لتميّزه بالهدوء وما يتركه من خشوع لدى السامع، إذ يمتاز بالروحانية الجيّاشة والعاطفة، وأيضاً لكيلا يتضايق مَن هم غير مصلين أو غير مسلمين، لا سيما أنه يأتي في وقت يكون الناس فيه نياماً، وتُضافُ فيه عبارة: "الصلاة خير من اليوم" بمقامات مختلفة لتمييز صلاة الفجر عن باقي الصلوات الأخرى، ثم العودة في النهاية لمقام الصبا.

 

ووقت صلاة الظهر يُرفع الأذان على مقام البيات أو العشاق؛ وذلك لإيقاعه السريع والحركي الذي يوافق حركة الناس في الأسواق وأعمالهم. ويكون مقام الرست مخصصاً لأذان العصر؛ لوقاره وفخامته ولنغمة البهجة والسرور التي تطلقها إيقاعاته، ويُطلق عليه أبو المقامات.

أما أذان المغرب فيتماشى مع مقام السيكا، الذي يتناسب مع وقت صلاة المغرب القصير.

ويُرفع أذان العشاء على مقام الحجاز؛ لهدوء نغمته التي تتوافق مع سكون الليل، فيخفف عن الناس تعبهم وإرهاقهم طوال اليوم.

ويُشار إلى أن المؤذّن في زمن الدولة العثمانية كان يتلقّى تعليماً لمدة ثلاث سنوات.

وكان سلاطين الدولة العثمانية يولون اهتماماً عظيماً للأذان؛ إذ أنشؤوا "مؤسّسة الأذان"، ومقرّها داخل قصر الحاكم.

ومن خلال هذه المؤسّسة يجري انتقاء الأصوات العذبة الشجية النقية، ويُلقّن فيها المؤذّن دروساً في المقامات من قبل مختصّين، يُطلق على المختص في التلقين "باش مؤذّن"، أي كبير المؤذنين، والأصلح من أصحاب ‏الأصوات هو من يتم بعد ذلك اختياره لشرف الأذان.

 

سلاطين الدولة العثمانية أقاموا أوقافاً خيرية للأذان؛ مثل وقفية جامع "السليمانية"، و"يني جامع" في إسطنبول، الذي عُثر في وقفيّته على مخطوطة كتب فيها: "يتم تعيين اثني عشر مؤذّناً للصلوات الخمس، شريطة أن يتمتعوا بالعفة والصلاح الديني، وأن يكون كل منهم عالماً بصيراً بعلم المقامات".

ويتمتع المؤذّنون برواتب معيّنة مشروطة بشروط دقيقة؛ ‏منها أن يكون -بالإضافة إلى ما سبق- متمكّناً من فن توزيع الأدوار والترانيم، وبصيراً بعلم الميقات، وذا نفس قوي، ورفيع الصوت.

 

مكة المكرمة