مرضى القلب في رمضان بين الصيام والمنع فوائد ومضار تعرف عليها

في كل عام ومع حلول شهر رمضان المبارك، تكثر الأسئلة والاستفسارات حول صيام مرضى القلب في الشهر الكريم، وإن كان له تأثيرات سلبية عليهم.

مرض القلب هو مصطلح شائع يشمل مجموعة من الأمراض والاعتلالات التي تصيب القلب؛ ولعل أبرز تلك الأمراض والاعتلالات مرض الشرايين التاجية، واعتلال عضلة القلب، واعتلال صمامات القلب.

وفي حديثٍ مع "الخليج أونلاين"، أوضح الدكتور منذر رجب، المتخصص في الأمراض القلبية والباطنية في مدينة هاجن الألمانية، "أن معرفة اسم المرض والحالة العامة للمريض، وفيما إذا كان يعاني من أمراض أخرى غير القلب، تحدد إمكانية صيامه من عدمه"، مضيفاً: "أن الأصل هو السماح لمرضى القلب بالصيام، إذ بإمكان 90% منهم الصيام دون مشاكل تذكر، بل وبإمكانهم تحسين وضعهم الصحي من خلال الصيام".

- مرضى لا يُنصحون بالصوم

وحول المحاذير التي ينبغي على مرضى القلب الأخذ بها عند الحديث عن الصيام، شدد الدكتور رجب على وجود حالات من أمراض القلب التي لا يُنصح بها للمرضى بالصيام؛ ومنها مجموعة أمراض القلب الحادة وأبرزها الجلطة القلبية والذبحة الصدرية، وقصور عضلة القلب والتهاب شغاف وعضلة القلب الحادة، بالإضافة إلى اعتلالات الصمامات الحادة.

ويتابع: "هناك مجموعة أخرى من الأمراض والاعتلالات التي لا يُنصح بصيام المصابين بها؛ منها أمراض القلب المزمنة وغير المستقرة، والمرضى الذين يعانون من تضيقٍ في الشرايين ويتعرضون لنوبات الذبحة الصدرية عند قيامهم بأقل جهد، وكذلك المرضى الذين يعانون قصوراً شديداً في عضلة القلب من الدرجة الثالثة والرابعة التي يصاحبها ضيق في التنفس".

ويوضح رجب أيضاً أنه "لا ينصح بصيام مرضى القلب الذين يعانون من اضطرابات نبض القلب الخطرة، والمرضى الذين أجريت لهم عملية قلب مفتوح قبل شهرين من بدء شهر الصوم، وكذلك المرضى الذين تعرضوا لجلطة قلبية حادة قبل شهر من بداية شهر رمضان، كما لا ينصح بصيام المرضى الذين أجريت لهم عملية القسطرة للقلب خلال الأيام الثلاثة الأولى؛ وذلك بسبب حاجة المرضى لشربٍ كميات كبيرة من الماء، ليتم إخراج المادة الملونة من الجسم".

- نظام غذائي خاص

وعند السؤال حول العادات الغذائية الصحيحة التي يجب على مرضى القلب اتباعها، أجاب الدكتور رجب "بأن القاعدة القرآنية الشريفة "كلوا واشربوا ولا تسرفوا" هي أساس أي تغذية صحيحة"، متابعاً "لذلك فإننا ننصح مرضى القلب بضرورة عدم الإفراط في الأكل خلال وجبة الإفطار، وتقسيم الطعام في الفترة الممتدة بين وقت الإفطار ووقت الإمساك على عدة وجبات خفيفة، ويُنصح أيضاً ببدء طعام الإفطار بحساءٍ دافئ والابتعاد عن المثلجات تجنباً لحدوث تقلصات وآلام معوية".

كما شدد المتخصص في أمراض القلب والباطنية على "ضرورة التقليل من الملح والتوابل والمخللات؛ وذلك لتجنب حدوث وذماتٍ في الرئة والساقين، والإكثار من الخضراوات والفواكه، والابتعاد عن الوجبات الدسمة حتى لا يتسبب ذلك بإرهاق عضلة القلب والدورة الدموية، وهو ما يعرض المريض للإصابة بجلطة قلبية وذبحة صدرية"، مضيفاً: "بأن على المرضى شرب كميات كافية من السوائل؛ وذلك لتعويض ما يفقده الجسم من سوائل خلال الصيام، باستثناء مرضى الفشل الكلوي".

- نصائح عامة

وحول أهم القواعد الصحية التي يجب على مرضى القلب اتباعها خلال الصيام، ينصح الدكتور رجب مرضى القلب "بضرورة تجنب الإرهاق والقيام بأي جهد، وتجنب التعرض لدرجات حرارة عالية، والابتعاد عن ممارسة الرياضة خلال الصيام خاصةً في فترة ما قبل الإفطار؛ وذلك بسبب نقص السوائل بالجسم، وهو ما يعرض المرضى للإصابة بما يعرف بالجلطات الحرارية نتيجة الجفاف، وإذا ما أراد مريض القلب ممارسة الرياضة، فإن الوقت المثالي لذلك هو بُعيد صلاة التراويح".

ويشدد على ضرورة زيارة مريض القلب لطبيبه الخاص قبل البدء بالصيام؛ وذلك لتحديد مواعيد تناول الأدوية، بحيث تكون مرة أو مرتين في اليوم فقط، ولا يُنصح بأخذ الأدوية وخصوصاً أدوية ضغط الدم بعد وجبة الإفطار مباشرة، بل يفضل تأجيل تناولها لعدة ساعات، ولتكن بعيد صلاة التراويح مثلاً، ليكون جسم المريض بذلك قد أخذ قسطاً من الراحة واستعاد السوائل التي فقدها خلال الصيام، وهو ما يجنب المريض حدوث حالات إغماء نتيجة لذلك.

وينصح المتخصص بأمراض القلب أن يحرص مرضى الشرايين التاجية المزمنة، على اتباع التعليمات الصحيحة عند الشعور بأية أعراض لذبحة صدرية فجائية كآلامٍ في الصدر مثلاً، والإسراع بأخذ الدواء الخاص بذلك مثل مشتقات "النيتروجلسترين" كالبخاخ أو حبوب تحت اللسان، وإنهاء الصيام على الفور وإن كان ذلك قبل حلول وقت الإفطار بفترة وجيزة.

- فوائد الصيام لمرضى القلب

أما عن فوائد الصيام لمرضى القلب، فيقول: "إن للصيام فوائد كثيرة لا نعلم حدودها بشكلٍ كامل، ونؤمن بها من خلال قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: "صوموا تصحوا"، ولعل أهم تلك الفوائد استراحة عضلة القلب وتحسين أدائها خلال الصيام؛ إذ تُعد استراحة الجهاز الهضمي في النهار استراحةً للقلب وتقليلاً من الجهد الذي يبذله في ضخ الدم إلى المعدة والأمعاء، والبالغة نسبته 10% من إجمالي ما يضخه القلب للجسم".

كما تشير الدراسات العلمية إلى أن الصيام يعمل على تقليل مادة "الهوموسيستين" في الدم، إذ يؤدي ارتفاع نسبة هذه المادة في الدم إلى الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى ذلك، تشير بعض الدراسات الطبية إلى أن هناك انخفاضاً في نسبة حالات الإصابة بجلطات القلب خلال شهر رمضان المبارك، مقارنةً بنسبة الإصابات خلال بقية الشهور من السنة.

كما تبين من خلال الدراسات، وجود زيادة في نسبة الكوليسترول الحميد (العالي الكثافة) في الدم بسبب الصيام، وانخفاض نسبة الكوليسترول الضار، وكذلك انخفاض نسبة الدهون الثلاثية.

ويعد مرض القلب أحد الأمراض الشائعة في دول الخليج العربي وبنسبٍ عالية، وفقاً لآخر الدراسات والإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، ووفق الدراسة التي أصدرها المكتب التنفيذي لمجلس وزارة الصحة الخليجي في أبريل/ نيسان الماضي، إذ تؤكد الدراسات بأن مرض القلب يتسبب بما نسبته 42% من الوفيات في المملكة العربية السعودية؛ وذلك بسبب انتشار السمنة واتباع العادات الغذائية الخاطئة، وانتشار الأمراض المزمنة بين مختلف الفئات العمرية من الرجال والنساء.