• العبارة بالضبط

المكتبة الرقمية لمؤسسة قطر تفتح آفاقاً معرفية بين شعوب العالم

في الماضي القريب كان على أي باحث في العالم يريد الاطلاع على وثائق أرشيفية تتعلق بمنطقة الخليج العربي بشكل خاص، وعن التراث العربي الإسلامي بشكل عام أن يسافر إلى المكتبة البريطانية للحصول عليها؛ وهذا الأمر على ما فيه من صعوبة السفر والتنقل والمشقة إلى جانب التكاليف المتعلقة بكل ذلك يصعّب الأمر على الباحثين والدارسين، وهو ما يضعف من أبحاث التراث الثقافي العربي والتاريخي للخليج.

هذه المصاعب ذللتها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بالتعاون مع مكتبة قطر الوطنية من خلال جهود الشراكة مع المكتبة البريطانية، والتي أدت إلى إطلاق مكتبة قطر الرقمية التي تضم أكثر من نصف مليون وثيقة تاريخية مرتبطة بتاريخ دولة قطر الحديث، ومنطقة الخليج، والعلوم العربية والإسلامية، وبالمجان متاحة لكل الجمهور.

أهمية المكتبة

اعتبر مختصون وأكاديميون هذه المكتبة التي يمكن زيارتها على الموقع الإلكتروني www.qdl.qa نقلة نوعية في عالم المعرفة والتعرف على منطقة الخليج العربي، توظيفاً حميداً للتكنلوجيا في تحويل المعرفة المكتبية الورقية إلى معرفة تقنية مشتركة بين كل شعوب العالم. إذ نقلت صحف قطرية عن رولي كيتينغ، الرئيس التنفيذي للمكتبة البريطانية، تعليقه على المشروع بالقول: "كان بُعد المسافة وصعوبة السفر من أكبر العوائق المادية أمام تعزيز أبحاث التراث الثقافي العربي والتاريخ البريطاني في الخليج؛ ففي السابق كان ينبغي أن تذهب إلى المكتبة البريطانية للحصول على أية وثيقة من الأرشيف، أما الآن فبنقرة زر تلاشى هذا العائق، وستزدهر الأبحاث العالمية حول التراث العربي والتاريخ البريطاني بمعدلات متلاحقة أسرع من ذي قبل، ويستطيع الجميع الآن الحصول على نسخة رقمية فائقة الجودة من مئات الآلاف من المخطوطات والأرشيفات والخرائط والتسجيلات الصوتية والصور الفوتوغرافية حول المنطقة؛ لقد استطاعت التكنولوجيا تحويل المعرفة الحبيسة بين جدران المكتبات إلى معرفة مشتركة بين كل شعوب العالم".

الهدف من المشروع

يجسد المشروع رؤية قطر الوطنية 2030 الساعية للحفاظ على تراث الأمة، وتأكيد الهوية والقيم العربية والإسلامية، كما تتفق مع الرسالة الرئيسية لمؤسسة قطر في إطلاق قدرات الإنسان، ومد جسور المعرفة بين تراث قطر ومستقبلها.

رئيس مؤسسة قطر المهندس سعد المهندي، أجمل في تصريح صحفي أهداف المشروع بالقول: "مكتبة قطر الرقمية تسهم في إطلاق قدرات الإنسان، ونشر المعرفة، ودعم التعليم والبحوث في سبيل تعزيز الوعي بتراث وتاريخ المنطقة، كما تُبرز المساعي التي تبذلها مؤسسة قطر لتبادل المعرفة في دولة قطر ومنطقة الخليج والمنطقة".

وأضاف: "وتدعم مكتبة قطر الوطنية، ومؤسسة قطر، رحلة الدولة في التحول من الاقتصاد القائم على النفط والغاز إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، وتتيح المكتبة الرقمية بما تقدمه من وثائق تاريخية نادرة، مواد تعليمية لا غنى عنها للمؤرخين والباحثين".

أهم محتويات المكتبة

أفاد سعدي السعيد، المدير المشارك للشؤون الإدارية والتخطيط بمكتبة قطر الوطنية لوسائل إعلام قطرية، أن المكتبة "تحتوي على ثروة هائلة من المواد المهمة التي تهم الجمهور من جميع الأعمار، بدءاً من مخطوطات العلوم العربية والإسلامية، إلى وثائق حول التاريخ الحديث للدولة، كما سيجد المتصفحون معلومات تاريخية تشبع رغبتهم في المعرفة والاطلاع".

ومن هذه المحتويات:

1- أكثر من 475 ألف صفحة من السجلات التاريخية لمكتب حكومة المملكة المتحدة في الهند، التي تغطي الفترة التاريخية من منتصف القرن الثامن عشر إلى عام 1951، وتتعلق بالأحداث التاريخية في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

2- 25 ألفاً من صفحات المخطوطات العربية التي ترجع إلى العصر الإسلامي الذهبي.

3- خرائط تاريخية وصور فوتوغرافية وتسجيلات صوتية.

4- وصف للمواد المرقمنة باللغتين العربية والإنجليزية.

5- من أبرز ما تعرضه المكتبة ملف يحتوي على وصف للأعلام العديدة المستخدمة في المنطقة بين عامي 1929 و1938، وعيِّنة لقطعة قماش توضح لون العلم الذي رفعه الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني، الذي تولى حكم قطر خلال الفترة من عام 1913 إلى عام 1949.

وتتيح المواد المرقمنة التي تم وضعها على الموقع الإلكتروني المتطور لمكتبة قطر الرقمية ثروة معرفية قيِّمة من الوثائق والمخطوطات التاريخية، وغيرها من المراجع المهمة التي يتم توفيرها لأول مرة على الإنترنت مجاناً للمستخدمين كافة لأغراض المعرفة العامة والتعليم والبحوث، وكذلك للاطلاع الشخصي.