• العبارة بالضبط

شعوب العالم المختلفة تتوحد بالمغرب خلف "موسيقى بدون تأشيرة"

على إيقاعات مزجت بين الموسيقى المغربية والتركية من جهة، والتعايش السلس بين شعوب ذات لغات مختلفة من جهة أخرى، انطلق مهرجان "موسيقى بدون تأشيرة" ليجمع موسيقى أفريقيا والشرق الأوسط في دورته الثانية بالعاصمة المغربية الرباط.

وحرص المهرجان على أن تنصهر الثقافة والجغرافيا في بوتقة الموسيقى، فتعاقب صعود فنانين من جنسيات مختلفة على خشبة المسرح، فتجمعهم الموسيقى دون تفرقة بين عرق وآخر.

الفنان المغربي عزيز سحماوي قال إن الموسيقى "تعد وسيلة تعبير كونية وأداة للحوار والتقارب بين الشعوب، ومن ثم عاملاً محفزاً للسلم والمصالحة بين الجماعات"، مؤكداً أن "الموسيقى هي أحد أشكال تقاسم القيم الثقافية والسفر بها خارج الحدود، وجعلها محبوبة".

- تنوع الموسيقى

مزجت خشبة المسرح المغربي بين الموسيقى التركية والعربية، فالمغني التركي "إلهان إرساهين" حمل آلته النحاسية "ساكسفون" وانغمس في عزف مقطوعاته الموسيقية، ليبحر بين مساحات شاسعة تفصل الشرق وألحانه الأثيرة، التي تروي أوجاعه وأزمنته السالفة، وأولئك السود الأمريكيين المضطهدين، الذين ركنوا لموسيقى الجاز، يؤرخون عبرها صدى آهاتهم ومعاناتهم.

بهذه القدرة الفذة على التأليف بين الموسيقى التركية وموسيقى الجاز ذات الأصول الأفروأمريكية، والبراعة في المزج بين اللحن التركي الأصيل والجاز العالمي، أحيا الفنان التركي سهرة موسيقية، بحضور جماهيري واسع، في فعاليات مهرجان "موسيقى بدون تأشيرة".

كما أتحفت المغنية الفرنسية مايا كاماتي، جمهورها بصوتها الندي، وأدائها العصري لأروع أغانيها الفرنسية، وكذلك المغنية السودانية الفنانة السارة وفرقتها النوبة تونز، التي أمتعت جمهور مسرح محمد الخامس، بأداء أغان في قالب موسيقي تهيمن عليها الإيقاعات الشرقية وإيقاعات شمال أفريقيا.

وجمع المهرجان ألواناً من الموسيقى المختلفة؛ منها موسيقى الجاز والشرقي والبلوز والروك وإيقاعات صوفية، امتزجت جميعها في المهرجان لتجسد لغة واحدة تخاطب بها العالم أجمع.

وشارك في المهرجان 40 فرقة من المغرب والمغرب العربي وأفريقيا وجنوب الصحراء والشرق الأوسط والكاريبي ومن بقاع مختلفة من العالم.

- تنوع الفقرات والفرق الموسيقية

وتتميز فعاليات المهرجان بالتنوع بين الفقرات المختلفة، حيث تشمل سهرات موسيقية وندوات وعروضاً لأفلام موسيقية، ولقاءات مهنية، لتضفي مزيداً من فرص تبادل الآراء حول الرهانات التسويقية الاقتصادية للثقافة في المنطقة، ونسج العلاقات بين فناني العالم.

وزير الثقافة المغربي، محمد الأمين الصبيحي، أكد أن وجود مثل هذا المهرجان في المغرب كبلد أفريقي ومتوسطي وعربي، يعد أمراً حتمياً بفعل الغنى الثقافي والفني وتنوع التعابير الموسيقية في المنطقة، بالإضافة إلى الإرادة القوية لترسيخ الصناعات الثقافية والإبداعية والموسيقية.

ومن العمق الأفريقي، صدح صوت الفنانة السودانية السارة بأغاني "البوب"، التي تحكي معاناة الإنسان في القارة السمراء، كما أنها لم تكتف بأداء أغان باللغة النوبية من السودان، بل تجاوزت ذلك بغناء مقاطع موسيقية مستمدة من اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية لبلدها الأصل.

ومن أكثر الأغاني التي حظيت باهتمام خاص من قبل الجمهور، أغنية "شمس الحرية"، الداعية إلى تخليص الإنسان الأفريقي من أغلال الأنظمة الديكتاتورية التي تكبل عدداً من البلدان الأفريقية، وذلك ما يجد تفسيره لرحيلها من السودان بعد صعود الرئيس الحالي عمر البشير سنة 1989، خاصة أن عائلة الفنانة السودانية كانت تعتبر من أبرز العائلات اليسارية، بعد خروج الاستعمار الإنجليزي.

كذلك، فرقة "كاريوكي" المصرية، ذائعة الصيت، قدمت أشهر أغانيها؛ كـ"صوت الحرية"، وأغنية "إحنا الشعب"، حيث لاقت تفاعلاً جماهيرياً كبيراً، لم يتردد فيه الجمهور المشاركة في غناء "إحنا الشعب".

ويعود تأسيس الفرقة إلى سنة 2003، حيث تغني بالعربية واللهجة المصرية، وبدأت تحقق نجاحاً منذ ثورة 25 يناير المصرية، تحديداً بعد أغنية صوت الحرية. كما تتميز أغاني كاريوكي بكلمات تعبر عن واقع شباب مصر وتدعوه للتفكير والتغيير والطموح للحرية.

يُذكر أن فرقة كاريوكي حازت يوم 29 مايو/ أيار2013 جائزة أفضل فريق موسيقي بالشرق الأوسط.

- هجمات باريس تخيم على المهرجان

ألقت الهجمات التي وقعت في العاصمة الفرنسية باريس ظلالها على ثالث أيام المهرجان، حيث أدى عدد من الفنانين من جنسيات مختلفة، مجموعة من المقاطع الغنائية الحزينة، التي تدعو للسلام وتنبذ الإرهاب، خاصة ارتفاع عدد ضحايا العمليات الإرهابية، فاختارت المغنية المغربية المقيمة بفرنسا "أوم" أن تذكر جمهورها بما وقع في باريس.

ويسعى هذا المنتدى الموسيقي، الذي تنظمه وزارة الثقافة المغربية، إلى أن يكون "سوقاً لموسيقى العالم" وفضاء للتلاقح الفني والثقافي بين أفريقيا والشرق الأوسط، والتعريف بموسيقى هذه المنطقة، وتسويقها، بحسب المنظمين.