• العبارة بالضبط

بعد دعم الملك للتدخل الروسي.. الأردن ينسق عسكرياً مع موسكو

فتحت تصريحات للعاهل الأردني عبد الله الثاني، الخميس، الباب مجدداً أمام تفسيرات كثيرة بخصوص التنسيق الأمني بين موسكو وعمّان في سوريا، إذ أكد أن لروسيا دوراً محورياً في إيجاد حل سياسي في الأزمة، مضيفاً أنه ما زال يعتقد أن "حقيقة وجود الروس على الأرض في سوريا اليوم، هو أمر واقع وعلينا جميعاً التعامل معه".

وأشار العاهل الأردني، إلى وجود انعدام كبير للثقة بين الشرق والغرب، "فما نزال نشهد للأسف عقلية الحرب الباردة، وعلينا أن نتجاوز هذا الواقع حتى نتمكن من التصدي للتحدي الجديد المتمثل في هذه الحرب العالمية الثالثة ضد الإرهاب، لذلك، بدأنا بخطوات لبناء الثقة، وأعتقد أن الفرصة مواتية لكي نضع خلافاتنا جانباً، ونعزز هذه العلاقة التي تربطنا جميعاً".

- اللاجؤون يضغطون على الاردن

وفي إشارة إلى عجز الأردن عن التخلص من ضغط اللاجئين واضطراره للتنسيق مع الجميع، أكد ملك الأردن خلال مقابلة أجرتها معه محطة يورونيوز الأوروبية: "مع وجود الروس الآن في سوريا، وبحسب التطورات على الأرض، فهناك قلق من إمكانية تزايد أعداد اللاجئين الذين سيهربون نحو الجنوب، لذلك فإن قضية اللاجئين باتت تشكل تحدياً يومياً بالنسبة لنا، خصوصاً وأن 10% فقط منهم يعيشون في الواقع في مخيمات اللاجئين، فيما البقية يوجدون في مختلف القرى والمدن في بلدنا".

وأضاف: "لقد تمكنا من تحمل هذا الضغط لعدة سنوات حتى الآن، والذي استنزف الحد الأقصى لقدراتنا، لدينا 1.4 مليون لاجئ سوري تقريباً، يشكلون نحو 20% من السكان. وربما يكون ذلك أقصى ما نحتمل".

وفي إشارة للجوء عمّان إلى التنسيق مع موسكو لمحاسبة أوروبا وواشنطن على ترك المملكة تواجه إحدى أقسى موجات اللجوء عليها، اعتبر ملك الأردن أن بلاده تحملت عبئاً هائلاً نيابة عن أوروبا والعالم، مشيراً إلى أن "الأوروبيين قد بدؤوا للتو يتعرضون لجزء بسيط من التحدي الذي واجهناه خلال السنوات القليلة الماضية".

- استفهامات مطروحة

ومع تزايد التصريحات المؤيدة للوجود الروسي في سوريا، لا يجد المراقبون للموقف الأردني جواباً لموقف عمّان من الغارات الروسية المستمرة منذ أكثر من شهر، التي تقول واشنطن ودول أوروبية عدة إنها لا تستهدف تنظيم "الدولة" كما تزعم موسكو؛ بل إن 90% منها يهاجم المعارضة السورية المعتدلة، بالإضافة إلى ما يمكن أن يشكله التنسيق المعلن مع أبرز حلفاء نظام الأسد في سوريا، وفيما إذا كان الأردن قد قبل بالتعنت الروسي في عدم الاعتراف بحل في سوريا لا يكون للأسد دور فيه.

- تنسيق وليس اتفاقاً

وعلى الرغم من التحفظ السوري، فإن روسيا وافقت الشهر الماضي على الدعوات الأردنية المتكررة للتنسيق الأمني والعسكري معها على قاعدة "مكافحة الإرهاب"، وهو الهدف المعلن للتدخل الروسي في سوريا، في حين أكد النائب الأردني هايل الدعجة، الذي حضر لقاءً الشهر الماضي جمع العاهل الأردني مع وفد من مجلس الاتحاد الروسي الذي زار عمّان، أن "الأردن طلب بشكلٍ رسمي تنسيق موسكو مع عمان لجهة مكافحة الإرهاب".

وقال الدعجة: "الروس أرسلوا برقيات طمأنة للمسؤولين في الأردن على أن الجهود الأردنية-الروسية ستستمر، وسيكون للأردن دور فيما يتعلق بالشأن السوري".

بدوره، أكد مصدر أردني رفيع لـ"الخليج أونلاين"، أن ما تم بين موسكو وعمّان لا يعدو كونه تنسيقاً عسكرياً وأمنياً لجهة المحافظة على الحدود الشمالية للبلاد آمنة من أية خروقات، وليس كما يشاع بوجود اتفاقٍ عسكري أردني – روسي".

وشدد المصدر على أن الأحداث المتسارعة في سوريا دفعت الجانبين الروسي والأردني لتنسيق جهودهما على أعلى المستويات، لا سيما العسكرية منها، خاصة أن الهدف المشترك بين الجانبين يقوم على عدم السماح بتمدد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، خاصة في ظل تزايد المخاوف الأردنية من وصول التنظيم إلى الحدود الأردنية".

- مصالح روسية أردنية مشتركة

وقال المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه: إن "الأردن يمتلك الكثير من المعلومات؛ لكونه عضواً فاعلاً في التحالف الدولي لضرب تنظيم الدولة، ومن ثم هناك حاجة روسية إلى التنسيق بين عمان وموسكو"، موضحاً أنه ثمة "خلافات جوهرية بين الروس والأردنيين حول استهداف فصائل المعارضة السورية من قبل الطائرات الروسية".

وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، الدكتور محمد المومني، قد قال: إن "آلية التنسيق العسكري بين الأردن وروسيا تأتي بشأن الأوضاع في جنوبي سوريا، وبما يضمن أمن حدود المملكة الشمالية واستقرار الأوضاع في الجنوب السوري".

مراقبون أكدوا في حديثهم لـ "الخليج أونلاين" أن "الأزمة السورية أعطت موسكو فرصة جديدة للظهور كقوة عظمى من جديد، بعد تراجع دورها خلال العقود الماضية، مقابل دورٍ أمريكي متصاعد في تلك الفترة".

الخبير العسكري عاهد الزيود أكد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "التنسيق بين عمّان وموسكو لن يجد معارضة من قبل واشنطن أو الرياض (حلفاء الأردن الاستراتيجيين)، خاصة أن الدور الأردني مقتصر على حماية حدوده الشمالية والشرقية من محاولات بعض الجهات المتشددة التي تسعى لدخول المملكة بشتى الطرق، دون أن نجد تعاوناً أمنياً بين الروس والأردنيين فيما يتعلق ببقية الفصائل المعارضة السورية، في ظل وجود خلافات حادةٍ بين الجانبين".

- ملء الفراغ السوري

الخبير العسكري الأردني، اللواء المتقاعد فايز الدويري، قال لـ"الخليج أونلاين": "إن هنالك حاجة روسية للتنسيق العسكري مع الأردن، وموسكو أصبحت في قلب الأزمة السورية، وهي أقدمت على التدخل العسكري نتيجة الموقف الأمريكي المتردد في معالجة الملف السوري، وعدم اتخاذ إجراءات حازمة".

وتابع: "ومن ثم روسيا تريد ملء الفراغ عبر استخدام القوة العسكرية، لا سيما أن ذلك يأتي في ظل هزيمة واضحة لعدد من العناصر الإيرانية وتلك التابعة لحزب الله في بعض المناطق المهمة في سوريا".