• العبارة بالضبط

نجوم الدراما السورية بين يدي الأسد

حرص عدد من الفنانين السوريين على حضور مراسم أداء القسم الدستوري لولاية رئاسية جديدة لبشار الأسد، الذي ألقى عليهم خطاباً بعد أداء القسم، بمشاركة أعضاء مجلس الشعب والحكومة وبعض رجال الدين.

وكان في مقدمة هؤلاء الفنّانين عباس النوري نجم مسلسل (باب الحارة)، إلى جانب كل من بسام كوسا ودريد لحام، وديمة قندلفت وسلاف فواخرجي وزوجها وائل رمضان، ورشيد عسّاف وأيمن زيدان ومصطفى الخاني، ورغدة التي اشتهرت بتصريحاتها المتطرفة والتي دعت فيها بشار الأسد إلى استخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري المنتفض ضده.

وكان أبرز الحاضرين من الوسط الفني المطرب السوري اللبناني جورج وسوف، والذي ظهر في صورة نشرت على مواقع الإنترنت وهو جالس مصافحاً أسماء عقيلة الأسد، التي انحنت له لتتمكن من مصافحته والحديث معه.

وتثير مواقف بعض الفنانين السوريين المؤيدين لنظام الأسد استهجان الشارع السوري، فعلى الرغم من أن الأزمة التي تمر بها البلاد تفرض استقطاباً سياسياً في الأحوال العادية، إلا أن الشارع يتوقع من صناع الدراما ونجوم الفن الحياد إن لم يكن تأييد الاحتجاجات، باعتبار الدراما اللوحة التي تعكس هموم الشارع وتتسم بالنقد الهادف.

وعلى الرغم من أن عدداً من الفنانين السوريين اتخذوا مواقف مؤيدة للثورة السورية ضد نظام الأسد، وتعرض بعضهم للاعتقال والملاحقة أو التضييق الأمني ما دفعهم لمغادرة البلاد، إلا أنهم في غالبيتهم ليسوا من النجوم الأساسيين، مثل جلال الطويل وعمر أوسو ومي سكاف وفدوى سليمان وفارس الحلو وغيرهم، ويستثنى منهم جمال سليمان وعبد الحكيم قطيفان وسامر المصري، الذين أعلنوا معارضتهم لبشار الأسد وأيدوا الثورة السورية، ودخل سليمان الائتلاف الوطني قبل أن يستقيل.

وعلى الضفة المقابلة، نجد أن عدداً لا يستهان به من الفنانين المشهورين يصرون على تأييد الأسد، مثل دريد لحام، الذي عبر مراراً عن رفضه الاحتجاجات على حكم الأسد، وتحدث عن المؤامرة الكونية التي تستهدف الممانعة والمقاومة التي يمثلها الأسد، كما دعا مؤخراً السوريين إلى المشاركة في الانتخابات التي نظمها الأسد في 3 يونيو/ حزيران الماضي.

كذلك الحال لدى "فنان الشعب" رفيق سبيعي الذي شارك في انتخابات الأسد، ورفع علم النظام في عدة مناسبات، وعبر عن إصراره على البقاء في سوريا ورفض مغادرتها.

أما الفنانة سلاف فواخرجي، التي يصفها ناشطون معارضون بـ "الشبيحة" لكثرة مواقفها التي ناصرت فيها الأسد واستهزأت بالمعارضين والثوار، فقد أكدت في أثناء الانتخابات الشهر الماضي أن "الأسد ليس رئيساً بل زعيماً بكل معنى الكلمة وسأنتخبه".

كما قام كل من عباس النوري وسوزان نجم الدين وزهير عبد الكريم، وزهير رمضان والمغني علي الديك، بانتخاب الأسد لولاية جديدة، وعرفوا جميعاً بموالاة الأسد وحضروا خطاب القسم.

وعبر صفحتها الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، هنأت الفنانة السوريّة هبة نور، الأسد وكتبت "خُلقنا لننتصر ألف مبروك إلنا ولسيادة الرئيس الدكتور بشار حافظ الأسد".

كذلك كتبت نجمة برنامج "ذا فويس" السورية إيناس لطّوف عبر حسابها: "واثق الخطوة يمشي.. أسداً، مبروك لك سوريا قائدك الحكيم.. جدّدنا الولاء وفخرنا كبير بك سيدي الرئيس".

ويجدد مراقبون للشأن الفني تساؤلاتهم حول الفنانين الذين أطلق عليهم نشطاء معارضون "شبيحة الفن"، أليسوا هؤلاء هم من كانوا ينادون بالحرية ومحاربة الظلم والفساد في أعمالهم؟ ألم يتعرض بعضهم للكثير من المضايقات الأمنية بسبب انحيازهم للشعب المضطهد وقضاياه حتى اضطر بعضهم الى الرحيل القسري وترك الوطن هرباً من جحيم الاستدعاءات الأمنية التي لم تصل إلى بعض قادة الأحزاب السياسية المعارضة بالحجم الذي وصلت إليهم؟

ويتساءل آخرون: هل كانوا يبيعون مواقف فارغة ومبادئ وخطباً رنانة دون انتظار صدى أو ردود فعل؟ أم إنهم كانوا على دراية بأن مباركة النظام لأعمالهم تلك لم تكن سوى محاولة للتنفيس عن الشعب، حتى يشعر بأنه يمتلك قدراً من الحرية لانتقاده علناً وبالتالي كانوا يعلمون أنهم أداة بيد النظام، وبعد اندلاع الثورة الشعبية ظلت الأداة وفية لصاحبها؟