محمد بن سلمان يغذي آمال السعوديات بحلم قيادة السيارات

افعلها يا محمد بن سلمان! هو عنوان لحملة قادتها نساء على تويتر، دعت بشكل رئيس ولي ولي العهد السعودي، إلى السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، وفسح الطريق أمام المزيد من الحريات والحقوق للمرأة السعودية.

وجاءت الحملة بعد تصريحات الأمير بن سلمان الأخيرة لمجلة بلومبيرغ، تحديداً التي تخص المرأة، والتي تعهد فيها بحريات أكبر في البلاد فيما يخص المرأة.

وقال بن سلمان في حواراته المطولة مع بلومبيرغ: إنه سيسمح بقيادة المرأة للسيارة، لكنه ينتظر اللحظة المناسبة لمواجهة المؤسسة الدينية التي تهيمن على الحياة الاجتماعية والدينية، بحسب المجلة.

وأضاف: "إذا سُمح للمرأة بركوب الجمال في عهد النبي، عليه الصلاة والسلام، فعلينا أن نسمح لهن بقيادة السيارات، فهي جمال العصر الحديث".

واعتبر أنه "‏لا يمكن أن تتقدم السعودية ونحن نحد من حقوق نصف سكانها.. لذا سندعم المزيد من الحريات، وحقوق المرأة التي منحها إياها الإسلام."

وذكر أن "نصف الشعب السعودي شباب ومتعلمون بشكل جيد.. لذا فإن القيود المفروضة على النساء محرجة، ولا سيما إذا عرفنا أن نسبة البطالة عندنا 30٪".

ودعا المغردون من وصفوه بـ"أمير الشباب" لـ"دخول التاريخ"؛ عبر إقرار قوانين تتيح حريات أكبر للمرأة السعودية.

ويأتي هذا في الوقت الذي ينتظر فيه السعوديون إعلان المملكة عن رؤيتها الإستراتيجية للـ15 عاماً المقبلة، "السعودية 2030"، في 25 أبريل/نيسان الجاري.

وخاطبت مغردة تدوّن باسم كادية بن سلمان قائلة: "حرر المرأة، التقييد ليس للنساء، بل لكل مسيء للوطن من الرجال والنساء."

وغردت ماجدة بالقول: "امنح المرأة السيادة على نفسها؛ تتعلم تعمل تسافر تتزوج دون سلطة أحد.. هي عالمة وقائدة وصانعة تغيير".

أما بشاير فقالت: إن "المرأة الأفضل على جميع الأصعدة، واسأل عن مُخرجات التعليم والصحّة.. (إنها) ناجحة، أمينة رغم اضطهادها، المرأة تستحق".

بدورها وجهت دعاء القرشي حديثها للأمير قائلة: "سويها (افعلها) وشوف نساء الوطن كيف بيرفعوا من قيمته ويجمّلوه، لا تخاف ولا تؤجل.. صار عمري 30 نفسي أعيش بأمان باقي عمري".

المغردة "ميم" قالت: "روح شابة ونظرة جديدة لمستقبل السعودية، افعلها وامنحنا حقنا الطبيعي كنساء طبيعيات في القرن 21".

وبطبيعة الحال ينشب جدل دائم حول القضية القديمة الجديدة، فموضوع قيادة المرأة للسيارة في السعودية أحد أكثر مواضيع الرأي العام بحثاً وتطرقاً ونقاشاً.

ولم يغب المعترضون عن هذا الموضوع، حيث شارك مغردون بينهم نساء، بضرورة عدم السماح للنساء بقيادة السيارة؛ بدعوى "الحشمة والستر".

كما استفاد مغردون من شهرة الهاشتاغ، ووصوله العالي، والتفاعل الكبير فيه؛ لرفع أصواتهم بمطالب أخرى غير قيادة السيارة.

فالمغرد ثامر الروقي طالب بمضاعفة رواتب العسكريين، ومنح المواطن أرضاً وقرضاً، وتوفير وظائف للجامعيات، واستعادة هيبة الهيئة، في إشارة إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تحجم دورها.

وقال أبو فيصل: "أملنا الكبير في الله، ثم فيك - أطال الله في عمرك - أن تحل مشكلة الإسكان، وطمع التجار، أهم من قيادة المرأة".

أما تركي بن فهد فيريد "سعودة حقيقية، ولا تتساهل مع المتسترين، وخاصة أصحاب الشركات الكبيرة ذات النفوذ".

وتعد السعودية الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع المرأة من قيادة السيارات، وطالبت ناشطات سعوديات القيادة السعودية، ومجلس الشورى (مجلس النواب)، في عريضة أرسلنها إلى مجلس الشورى في مارس/آذار الماضي؛ بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، طالبن بـ "رفع الحظر عن قيادة السيارة؛ لتمكين الراغبات من حقهن في التنقل، وتدبير شؤونهن، وتوفير وسائل نقل آمنة، وغير مكلفة لبقية النساء".

ولا يوجد في المملكة قانون يحظر قيادة المرأة للسيارة، لكن لا يسمح لها باستخراج ترخيص القيادة، كما ألقي القبض في أوقات سابقة على نساء بتهمة الإخلال بالنظام العام؛ بعد ضبطهن وهن يقدن سيارات.

ويشهد المجتمع السعودي منذ عام 2005 جدلاً واسعاً حول قضية قيادة المرأة السعودية للسيارة، والتي تُعَدّ مطلباً لفريق من السعوديين، يصنفون من وسائل الإعلام الغربية على أنهم من التيار الليبرالي.

وكانت هيئة كبار العلماء، وهي أعلى سلطة دينية في السعودية، نشرت في عام 1990، فتوى تعتبر أن قيادة المرأة للسيارة أمر مخالف للدين الإسلامي.

ويستند معارضو قيادة المرأة للسيارة إلى القاعدة الفقهية التي تقول: إن "الشريعة الإسلامية جاءت بسد الذرائع والوسائل المفضية إلى المحظورات والمفاسد، حتى إن كانت هذه الوسائل مباحة في الأصل".

أما المؤيدون فيستندون إلى أنه ليس هناك نص من القرآن الكريم، أو السنة المؤكدة يمنع المرأة من قيادة السيارة، فضلاً عن أنه قد تحدث "خلوة محرمة" بين المرأة السعودية والسائق الأجنبي، الذي تضطر للجوء إليه؛ بسبب عدم السماح لها بقيادة السيارة.