• العبارة بالضبط

الأردن بين سندان الغضب الشعبي ومطرقة الدبلوماسية اليابانية

لم يعد الوقت في صالح الحكومة الأردنية مع استمرار تنظيم "الدولة" المعروف إعلامياً باسم "داعش" أسر الطيار الأردني الملازم أول معاذ الكساسبة؛ فالضغوط الاحتجاجية التي يمارسها ذوو الأسير الطيار بدأت تأخذ منحىً تصعيدياً يوماً إثر الآخر، فـ34 يوماً لم تكن وقتاً كافياً بالنسبة للسلطات الأردنية لتقوم بالإفراج عن الكساسبة، وهو الأمر الذي يرفضه ذووه والمواطنون الذين شاركوا وبكثافة في الفعالية الاحتجاجية التي دعت لها النقابات المهنية، مساء الاثنين، للمطالبة بسرعة الإفراج عن الجندي الأردني ودون إبطاء.

ليست حربنا

بدا لافتاً من مشهد الاعتصام، الذي جاء للتذكير بقضية الكساسبة الذي ضم عدداً كبيراً من أفراد عشيرة الطيار الأسير والمعتصمين وهم يحملون لافتات مكتوباً عليها: "ليست حربنا"، في دلالة واضحة على رفض السواد الأعظم من الشارع الأردني للحرب التي يشارك فيها الأردن بدورٍ محوري مع قوات التحالف لضرب تنظيم "الدولة"، والموقف الأردني جاء بسبب خشيته زج الجيش في حرب برية قادمة، يخسر فيها الأردن جنوده في معركةٍ يرون أن "لا ناقة لنا فيها ولا جمل"، بحسب تعبيرهم.

وهو الموقف ذاته الذي عبر عنه رئيس مجلس نقابة المهندسين محمود أبو غنيمة، لـ"الخليج أونلاين" إذ قال: "إن عدونا الحقيقي هو العدو الصهيوني، ومعركتنا مع الاحتلال ولا شيء غير الاحتلال".

وأضاف أبو غنيمة: "إن قضية الكساسبة وحدت الأردنيين جميعاً، وحان الوقت للعمل من أجل إطلاق سراحه"؛ مطالباً الجميع بأن يتعاملوا مع قضية أسر الكساسبة بحكمة بالغة تحافظ على حياته وتعيده إلى وطنه سالماً.

سخط شعبي

وفي مؤشر واضح على عدم رضا الشارع الأردني عن أداء الحكومة وتأخرها في الإفراج عن الكساسبة، تقدم محامي التنظيمات الإسلامية في الأردن موسى العبد اللات بطلب لكل من يعنيه الأمر لكي يقوم بنفسه بدور الوساطة للإفراج عن الرهينة الياباني المتبقي على قيد الحياة لدى تنظيم "الدولة"، وكذلك القيام بالدور ذاته في قضية معاذ الكساسبة، قائلاً: "قدمت رسائل عدة عبر وسائل إعلام مختلفة وبطريقة غير مباشرة للوساطة، وإن كان اليابانيون جادين في قضية التوسط للإفراج عن كينجي جوتو الرهينة الياباني لدى داعش، فينبغي الاتصال بشكل رسمي وتحت ضوء الشمس".

وأضاف العبد اللات: "لدينا استعداد للعب تلك الوساطة في حال طُلب منا ذلك، على أن يكون تقديم الدور المطلوب في دولة محايدة كتركيا مثلاً".

إلا أن "الخليج أونلاين" علم من مصادر داخل التيار السلفي الجهادي في الأردن، أن أبا محمد المقدسي رفض دخول العبد اللات في الوساطة ما بين "الدولة" والأردن، كما رفض دخول تياره في الأردن في أي دورٍ وسيط يتعلق بالإفراج عن الطيار الكساسبة أو الرهينة الياباني.

تضامن ياباني

كما لاحظ "الخليج أونلاين" وجوداً كثيفاً لوسائل الإعلام اليابانية، وعدداً كبيراً من الصحفيين اليابانيين لتغطية الاعتصام الذي دعت إليه النقابات المهنية للتضامن مع الطيار الأردني معاذ الكساسبة.

وكان "الخليج أونلاين" قد كشف مؤخراً عن وصول عدد كبير من الدبلوماسيين والأمنيين والإعلاميين اليابانيين إلى الأردن بعيد وقتٍ قصير على إعلان تنظيم "الدولة" أسر رهينتين يابانيين تم قتل أحدهما مؤخراً.

واحتشد ما يربو على العشرين صحفياً يابانياً، مجهزين بعربات البث المباشر والمعدات الحديثة، خاصة بعد نشر تنظيم "الدولة" تسجيلاً مصوراً لإعدام أحد الرهينتين، وفهم "الخليج أونلاين" من حديث أحد المترجمين الحاضرين مع الصحفيين اليابانيين أنهم جاؤوا إلى عمان لتغطية عملية الإفراج عن الرهينة الياباني كينجي جوتو في حال نجحت محاولات إطلاق سراحه.

إحراج للسلطات الأردنية

مطلب تنظيم "الدولة" مؤخراً بزج الرهينة الياباني في لعبة المفاوضات مع الأردن، بحسب مراقبين تحدثوا لـ"الخليج أونلاين" كانت مدروسةً جيداً من التنظيم، وأراد منها إحراج السلطات الأردنية أمام اليابانيين من جهة، وأهالي الطيار الأردني من جهة أخرى، فيما يدرس الأردن بحذر الموقف الجديد دون أن يعطي مؤشراتٍ واضحة حول العقلية التي تفكر بها "الدولة" لإدارة ملف المفاوضات.

بحسب خبير الجماعات الاسلامية مروان شحادة الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، فإن إطلاق سراح ساجدة الريشاوي سيسبب حرجاً شديداً لــ"الدولة" في مواجهة الرأي العام الأردني المحتقن أساساً من طول الفترة التي قضاها الكساسبة أسيراً لدى تنظيم "الدولة"، وسينظر للحكومة على أنها تقدم الرهينة الياباني على ابنها الطيار الذي خرج بمهمة عسكرية قتالية رسمية.

صفحات التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" و"تويتر" عجت بالتعليقات وطرح التساؤلات بنبرة متخوفة، مثل: "إذا داعش عرض اﻹفراج عن الرهينة الياباني مقابل السجينة لدى الأردن ساجدة الريشاوي، فعلى ماذا نفاوضهم للإفراج عن الطيار معاذ الكساسبة".

وقد عاد اسم ساجدة الريشاوي للظهور من جديد، بعد غياب دام 10 أعوام، من تنفيذها تفجيرات فنادق عمان مع مجموعة من قيادات القاعدة الذين أرسلهم ابن مدينة الزرقاء (20 كم شرق العاصمة عمان) أبو مصعب الزرقاوي.

وقد حاولت شخصيات عراقية من مختلف التيارات السياسية العراقية، خاصة عشائر الأنبار، الإفراج عن ساجدة الريشاوي بإصدار عفو ملكي خاص عنها لكونها سيدة، غير أن أصحاب القرار في الأردن فضلوا عدم الإفراج عنها لأسباب تعود لعدم تجرؤ القاعدة على استهداف الأردن بعد ذلك.