"تأكّد".. منصة تتعقب إعلام الثورة والنظام السوري في غياب الرقابة

كالنار في الهشيم، تسري الأخبار الكاذبة والشائعات، إذا ما توافرت لها عوامل الانتشار، فغالباً ما تكون عن طريق الهمس بين الأفراد، أو عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، نظراً لسهولة وسرعة النشر.

غياب الرقابة عن وسائل الإعلام، والظروف الأمنية المضطربة التي تعيشها بعض الدول، وتهاون الناس في التعاطي مع مصدر المعلومة، جميعها تساهم في انتشار الشائعات، حتى أصبحت سوقاً رائجة شملت جميع مناحي الحياة.

الساحة السورية شهدت منذ انطلاق ثورتها قبل خمسة أعوام وإلى اليوم، ضخاً كبيراً من الأخبار والصور الكاذبة والمغلوطة عبر وسائل الإعلام البديل، في ظل غياب الرقابة عن تلك المؤسسات، الأمر الذي أضرّ بإعلام الثورة أمام جمهوره، المحايدين منهم والمتعاطفين.

ولأن الخبر أمانة، وجدت منصة "تأكد" البديل لحل مشكلة الرقابة، والتعامل مع كل وسيلة إعلامية تنشر خبراً كاذباً، سواء كان الخبر صورة، أو نصاً أو تقريراً تلفزيونياً أو حتى منشوراً على مواقع التواصل الاجتماعي.

- انطلاقة "تأكد"

في حديثنا مع مؤسس المنصة، قال الصحفي السوري أحمد بريمو لـ"الخليج أونلاين": "مع دخول الثورة السورية عامها السادس، وجدنا أنفسنا أمام عدد كبير من وسائل الإعلام البديل، التي تنشر يومياً كماً كبيراً من الأخبار المتعلقة بالشأن السوري، وفي ظل غياب الرقابة على تلك المؤسسات أصبح التدليس ونشر الشائعات سوقاً رائجة".

لذلك، والحديث لبريمو: "كانت الطريقة الأنسب للتعامل مع تلك الوسائل، هي محاسبتها بطريقة غير مباشرة، وذلك من خلال أخذ لقطة شاشة للمحتوى الكاذب أو المغلوط والبحث عن تصحيح له ونشره للجمهور عبر المنصة".

وعن انطلاقة "تأكد" يتابع بريمو: "بدأنا العمل ونشر المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي قبل نحو عشرين يوماً، مستهدفين بها جميع العرب المهتمين بالأخبار المتعلقة بالشأن السوري، والسوريين المتابعين لأخبار ثورتهم سواء كانوا داخل سوريا أم خارجها".

- آليات العمل وضبط المعلومة

وحول الأدوات المستخدمة وآليات العمل، والصعوبات التي تواجه المنصة قال بريمو إن هناك شقين يتم العمل من خلالهما، موضحاً أن "الأول يتعلق بالصور والفيديوات، ويتم التحقق عن طريق استخدام بعض الوسائل التي توفرها شركات عالمية متخصصة في هذا المجال، كمحرك البحث جوجل مثلاً، ومواقع أخرى يمكننا الاستعانة بها للكشف عن الصورة المعدّلة، أو من خلال تحليل بياناتها لمعرفة زمان ومكان التقاطها، كذلك الأمر بالنسبة للفيديوات".

وأضاف أن "الشق الثاني وهو الأصعب، إذ يتطلب جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً، ما يتعلق بالأخبار والتصريحات؛ فعند الشك من صحة خبرٍ ما، نبدأ البحث عنه عبر رصد وسائل الإعلام والصفحات الإخبارية والحسابات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر، فيسبوك"، حتى نصل إلى مصدره، وهنا نجري مقارنة له مع مصادر أخرى، ونصححه إن كان خاطئاً".

ويستطرد في حديثه بالقول: "قد يتطلب الأمر الاستعانة بأشخاص يعرفون لغات أخرى، إن كانت هناك تصريحات وتقارير حقوقية، ومواقف دولية، فمثلاً الأخبار السورية أصبحت جزءاً لا يتجزأ في الإعلام الروسي، لذلك نحتاج لشخص يجيد اللغة الروسية للاستعانة به".

وتابع: "نحن في (تأكد) ليست مهمتنا نفي الخبر الكاذب، إلا في حال كان هناك تكذيب واضح وصريح، ومبني على أدلة دامغة، حينها نضع نسخة من الخبر الكاذب وإلى جانبها تصحيحها أو نفيها، ونرفقها بالروابط المنشورة على الشبكة".

موقع قناة "روسيا اليوم" يستخف بعقول متابعيه ويُعدّل خبراً يتضمن تصريحات مُفبركة دون الاعتذار أو التوضيحتداولت العديد م...

‎Posted by ‎تَأكّدْ‎ on‎ 11 مارس، 2016

- ردود الأفعال

وعن ردود الأفعال على إطلاق المنصة تحدّث بريمو قائلاً: "قد يصعب على الناس تحديد صدق المعلومة من كذبها، فالكثير منهم يتعطش لمعرفة الخبر الصحيح من الكاذب، والمؤكد من المغلوط، لذلك لاقت المنصة إعجاب عدد كبير من المتابعين".

في المقابل، يشير مؤسس المنصة إلى أن "هناك شريحة لا بأس بها لا ترغب بتصديق روايات تخالف توجهاتها، وكانت هذه الحالة سائدة عند جمهور النظام فقط، لتنتقل بعدها إلى جمهور الثورة".

أما ما يتعلق بوسائل الإعلام، فيقول بريمو: "نحن على دراية أنهم يتابعوننا، وذلك خشية أن يقعوا ضحية المنّصة التي لن تلتمس العذر لأحد، الأمر ذاته بالنسبة للصحفي، وما ينشره على صفحاته الشخصية، ينبغي أن يتحقق قبل نشر أي معلومة، حتى لا يكون شريكاً في نشر الشائعات. لهذا نسعى أن نكون سبباً في الحث على التأكد من دقة الأخبار، وذلك من خلال اتباع المبادئ الأساسية للعمل الصحفي.

- عملية الرصد

وللتعامل مع الشائعات المؤيدة أو المعارضة أكد بيرمو: "كنا نحرص في بداية الأمر، على رصد الأخبار الكاذبة والشائعات التي يبثها إعلام الثورة تحديداً، لأن الإعلام المؤيد للنظام فقد مصداقيته أمام شعبه والعالم، ولذلك لا نرغب بأن نصحح له ما يقع به من أكاذيب؛ ولعدم توفر فريق عمل كبير قادر على تغطية الكم الكبير من وسائل إعلام النظام والمعارضة".

وتابع: "إلا أنّ تعرُّضنا للمزيد من الاتهامات من قبل المتابعين بسبب هذه السياسة، وتشكيكهم بانحيازنا لنظام الأسد، دفعنا لتكثيف ساعات العمل من قبل فريقنا الصغير، لتغطية أخبار النظام ووسائل الإعلام المؤيدة له. إلى جانب متابعتنا لإعلام التنظيمات الجهادية، وجميع الفصائل الموجودة في الساحة السورية".

- المواطن الصحفي

انتشار ظاهرة المواطن الصحفي، ساهمت بشكل واسع في نشر الشائعات والأخبار الكاذبة، إلا أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق المؤسسات الإعلامية التي يُشرف عليها ويديرها صحفيون أكاديميون يقيمون خارج سوريا، لأنهم مسؤولون عن مقاطعة المصادر والتحقق من صحة ما يردهم من مراسليهم في الداخل، قبل نشره على الشبكة أو بثه، بحسب ما يراه "بريمو".

وتابع: "يضاف إلى ذلك غياب الرقابة وغياب جهة الدفاع أو النفي، فمثلاً نشر موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان خبراً قال فيه، إن فصائل الجيش السوري الحر تمكنت من التقدم في ريف حلب، وانتزاع سيطرة قرى غزل وقزل ومزرعة وخربة غزل ويني يبان وبلدة دوديان من تنظيم "الدولة، مشيراً إلى أن المعارك المستمرة أسفرت عن مقتل عدد من الطرفين.

وبعد التأكد تبين لنا بأن المرصد كرر في خبره المشار إليه، الذي نقلته عنه العديد من وسائل الإعلام المحلية والعربية اسم إحدى القرى ثلاث مرات.

"المرصد السوري" يشطر إحدى بلدات ريف حلب الشمالي إلى ثلاث بلدات ويحررها من "داعش"نشر موقع "المرصد السوري لحقوق الانسان"...

‎Posted by ‎تَأكّدْ‎ on‎ 14 مارس، 2016

- خطوات مستقبلية

وتحدّث بريمو عن الخطط المستقبلية، مبيناً أنه "من ضمن الخطط القادمة التي نطمح إليها، أن يكون هناك ترجمة لكافة المواد التي نعمل عليها للغة الإنجليزية، وأن نتوسع أكثر لنشمل الشأن العربي بأكبر قدر ممكن، فنحن الآن نهتم بالأخبار المتعلقة بالشأن السوري فقط، إلا أننا أحياناً ننشر بعض التوضيحات في حال تم إرسالها من قبل المتابعين حول صور أو فيديوات أو أخبار متعلقة بالشأن العربي، كما في صورة رئيس وزراء السلطة الفلسطينية السابق، ونائب رئيس المكتب السياسي حركة المقاومة الإسلامية حماس إسماعيل هنية".

الجندي الذي يقبل يده "هنية" هو من حركة "حماس" الفلسيطينية وليس "إسرائيلي"ورد لـ تَأكّدْ العديد من الرسائل التي تستفسر ...

‎Posted by ‎تَأكّدْ‎ on‎ 9 مارس، 2016

- مؤسّس "تأكّد"

يشار إلى أن أحمد بريمو، صحفي سوري في نهايات العقد الثاني من العمر، درس لغات البرمجة وتطوير مواقع الإنترنت في حلب، وبدء العمل الصحفي بتأسيس موقع إخباري عام 2009 باسم "شو الأخبار"، تم إغلاقه مع بداية الثورة السورية واعتقال فريق العمل كله بسبب تغطية أخبار الحراك السلمي المعارض لنظام الأسد. بعد خروجه من المعتقل، عمل في إعداد التقارير الميدانية لعدة صحف ومواقع محلية وعربية.