• العبارة بالضبط

المغرب .. غني بموارده ويعاني الديون والبطالة

يصنف الاقتصاد المغربي ضمن الاقتصاديات الضعيفة عربياً، رغم كثرة موارده وغناها، سواء كانت الموارد الطبيعية أو الصناعية أو الخدمية، بل ويعاني مجموعة أزمات أبرزها الديون والبطالة والفقر، التي تعترض نموه فيعجز عن تصحيح مكامن الخطر فيه.

نمو الاقتصاد المغربي

تباينت توقعات نمو الاقتصاد المغربي الصادرة عن المؤسسات المغربية والدولية لعام 2014، إذ قال المندوب السامي للتخطيط بالمغرب، أحمد الحليمي، إن اقتصاد بلاده سيعرف نمواً بنحو 2.5 في المئة عام 2014، مقارنة بـ4.4 في المئة في 2013، على أن ينتعش في العام المقبل 2015 ليصل إلى 3.7 في المئة.

وفي حين كانت تتوقع الحكومة المغربية نسبة نمو تفوق 4 في المئة، توقع البنك المركزي المغربي، الشهر الماضي، أن تصل معدلات النمو الاقتصادي للبلاد خلال 2014 إلى 2.5 في المئة.

وتوقع صندوق النقد الدولي، في تقريره حول آفاق النمو العالمي، أن يحقق الاقتصاد المغربي معدل نمو في حدود 3.5 في المئة خلال العام الجاري، ثم خفضها إلى 3 في المئة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وكان محافظ البنك المركزي المغربي عبد اللطيف الجواهري قد توقع عدم تجاوز معدل نمو الاقتصاد خلال العام الجاري 2014، 3 في المئة، مسجلاً انخفاضاً ملحوظاً مقارنةً بما جاء في قانون الموازنة الذي توقع نسبة نمو عند 4.8 في المئة.

وكان نمو الاقتصاد المغربي قد بلغ 4.4 في المئة عام 2013، وقد تجاوز نسبة النمو في 2012 التي كانت 2.7، وذلك بفضل تحسن القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة وتطور الخدمات وزيادة الصادرات من الصناعات العالمية الجديدة مثل تركيب السيارات وقطع غيار الطائرات والتقنيات الحديثة، كما تحسن وضع ميزان المدفوعات الخارجية بفضل نمو الصادرات وتراجع عجز التجارة الخارجية من 9.7 إلى 7.6 في المئة.

أما مشروع الموازنة لعام 2015 الذي بلغت الإيرادات فيه 30.6 بليون دولار، فتوقع أن يحقق الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 4.4 في المئة، وعجزاً بمقدار 4.3 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي.

عجز الموازنة

بلغ عجز الموازنة في عام 2012 نحو 7.5 في المئة، و5.5 في المئة في موازنة عام 2013، فيما بلغ العجز خلال العام الجاري 2014 نسبة 4.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وبنفقات بلغت 43 ملياراً و550 مليون دولار. ومن المتوقع أن يبلغ العجز خلال عام 2015 نحو 4.3 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي.

المغرب في مؤشر التنافسية العالمي

قال تقرير مؤشر التنافسية العالمي، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي في جنيف، وحمل عنوان "التقرير الشامل حول التنافسية 2014 - 2015"، إن المغرب تقدم بخمس درجات ضمن التصنيف الدولي، مرتقياً بذلك إلى المرتبة 72 خلال العام الجاري، في حين كان في المرتبة 77 العام الماضي، واحتلت المغرب المرتبة الثامنة عربياً، في حين تصدرت دول شمالي أفريقيا.

دخل الفرد

كشفت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات أن المغرب احتل المرتبة 13، من أصل 19 دولة عربية، في تصنيف متوسط الدخل السنوي للمواطن العربي، حيث صنفته في الرتبة الأخيرة ضمن دول الدخل المتوسط.

وأوردت المؤسسة، في تقريرها لسنة 2014، أن متوسط الدخل الفردي في المغرب بلغ 3190 دولاراً أمريكياً، متقدماً على مصر وجيبوتي والسودان واليمن وموريتانيا التي احتلت المرتبة الأخيرة. (الدولار الأمريكي = 8.851 درهم مغربي).

البطالة في المغرب

أظهرت إحصائيات رسمية أن معدل البطالة في المغرب بلغ 9.6 في المئة في الربع الثالث من العام الجاري 2014 ارتفاعاً من 9.1 في المئة في الفترة نفسها من العام الماضي.

وأشارت الإحصائيات التي أصدرتها المندوبة السامية للتخطيط إلى أن معدل البطالة في المناطق الحضرية ارتفع من 14 إلى 14.5 في المئة وفي المناطق الريفية من 3.7 إلى 4.1 في المئة. كما زاد المعدل بين الشبان الذين تتراوح أعمارهم من 15 إلى 24 عاماً من 19.1 إلى 20.6 في المئة وبين حاملي الشهادات الجامعية من 16.5 إلى 16.8 في المئة.

وقالت الإحصائيات إن إجمالي عدد العاطلين في المغرب ارتفع إلى 1.14 مليون من مجموع عدد السكان البالغ 33 مليون شخص في بلد تبلغ مساحته 275 ألف كيلومتر مربع. لذلك فقد انتشر الفقر، إذ تبلغ نسبة الفقراء 15 بالمئة من السكان.

وعزا عمر الكتاني، أستاذ اقتصاد التنمية في جامعة محمد الخامس بالرباط، ارتفاع نسب البطالة سنة بعد سنة إلى تفريخ الجامعات للمتخرجين الذين لا يجدون فرص العمل التي تناسب شهاداتهم، أو لأنهم يصرون على العمل في القطاع العام، في حين أن القطاع الخاص لا يستوعب كل هذه الأعداد لأنه يجد غالبية الشباب غير مؤهلين بالطريقة الصحيحة، التي تمنحه قيمة إضافية.

واستطرد المحلل الاقتصادي ذاته، بأن "الكفاءات الشابة تزيد كل سنة، غير أنهم لا يجدون مكاناً لهم في نظام التشغيل في البلاد"، مضيفاً، أن "واقع الحال يؤشر على وجود 3 ملايين عاطل وفق ما أفاد به البنك الدولي، وليس مليون عاطل كما تشير إلى ذلك الأرقام الرسمية".

السياحة المغربية

يعتمد الاقتصاد المغربي على القطاع السياحي بدرجة كبيرة. فالمغرب يتمتع بموقع جغرافي فريد، إذ يطل على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وهو أقرب بلدان أفريقيا إلى أوروبا لذلك يقصده سكان أوروبا وأمريكا الشمالية واليابان والصين والخليج.

ويقدر عدد زوار المغرب بأكثر من عشرة ملايين سائح، فتصل إيراداته إلى ثمانية بلايين دولار سنوياً، ويسعى إلى تعزيز الاستفادة من تضاريسه ومناخه المعتدل على مدار العام لجذب السياح من مختلف بقاع الأرض.

ويسهم قطاع السياحة بتوظيف أكثر من 480 ألف شخص، وينتج دخلاً سنوياً من العملة الصعبة يقدر بنحو 60 مليار درهم، إضافة إلى النمو الكبير الذي يحققه في جميع مؤشراته، خصوصاً فيما يتعلق بالاستثمارات الخارجية أو بعدد الوافدين الذي تجاوز 10 ملايين سائح.

احتياطي النفط والغاز في المغرب

يقدر احتياطي الغاز في المغرب 1.557 مليون متر مكعب، فيما بات في حكم المؤكد أن المغرب يمتلك سادس أكبر احتياطي نفطي في العالم بحسب قناة القارة التونسية، التي اعتمدت في تقريرها على دراسة سابقة لشركة طنجة بيتروليوم الأسترالية التي تحوز رخصة لاستكشاف النفط بسواحل جنوبي المغرب، حيث أكدت البيانات الثلاثية الأبعاد التي خلصت إليها برامج أبحاثها لاستكشاف النفط بخليج طرفاية، والتي تمت على عمق يقل عن 200 متر، أن الصخور النفطية بأحواض طرفاية تحتوي على كميات واعدة من النفط، تقدر بنحو 750 مليون برميل من النفط القابل للاستخراج.

أما الاحتياطي النفطي في الحقل المكتشف في تالسنت، فيبلغ نحو ملياري برميل، ويقدر استهلاك المغرب من النفط بنحو خمسين مليون برميل في السنة، وعليه؛ فأمام المغرب 35 سنة من احتياطي النفط، إلا أن إنتاج النفط المغربي ما زال في بداياته.

واستورد المغرب العام الماضي 2013 نحو 13 بليون دولار من المشتقات النفطية، خصوصاً من دول الخليج، ما يمثل نحو 20 في المئة من إجمالي الواردات. ويتسبب الاعتماد على الموارد الخارجية للطاقة في تفاقم عجز الميزان التجاري، وارتفاع نفقات صندوق المقاصة لدعم أسعار المحروقات التي تكلف سنوياً نحو ثلاثة بلايين دولار إضافية.