اتهامات للأمن الأردني وردود غاضبة على رقص إسرائيليين بمطار عمان

أثار الفيديو المنشور في وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" مشاعر وغضب الأردنيين لدرجة كبيرة، إذ أظهر مجموعة من الشبان المستوطنين الإسرائيليين وهم يقومون بالرقص وتلاوة صلواتهم الخاصة، داخل مطار الملكة علياء الدولي في العاصمة عمان، وسط أنظار المسافرين في المطار واستهجانهم.

توقيت مريب

مواطنون تساءلوا عن توقيت تصرف الشبان المستوطنين وأهدافهم منه، هل هو من قبيل "الصدفة" المحضة في الوقت الذي يُحيي فيه الشعب الأردني الذكرى الـ 47 لمعركة الكرامة، 21 مارس/ آذار 1968، وفي اليوم ذاته الذي يحاكم فيه مجموعة من الشبان الأردنيين في محكمة أمن الدولة بتهمة دعم المقاومة الفلسطينية.

جماعة يهودية متطرفة

"الخليج أونلاين" بحث عن حقيقة المجموعة الإسرائيلية التي تراقصت على أرض مطار عمان، لتكتشف أنها تنتمي إلى جماعة "الحسيديم" وهم من أتباع الحاخام نحمان من بلدة أومان الأوكرانية، قاموا بتأدية صلواتهم التوراتية التي تدعو ترجمتها إلى "نصرة بني إسرائيل، وإحلال البركة بالمكان"، وهي تمثل في "إسرائيل" حركة أزمة دينية نتيجة معتقداتها المتطرفة ضد كل ما هو فلسطيني أو عربي.

أين أمن المطار؟

بدورها استنكرت النائب هند الفايز في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين" قيام مجموعة من اليهود بالرقص والغناء في مطار علياء الدولي"، وما أثار غضب الفايز بحسب تصريحاتها "عدم تدخل أمن المطار لمحاسبتهم".

كما طالبت الفايز "بإطلاق سراح الجندي الأردني أحمد الدقامسة، كردٍ أولي على ما قام به المستوطنون في مطار الملكة علياء".

رئيس لجنة مقاومة التطبيع النقابية المهندس صبحي أبو زغلان، بدا غاضباً وهو يتحدث لـ"الخليج أونلاين" عما شاهده عبر الفيديو، ليؤكد أن "ما قام به الصهاينة بالرقص على أرض المطار أمر مخجل للحكومة الأردنية"، على حد وصفه.

كما دعا أبو زغلان إلى "منع دخول الإسرائيليين إلى الأردن تحت أي ظرف"، وأضاف: "أمن المطار مقصر بشكل واضح، ما يدلل على ذلك هو عدم اكتراثهم بمشاعر الأردنيين أو خوفهم على أمن البلد، وكان لا بد أن يقوموا بإيقاف هذه المهزلة".

فيما شدد رئيس مجلس النقباء محمود أبو غنيمة على أن التصرف اليهودي مستفز، وهم "مجرمون وقتلة وإرهابيون"، وقال: "سواء كانوا ضيوفاً أو لا فهذا الأمر مرفوض رفضاً قاطعاً.

مغردون غاضبون

مغردون أردنيون على "فيسبوك" و"تويتر" تساءلوا عن طبيعة الموقف الحكومي لو كان المحتفون داخل المطار الأردني من نشطاء المقاومة الفلسطينية، أو لو كانت مثل هذه الرقصات قد تمت داخل بن غوريون بتل أبيب على يد نشطاء مؤيدين لحق الشعب الفلسطيني.

وكتب المغرد أبو تركي على وسم (هاشتاغ) انتشر سريعاً وسُمي #رقصة_المطار: "قبل ما تزعلو ليش برقصو بالمطار ازعلو ليش داخلين عالأردن أصلاً".

وكتبت المغردة ميس: "لما بنحبس أحمد الدقامسة، وبنوجه لأردنيين تهمة دعم حركة حماس، طبيعي جداً الصهاينة يرقصوا على كرامتنا".

وكتبت المغردة الشهيرة إحسان الفقيه على صفحتها تقول: "هل يحق لي في مطار الملكة علياء في بلدي أن أقرأ قصيدة بصوت عال عن الإسلام أو المسلمين.."، وأتبعتها بـ "يا للعار..".

تقليل من أهمية الحدث

في المقابل، قللت إدارة مطار الملكة علياء من أهمية الفيديو، "رغم أنه أثار ضجة كبيرة"، وقالت مديرة الإعلام والتواصل في المطار زاهية النعسان، في تصريح صحفي: إن "الفيديو كان قصيراً جداً، ولم يثر استهجان الموجودين والمسافرين".

وأضافت أن "إدارة المطار لم تتلق شكوى واحدة من أي مسافر على الحادثة التي جرت". وقللت النعسان من أهمية الحادثة قائلة: إن "صالات المطار تشهد فعاليات واحتفالات معتادة". كما نفت أن تكون الرقصات المذكورة "تعبيراً عن طقوس دينية يهودية".

في حين قال وزير الداخلية حسين المجالي إنّ رقصة الإسرائيليين في مطار الملكة علياء "لم تتجاوز خمس دقائق"، وأضاف أن "هذا السلوك كان تصرفاً فردياً".

وبيّن وزير الداخلية أن "رجال الأمن فور ملاحظتهم للرقصة على كاميرات المطار قام فوراً بإيقافها".

تحذير من دخول الأردن

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد حذرت مواطنيها اليوم من السفر إلى 40 دولة، من بينها الأردن، مع قرب حلول عدد من الأعياد اليهودية التي تبدأ مطلع أبريل/ نيسان المقبل وتستمر شهرين"، وقال مكتب "مجابهة الإرهاب" التابع لمجلس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، في تصريح مكتوب: إن تحذيراته "تستند إلى معلومات مؤكدة وموثوق بها وتعكس تهديدات ملموسة".

متابعون ومحللون سياسيون أكدوا لـ "الخليج أونلاين"، أن لدى عمان مخزون كبير من الخيارات وأوراق الضغط "الموجعة" للإسرائيليين في حال وجدت الإرادة الحقيقية لإبرازها في وجه الاحتلال، من خلال وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، والتوجه نحو مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرارٍ نتيجة الممارسات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك، وإغلاق السفارة الإسرائيلية في عمان، واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب.