• العبارة بالضبط

نظام الملالي وخطره على المنطقة العربية

لا أظن أنّ هناك اليوم من يشكِّكُ في التّدخل الإيراني السافر في الشؤون الإقليمية العربية، الذي كان بالأمس همساً لا يعلمه إلا السياسيون وخبراء الأمن فقط، فلقد أضحى اليوم نظام الملالي يُجاهرُ بهذه التّدخلات علناً وعلى المكشوف.

ربما يُوجدُ من يُخالف حُكْميَ هذا، فأقول له: ماذا يعني إرسال إيران في الآونة الأخيرة لمئات الأطنان من المتفجرات إلى البحرين والكويت واليمن؟

وما هو هدف نظام الملالي من تصديره اللامتناهي للبراميل المتفجّرة لقوات المجرم بشار الأسد وإرساله للآلاف من الجنود والمئات من الضباط من أعلى الرتب في قوات الحرس الثوري إلى سوريا، والذي أعلنت عنه طهران بشكل رسمي؟

هذا الإعلان الذي يراه معظم الخبراء في مجال الأمن الدولي تصرفاً يدخل ضمن التدخل العسكري الإيراني الخطير، وهو خرقٌ صارخٌ للقوانين الدولية، يُسهِمُ بشكل كبير في نشر الفوضى والدّمار والخراب في جميع أنحاء المنطقة العربية من خلال نشر وتعزيز الطائفية التي ينتهجها النظام الإيراني في تعامله مع جميع قضايا المنطقة.

نشاط إيران الإرهابي لا يتوقف عند سوريا فقط، فهو يمتد إلى اليمن من خلال تشجيع ودعم والوقوف إلى جانب جماعة الحوثي، فرغم الحصار الذي تفرضه دول التحالف العربي على اليمن، يُحاول نظام الملالي مراراً وتكراراً تهريب أسلحة متطورة وصواريخ محمولة على الكتف لإسقاط الطائرات وأجهزة اتصال حديثة، رغم أنّ قرارات مجلس الأمن الدولي قضت بمنع تزويد اليمن بالأسلحة، سعياً من هذا النظام الطائفي المجرم لفرض الهيمنة الصفوية على اليمن من جهة، وللإضرار بالمملكة العربية السعودية بحكم جوارها لهذا الأخير من جهة أخرى.

لم تقف الأمور عند اليمن والعراق وسوريا فقط، بل وصل الحد بهذا النظام الإجرامي إلى إرسال كميات كبيرة من المتفجرات إلى دولة البحرين، هذه الكميات تستطيع أن تُدمِّر العاصمة المنامة بأكملها لولا تفطن المصالح الأمنية البحرينية باكتشاف هذه الكميات الخطيرة من المتفجرات، وقد أسفرت هذه الحادثة عن طرد السفير الإيراني من البحرين كرد فعل على الإجرام الممنهج الذي يسعى له نظام طهران ضد البحرين وكل دول المنطقة.

سلوك إيران العدواني وصل أيضاً إلى دولة الكويت من خلال تهريب كمية كبيرة داخل هذا البلد من الأسلحة المتطورة ومن الذخيرة تفوق 19 طناً، كما قامت بزرع خلايا تجسسية تعمل لصالحها داخل الكويت.

وكما هو معلوم فقد تم التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني في مدينة فيينا بين إيران والقوى الدولية الكبرى، المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا.

والسؤال الذي يطرحُ نفسه: ماذا ربحت المنطقة العربية من هذا الاتفاق النووي؟

فنُجيب بكل أسى وتحسُّر، كسبنا المزيد من الخراب والدمار والموت الذي تزرعه إيران في أوطاننا، في الشام والعراق واليمن والأحواز، من خلال فك الخناق على طهران من طرف هذه القوى الدولية المنافقة، فبمجرد حصول إيران على هذا الاتفاق أطلقت يدها العابثة للهجوم والتدخل السافر والمباشر في دول المنطقة العربية المجاورة لها، وها هي تنتهك القانون الدولي ضاربة بكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي أبرمتها عرض الحائط، بما في ذلك الاتفاق النووي الأخير، بدون حسيب ولا رقيب،

حيث قامت بإطلاق تجربة الصاروخ الباليستي بعيد المدى، رغم أنّ اتفاقية فيينا لا تسمح لها بذلك، والغريب في الأمر أنّ التجربة جاءت بعد ساعات معدودات من موافقة البرلمان الإيراني على اتفاق فيينا هذا، مع العلم أن هذا الأخير وضع قيوداً على برنامج إيران الصاروخي ونصّ صراحةً على استمرار حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران خمس سنوات، بينما يستمرُّ الحظر على الصواريخ لمدة ثماني سنوات.

ورغم هذه القيود والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي واتفاق فيينا الأخير في حقها، يخرجُ علينا وزير الدفاع الإيراني "حسين دهقان" مصرحاً ومتحدياً كل المجتمع الدولي بقوله: إنّ إيران لن تطلب إذناً من أحد لتعزيز قُدُراتها الدفاعية والصاروخية وأنّها تمتلك صورايخ قد تصل إلى أوروبا.

وأمام كل هذه المستجدات لم نلمس أي رد فعل من أمريكا التي دمّرت العراق لمجرد شك نفاه الخبراء والمحققون الدوليون في حينه، بل بالعكس ذهب متحدث البيت الأبيض إلى القول بأنّ التجربة الصاروخية لا تنتهك اتفاق فيينا النووي.

والأمر الغريب هو انسحاب حاملة الطائرات الأمريكية تزامناً مع هذه التجربة الصاروخية، فكل هذا يُعتبر مؤشراً واضحاً على إشعال الضوء الأخضر لنظام طهران ليزيد في تأجيج وضع المنطقة العربية.

هذه أمريكا الذي يعتبرها نظام الملالي وأذنابه الشيطان الأكبر، أصبحت بين عشية وضحاها مَلَكاً وديعاً تُوَجِّهُهُ إيران حيثما أرادت، ووقت ما شاءت، فليت القوم المنوّم بخداع إيران وحلفائها يفقهون.