• العبارة بالضبط

يوم أسود في السويد.. "سيف عنصري" يئد أحلام لاجئين

يوم أسود بالنسبة للسويد.. هكذا وصف ملك البلاد حادث انقضاض سويدي ملثم ومسلح بسيف على مدرسة، موقِعاً عدداً من القتلى والجرحى، يوم الخميس، في جريمة تفتح ملف العنصرية في استوكهولهم، التي أخذت بالتنامي منذ 2014.

وسقط قتيلان في الهجوم على مدرسة كرونان في مدينة ترولهتان بجنوب غربي السويد إضافة إلى مقتل الجاني.

12112154_515633145284690_8071888918772239843_n

الضحية الأولى مدرس عراقي يدعى لافين إسكندر (20 عاماً).

0d1d5788-659f-48e4-9c98-f5cc63d79177

الضحية الثانية طالب صومالي يدعى أحمد حسن (15 سنة) وهو مهاجر مع عائلته منذ 3 سنوات.

وأفادت مواقع سويدية عن وقوع طالب جريح آخر يبلغ من العمر 15 عاماً، إلى جانب إصابة معلم آخر، وإصاباتهما حرجة، فيما قال ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إن المعلم المصاب قد لقي حتفه أيضاً.

وعلى خلفية الهجوم على المدرسة، عبر كل من ملك السويد كارل غوستاف السادس عشر، ورئيس الوزراء ستيفان لوفين، عن ألمهما لوقوع الحادث المأساوي. ووصف لوفين ما جرى باليوم الأسود بالنسبة للسويد.

1280x960

وقرر مدير مدرسة كرونان غلق المدرسة التي تستقبل 400 طالب بعد حادث الهجوم، لكن ملف القضية ما زال مفتوحاً أمام قضايا العنصرية المتنامية في ذلك البلد، والمتزامنة مع موجات هجرة اللاجئين وخاصة السوريين الفارين من حرب طاحنة في بلادهم.

فقد عبر 78% من السويديين عن خوفهم وقلقهم من تزايد مظاهر العنصرية في المجتمع على نطاق واسع، وذلك وفقاً لاستطلاع للرأي أعده مؤخراً معهد الدراسات الاجتماعية (SOM) التابع لجامعة يوتيبوري. وتعتبر هذه المرة الأولى التي يُجرى فيها مسح حول مخاوف السكان من العنصرية ومظاهر الكراهية تجاه الأجانب.

وتقول ماري ديمكير، أستاذة محاضرة في شعبة العلوم السياسية في جامعة يوتيبوري: "لقد أصبح الناس يدركون اليوم أن كراهية الأجانب ظاهرة تشكل تهديداً على المجتمع".

وأظهر الاستطلاع نفسه أن العديد من السويديين يبدون قلقاً من زيادة العنصرية في المجتمع أكثر من قلقهم من زيادة الهجرة التي ينزعج منها 49%.

masjid

ولم يعرف على وجه الدقة أسباب الحادث الجديد ومدى ارتباطه بالإسلام، لكن 2014 شهد عنصرية ملحوظة ضد المسلمين، فقد وقع أكثر من 12 هجوماً ضد مساجد في ذلك العام بالسويد، وفقاً لمجلة إكسبو المناهضة للعنصرية.

وعلى خلفية تلك الهجومات، قال رئيس الوزراء السويدي العام الماضي: "ينبغي أن لا يخاف أي شخص من ممارسة ديانته"، مضيفاً أن الحكومة ستضع في التصرف تمويلات إضافية لتعزيز الأمن في محيط أماكن العبادة.

وتعليقاً على حادث المدرسة، كشفت الشرطة السويدية أنها تحقق في الدوافع السياسية وراء منفذ الهجوم، خاصة أن القاتل كان قد عبر في وقت سابق عن تأييده لوقف استقبال المهاجرين في السويد.

وأوضحت الشرطة أن القاتل شارك إعجابه على شبكة الإنترنت بأحد الكتاب اليمينيين الذي يحمل أفكاراً يمينية متطرفة.

1c3ab2c8-f043-4606-b981-cfd0d8fb4d98

وذكرت الشرطة أنها تعرفت على هوية منفذ الهجوم وهو شاب يبلغ 21 عاماً ويدعى أنطون وندين بيترسون، من سكان بلدية Trollhätta، وليس لديه أي سوابق إجرامية أو سجل جنائي في السابق، وكان يعيش وحده في شقته الخاصة في المدينة.

ويقطن بالمدينة التي وقع فيها الحادث نحو 57 ألف نسمة، وتبعد نحو ساعة براً من غوتيبورغ.

وازداد معدل خوف المسلمين في أوروبا بشكل كبير، خصوصاً عقب ظهور تنظيم "الدولة"، والممارسات التي قام بها، واحتمالية تأثيرها على وجودهم وانتشار الكراهية ضدهم.

ووجدت الجالية المسلمة في الغرب في قلب "عاصفة الإسلاموفوبيا"، بعدما ازدادت الأعمال الإرهابية في عدد من المناطق العربية.

وقالت منظمة التعاون الإسلامي، في تقرير نشرته في سبتمبر/ أيلول الماضي: "شهدت ظاهرة الإسلاموفوبيا، والحوادث المعادية للمسلمين المرتبطة بها، انتشاراً كبيراً في سائر أنحاء العالم تقريباً، بسبب ممارسات تنظيم الدولة، على الرغم من مواقف الدول الإسلامية الواضحة ضد هذا التنظيم وإيديولوجيته المتطرفة، وتفسيراته المضللة التي بقيت مهيمنة في بعض الأرجاء".

441

في المقابل، خرجت أصوات تطالب بضرورة عدم تعزيز ثقافة "الإسلاموفوبيا" في أوروبا، والوقوف "ضد التعسف وكراهية الإسلام"، والتي تمثلت مؤخراً في منع السلطات السويسرية المآذن، وحظر المؤتمرات الإسلامية.

يذكر أن اليمين المتطرف -الذي أصبح له موطئ قدم في البرلمان ومراكز قوى في الدولة- لا يستهدف المسلمين فحسب، ولكن كل الأجانب في البلاد، وقد يظهر بشكل أكبر ضد المسلمين لأنهم الأكثر نشاطاً وتنظيماً ولهم مراكز ومساجد واضحة للعيان.

وتعاظمت قوة حزب الديمقراطيين السويدي المعادي للمهاجرين مؤخراً. وتبين أرقام غير رسمية أن نسبة البطالة في البلاد تفاقمت مرتين بعد عام 2013، وأدى هذا الفارق بحسب مراقبين إلى حدوث اضطرابات في أحياء يسكنها مهاجرون خارج استوكهولم.

ولا توجد إحصائيات رسمية عن عدد مسلمي السويد لعدم وجود خانة الديانة في إحصائيات تعداد السكان، إلا أن تقارير غير رسمية تشير إلى أن عددهم يبلغ تسعمئة ألف نسمة من مجموع السكان البالغ عددهم نحو 9.5 ملايين نسمة.