• العبارة بالضبط

العمالة الأردنية في إسرائيل.. تطبيع شعبي أعقب تطبيعاً رسمياً

ككرة ثلج متدحرجة، بدت العَمالة التطبيعية بين الأردن وإسرائيل، من بضعِ عشراتٍ من العمال الأردنيين الشباب، وصولاً إلى دخول ما يزيد على 500 عاملٍ أردني بشكل يومي لمدينة إيلات، للعمل في مهن مختلفة عبر معبر وادي عربة الذي يربط إيلات بالعقبة، بحسب مصدرٍ مطلع في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.

- دور خفي لـ"متنفذين"

المصدر كشف لـ"الخليج أونلاين" عن وجود عشرات المتعهدين والشركات الأردنية التي يمتلكها "متنفذون" تقوم بتنظيم دخول العمالة الأردنية إلى إيلات، بتنسيق مباشر مع الجانب الإسرائيلي دون علم وزارة العمل بذلك.

من جهته يؤكد أمين عام الوزارة، حمادة أبو نجمة، لـ"الخليج أونلاين"، عدم مسؤولية وزارته عن أي منهم، أو علم وزارة العمل بتلك المحاولات في بداية الأمر، مشيراً إلى أن ذلك "يجب أن يكون بالدرجة الأولى من اختصاص منطقة العقبة الاقتصادية".

وعلم "الخليج أونلاين" أن العمال الأردنيين تتركز أعمالهم في مهن البناء والخدمات الفندقية، ويتقاضون أجوراً تترواح بين 1000 و1500 دولار شهرياً، في حين يخضع العامل الأردني لإجراءاتٍ أمنية إسرائيلية عالية التعقيد أثناء دخوله أو خروجه، في الوقت الذي يمنع فيه من المبيت داخل إسرائيل.

- آلاف الشبان المطبعين

وأثار نشر صورة جماعية لوزير الداخلية الإسرائيلي، سيلفان شالوم، مع أول دفعة من العمال الأردنيين مكونة من 172 عاملاً في الفنادق الإسرائيلية في إيلات، بالإضافة إلى إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن إحلال العمالة الأردنية بديلاً عن العمالة الأفريقية فيها، حفيظة الشارع الأردني وغضبه الشديد، ولا سيما أن الأفكار الإسرائيلية بخصوص العمالة الأردنية تتجه نحو استقبال ما يزيد على 7 آلاف عاملٍ أردنيٍ آخرين وإحلالهم محل العمالة الأفريقية.

من جانبه ودون تردد، أفصح نائب وزير الداخلية الإسرائيلي، رداً على سؤال عن خشية قيام العمال الأردنيين بمخاطر أمنية في "إيلات"، بالقول: "لن يشكلوا أي خطر أمني على إسرائيل؛ لأن كل عامل يدخل إلى إيلات نعرف من هو وفق معلومات محددة يتم على أساسها تشغيله".

- اختراق شعبي

ناشطون أكدوا لـ"الخليج أونلاين" أن الجانب الإسرائيلي يسعى إلى اختراق التطبيع مع الأردن من البوابة الشعبية، بعد أن اخترقها عبر الجانب الرسمي، مؤكدين أن "الإجراءات الإسرائيلية تعتبر مرفوضة شعبياً وأخلاقياً ودينياً من قِبل الأردنيين كافة".

النائب في مجلس النواب الأردني، عساف الشوبكي، قال: إن "المحاولات الإسرائيلية لتطبيع العلاقات عبر استغلال حاجة الشباب للعمل والمال مرفوضة تماماً. بالنسبة لنا لا يمكن تبرير أية عمالة أردنية داخل الكيان الإسرائيلي، حتى وإن كانت حاجتهم للمال كبيرة وأوضاعهم الاقتصادية صعبة في البلاد".

وأضاف: "الكيان الصهيوني يسعى للتطبيع مع الأردن، في الوقت الذي يقوم فيه بقتل أبناء شعبنا في فلسطين المحتلة وبشكلٍ ممنهج ويومي"، داعياً الحكومة للعمل على تحمل مسؤولياتها القانونية إزاء ذلك.

- فوائد إسرائيلية

صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، تحدثت عن الفوائد التي يجنيها الاحتلال الإسرائيلي من خلال العمالة الأردنية كبديلٍ عن العمالة الأفريقية من حيث التطبيع المباشر مع الأردنيين، بعد جفاءٍ تامٍ في العلاقات استمر منذ توقيع معاهدة وادي عربة في العام 1994.

كما تحدثت الصحيفة عن الكلفة المادية القليلة للعامل الأردني مقارنة بغيره، "ليبقى السؤال مطروحاً حول الكيفية التي يتم من خلالها إرسال أو السماح بإرسال الشباب الأردنيين للعمل داخل إسرائيل؟".

- إسرائيل من عدوٍ إلى صديق

كما رفع مراقبون، في حديثٍ لـ"الخليج أونلاين"، من درجة خطورة إرسال الشباب الأردني للعمل في إسرائيل، لجهة أن ذلك قد يعرضهم للوقوع في حبال العمالة والجاسوسية، بالإضافة إلى خلق جيلٍ أردني جديد لا يعترف بإسرائيل كدولةٍ احتلال، وإنما كدولةٍ صديقة للعرب والمسلمين.

وبحسب مصادر عدة فإن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ اتفاقية اقتصادية مبرمة بين الجانبين الأردني والاسرائيلي؛ من بينها فتح معابر جديدة بين الأردن والجانب الإسرائيلي، وبناء منطقة صناعية مشتركة في الشمال تستوعب عشرات آلاف الأيدي العاملة الأردنية والفلسطينية.