• العبارة بالضبط

طاق كسرى.. مسمار جحا الإيراني في العراق

أثار قرار طهران بالسعي لتسجيل "إيوان كسرى"، المعروف بـ"طاق كسرى"- وهو معلم تاريخي في جنوب العاصمة العراقية بغداد- في لائحة التراث العالمي، حفيظة العديد من العراقيين الذين عدوه بمثابة "استفزاز سافر" لتاريخ العراق العربي، بـ"مداهنة واضحة" من قبل الحكومة العراقية.

إيران أعلنت عبر مدير مكتب تسجيل الآثار التاريخية، فرهاد نظيري، سعيها لتسجيل "طاق كسرى" في لائحة التراث العالمي، مؤكداً في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية أن "الأمر يجري بالتعاون مع الحكومة العراقية وقسم التراث في وزارة السياحة العراقية".

وتابع أنه "تم توقيع مذكرة تفاهم مع منظمة التراث الثقافي الإيرانية، تنص على السعي لتسجيل إيوان المدائن، أو طاق كسرى، في لائحة التراث الثقافي العالمي، بالتعاون بين إيران والعراق".

وأضاف نظيري أن "العراق يعتزم تسجيل طاق كسرى في عام 2017 في لائحة التراث العالمي"، مشيراً إلى أن "طاق كسرى يعد أثراً تاريخياً إيرانياً في العراق، ومن هذا المنطلق تم تشكيل مجموعة عمل إيرانية لهذا الغرض؛ لتساعد العراق في إعداد الملف للتسجيل في لائحة التراث العالمي".

الباحث في مجال التراث أسعد الخليل، قال: إنه "لا يحق لإيران أن تقدم أثراً موجوداً داخل الأراضي العراقية إلى منظمة اليونسكو، على اعتبار أنه أثر إيراني موجود داخل العراق".

وقال الخليل، مستغرباً، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الغريب في الأمر وجود المئات من الآثار التي خلفها المسلمون الذين انطلقوا إلى بلاد فارس لفتحها، موجودة في إيران، فهل يعقل أن يطالب بها العراق؛ على اعتبار أنها آثار عراقية موجودة في إيران".

ويعتقد الخليل أن "مثل هذا التفكير الإيراني له دوافع وأهداف سياسية أكثر منها أهدافاً تراثية وتاريخية، تسعى إيران للحفاظ عليها كما تدعي".

وقال: "العقدة الإيرانية تجاه العراق قديمة متجددة؛ إنهم لا ينظرون إلى العراق على أنه دولة ذات كيان، وجار ذو سيادة، وإنما يعتبرونه جزءاً من إمبراطورية إيران الفارسية التي زالت"، مستطرداً بالقول: "كلنا استمعنا إلى تصريحات العديد من ساسة إيران التي رأت في بغداد عاصمة الإمبراطورية الفارسية"، مشدداً على أن الإيرانيين "يحاولون من خلال التدخل في التراث العراقي التذكير بأن هذه الأراضي كانت محكومة من قبل إمبراطورية فارس قبل مجيء الإسلام".

غير أن مسؤولاً في قسم التراث بوزارة السياحة العراقية، طلب التحدث شريطة عدم نشر اسمه، قال إن الموضوع تم تأويله بطريقة غير واقعية ومسيسة.

وأضاف، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن "الموضوع هو تعاون عراقي مع إيران؛ لتسجيل طاق كسرى في لائحة التراث العالمي لا أكثر ولا أقل من ذلك، وكل ما أشيع عن نوايا إيرانية لوضع اليد على مثل هذه المواقع التراثية غير صحيح".

وفي سؤال لـ"الخليج أونلاين" يتعلق بتصريحات المتحدث الإيراني، الذي اعتبر أن "طاق كسرى" تراث إيراني في العراق، رفض المصدر المسؤول التعليق على الموضوع.

إلى ذلك، استغرب واثق عباس، المحلل السياسي العراقي، السعي الإيراني لإحياء تراث إمبراطورية فارس في العراق؛ من خلال الاهتمام بالمواقع التراثية والتاريخية، مؤكداً أن "إيران ترى في مثل هذه الآثار مسمارَ جحا الذي يربطها بالعراق".

واعتبر عباس، في اتصال مع "الخليج أونلاين"، أن "على إيران الإسلامية ألّا تولي كثير الاهتمام بمثل هذه الآثار، التي تعود لحقبة إمبراطورية فارس التي قضى عليها الإسلام، خاصة أن مثل هذه الآثار موجودة في بلاد أخرى، ودول لها كيان وسيادة".

وأضاف: "طبعاً إيران ورغم إسلاميتها إلا أنها دولة قومية، وتسعى سياساتها إلى إحياء تراث إمبراطورية فارس التي زالت، وإلا فبماذا نفسر حديث ساسة إيران عن بغداد عاصمة لإمبراطورية فارس".

ويقع" إيوان كسرى"، أو ما يعرفه العراقيون بـ"طاق كسرى"، في منطقة المدائن، جنوب بغداد، التي كانت عاصمة لإمبراطورية فارس قبل الفتح الإسلامي، كما تعرف المنطقة باسم "سلمان باك"، على اسم الصحابي الشهير سلمان الفارسي، حيث دفن فيها، ويعد ضريحه أحد معالمها.

وإيوان كسرى يمثل أكبر قاعة مسقوفة بالآجر، على شكل عقد دون استخدام دعامات أو تسليح ما.

ومما يروى في الأثر أن هذا الإيوان انشق حائطه، وانطفأت نار المجوس التي كانت موقدة منذ آلاف السنين داخله، يوم ولادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.