• العبارة بالضبط

إيهاب حصوة.. طفل فلسطيني ينتصر لشعبه بالرسم

لطالما شغلت الموهبة لدى الصغار انتباه ذويهم والمحيطين بهم.. ومع مرور الوقت وكثير من الاهتمام تصبح الموهبة "حرفة"، تلفت الانتباه لتؤسس بعد ذلك لواقع مهني غاية في الجمال تماماً كما يقول المثل العربي "العلم في الصغر، كالنقش في الجحر".

الطفل الفلسطيني "إيهاب حصوة"، برع في فن الكاريكاتير رغم صغر سنه (13 عاماً)، لتكون ريشته بمثابة الهوية التي عبرت عن أفكاره ومواهبه ليحصد الإعجاب والتشجيع والدهشة معاً، لدى كل من عرفه.

يقيم حصوة في العاصمة الأردنية عمان، ومؤخراً نظم معرضه الشخصي الأول بعنوان: "قلم ورصاصة"، كأكبر معرض لأصغر فنان كاريكاتير في الوطن العربي، وذلك في قاعة منتدى "تاج الثقافة".

سأنتصر بريشتي

"الخليج أونلاين" زار الطفل الموهوب إيهاب في مرسمه، ليتحدث عن طموحاته الفنية بالقول: "بالنسبة لي القلم كالرصاصة في قدرته على تحقيق أهدافه، ولذلك ففن الكاريكاتير وسيلة ناجحة وصادقة للتعبير عن حالنا وهمومنا ومشاكلنا، والسخرية منها بطريقة هادفة، ولذلك فأنا أتمنى أن يصل قلمي لهدفه بسرعة وصول الرصاصة".

للرصاصة في ذهن الطفل حصوة معانٍ، وأفكار كثيرة، فهي برأيه العدو الذي اخترق صدور وأفئدة أطفال فلسطين، ممن هم في سنه، كما أنها صنعت الإنجاز على يد المقاومة الفلسطينية، يقول إيهاب: "دائماً ما أرسم للمقاومة، وأحب كثيراً صور أطفال فلسطين وهم يواجهون بصدورهم العارية رصاص المحتل، سأنتصر لهم بريشتي".

أرسم لغزة

تأخذ مشاهد الحصار المفروض على قطاع غزة، حيزاً مهماً من رسومات الطفل الفلسطيني، ليجد الدعم والمساندة، خاصة من رسامي الكاريكاتير في فلسطين، تحديداً الفنان الأردني عمر العبد اللات، والفنانة الفلسطيني أمية جحا، وقد كانت رسوماته دعماً لما يحدث في غزة خلال العدوان الأخير عليها.

البداية والقدوة

بدأ إيهاب فن الرسم منذ صغره، وكان يرسم الرسومات والشخصيات الكرتونية التي يراها في التلفاز، ثم اتجه إلى فن الكاريكاتير حين وجده الطريقة الأسرع للتعبير عن عالمه كطفل، ثم أصبح وسيلة للتعبير عن العالم الكبير حوله بكل ما فيه.

ما يثير الاستغراب أن موهبة الطفل إيهاب بدأت منذ كان في سن الخامسة من عمره، دون أن ينسى الرسام حصوة فضل والديه كذلك في هذا المجال.

الفنان الفلسطيني الصغير، تحدث لـ "الخليج أونلاين"، عن قدوته في عالم الفن فقال: "مثلي الأعلى هو فنان الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، الذي ضحى بروحه بسبب رسوماته، التي عبّرت عن تضحيات، ومعاناة الشعب الفلسطيني".

والعلي رسام كاريكاتير فلسطيني مشهور، اغتيل عن طريق عملية معقدة للموساد الإسرائيلي في العاصمة البريطانية لندن عام 1987.

طموحات وآمال

لم ينسى الطفل الموهوب أن يشكر كل من وقف إلى جانبه من رسامي الكاريكاتير في العالم العربي، خاصة من هم في الأردن وفلسطين، ويطمح الفنان "إيهاب" لأن يصبح فناناً له بصمته في عالم فن الكاريكاتير، وأن ينشر لوحاته ورسوماته خارج حدود الأردن.

أخصائية علم النفس التربوي هند الديرباني، تحدثت لـ "الخليج أونلاين" حول موهبة الطفل إيهاب حصوة بالقول: "عادة ما يولد الأطفال ولديهم جملة من الاستعدادات لمواهب مختلفة، تحتاج إلى ظروف بيئة لتنميتها وتطويرها، وتعكس هذه المواهب تميز الطفل في مستوى ذكائه وفطنته، علماً أن الذكاء لا ترتبط في الجانب الأكاديمي فقط".

وأضافت الديرباني: "تعتبر موهبة الرسم والقدرة على تجسيد الأفكار الذهنية إلى رسومات ورقية، موهبة نادرة فهي عادة ما تعبر عما يجول في مكنونات الطفل الداخلية، وهذا أمر مميز ويحسب لصاحبه".

أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، محمد الكيلاني، قال حول موهبة الرسم لدى الطفل حصوة: "ظاهرة الطفل الموهوب قد لفتت نظر المفكرين والمربين منذ أقدم العصور، وحاول بعضهم أن يقدم تفسيرات شتى لهذه الظاهرة، كما أستخدمت مصطلحات للدلالة عنها: "كالعبقرية، والنبوغ، والإبداع".

الكيلاني أوضح: "في الواقع أن الموهوب يختلف عن المبدع، فالموهوب هو الذي يملك قدرة عقلية عالية، أما المبدع فيتسم بالإنجاز الجديد الأصيل، وأعتقد أن ما يحمله الطفل إيهاب من أفكار ومواهب تمثل درجة عالية من الإبداع اللامحدود".