مجموعة قطرية تُعيد أمجاد الشركات العائلية المهددة بالتفكك في الخليج

أعادت مجموعة استثمار قطرية المجد من جديد للشركات العائلية المهددة عروشها بالخليج، إذ يواجه هذا النوع من الشركات تحديات ظهرات مؤخراً تشكل أكبر عائق أمام استمراريتها مستقبلاً.

وبدأت قبل يومين شركة الاستثمار القابضة القطرية عملية الاكتتاب على 60% من أسهمها. وهذا الاكتتاب هو الأول من نوعه في قطر، حيث ستكون هذه المجموعة أول شركة عائلية قطرية يتم منحها الموافقة على إدراج أسهمها في بورصة قطر من خلال الاكتتاب العام الأول.

ويحذر خبراء واقتصاديون من تبعات تراجع عمل الشركات العائلية في الخليج على الاقتصاد والاستثمارات الداخلية والخارجية لدول التعاون، في حين استدرك مجلس الشركات العائلية الأمر مؤخراً بوضع معايير لعمل تلك الشركات ومساعدتها على الاستمرار، بعد دراسة شاملة أعدت، وأظهرت تزايد التحديات التي تواجهها تلك المؤسسات العائلية.

رئيس مجلس إدارة مجلس الشركات العائلية الخليجية، عبد العزيز الغرير، أكد مؤخراً أن الشركات العائلية في الخليج تواجه تحديات كبيرة، ورغم أنها كانت داعماً كبيراً للاقتصاد المحلي، إلا أن توسع الشركات داخلياً وخارجياً والسوق المفتوحة، زادت من إشكالية إدارة الشركات، لذلك تم وضع أطر موحدة يتفق عليها المؤسس لإدارة وحوكمة الشركات والعائلات، وتنظيم الوضع القانوني لها، وفقاً للدراسة الشاملة التي أعدت في دول الخليج.

و"مجلس الشركات العائلية لمجلس التعاون الخليجي" مؤسسة غير ربحية، تأسست في أبريل/نيسان من عام 2012، في إمارة دبي؛ بهدف تسهيل استمرارية الشركات العائلية بدول المجلس من جيل لآخر، حيث يؤكد الغرير استمرار دراسة وتقييم أعمال هذه الشركات، وحجم استعداداتها لتسليم دفة القيادة للجيل التالي، خاصّةً أنّ العديد من الدراسات الدولية في هذا المجال تُشير إلى أنَّ 15% فقط من الشركات العائلية في العالم تتمكّن من الاستمرار والوصول إلى الجيل الثالث لها.

ويعزو الغرير بعض التحديات الكبيرة التي تواجه الشركات إلى إدراة الجيل الثاني والثالث للشركات حالياً، إضافة إلى توسيع الشركات خارج البلاد، وهذه تزيد من إشكالية الإدراة؛ لذلك أصبحت هناك معلومات وافية تم توزيعها على الشركات العائلية عبر كتيبات توضح مدى تطابق تلك الشركات مع المعايير؛ لخلق وعي جديد وتطبيق بعض المعايير؛ لضمان استمرارها وتجاوز التحديات.

ونهاية 2015، كشفت مستشارة التخطيط الاستراتيجي والشركات العائلية في السعودية، الدكتورة نوف الغامدي، أن أكثر من 80% من قطاعات الأعمال في مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط، عبارة عن شركات عائلية.

وقالت الغامدي إن هذه الشركات تزيد مساهمتها في الناتج المحلي على 90%، في المقابل تشكل الشركات العائلية 75% في دول الاتحاد الأوروبي، وتساهم بـ70% من الناتج المحلي.

لكنها أكدت أن الشركات العائلية ستواجه أزمة كبيرة خلال العقدين القادمين عندما يستلم الجيل الثالث زمام الأمور، وقالت إن نسبة الشركات العائلية التي تدار من قبل الجيل الثالث لا تتجاوز 15% في الوقت الحالي.

وأظهرت دراسة أعدها المجلس نهاية العام 2015 أن إجمالي إيرادات "الشركات العائلية" في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ 100 مليار دولار سنوياً، بحسب "مجلس الشركات العائلية الخليجية"، وشركة ماكينزي آند كومباني، الذي أكد أن "60% من الشركات العائلية في الخليج لا تزال تحصل على إيراداتها من بلدانها الأم، لكن عدداً كبيراً منها يطمح إلى التوسع عالمياً، وإنشاء شركات منافسة على المستويين الإقليمي والعالمي".

وتوسعت معظم الشركات الخليجية خارج بلدانها، حيث إن هناك 76% منها تزاول أنشطة محدودة خارج منطقة الخليج، وإن أغلبية هذه الشركات وسعت نطاق عملها بشكل كبير داخل أسواقها المحلية، ويتركز نشاطها الرئيس في 5 قطاعات رئيسة؛ هي العقارات، والبناء، والتجزئة، والصناعات التحويلية، والسياحة والترفيه.

ويؤكد الغرير أن "ما يقارب من 75% من اقتصاد سوق القطاع الخاص في منطقة الخليج مملوك من قبل الشركات العائلية، لذلك يجب دعم هذه الشركات في تحقيق انتقال سهل لقيادات الجيل التالي"، وأشار -خلال مقابلة في وقت سابق من العام الماضي- إلى "أنه مع انتقال ما يقارب من 52% من الشركات العائلية في المنطقة من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، من المتوقع أن تصل قيمة الأصول التي سوف تنتقل إلى الجيل التالي من الشركات العائلية في منطقة الخليج إلى حوالي تريليون دولار خلال العشر سنوات القادمة".

وفي المملكة العربية السعودية، جمدت لجنة الأوراق المالية نهاية العام 2015 نحو 13 مليار دولار؛ بسبب الخلافات في الشركات العائلية الخليجية التي يتركز ثلثها في السعودية، بحسب عضو اللجنة عمر راضي، الذي أكد أن هذا النوع من الشركات يمثل 70% من الثقل المالي والاقتصادي في هذه الدول.

وأضاف راضي، خلال افتتاح منتدى الشركات العائلية الخليجية بدبي في وقت سابق، أن ثروة دول مجلس التعاون الخليجي وصلت إلى نحو 1.819 تريليون دولار، وفق آخر إحصائية عام 2015.

إقرأ أيضاً :

القضاء السعودي يلزم "العربية" بالاعتذار للشيخ سلمان العودة

وعن استثمارات الشركات العائلية التي تشكل نحو 95% من الشركات المسجلة في المملكة، يؤكد رئيس مجلس إدارة غرفة منطقة الشرقية السعودية، عبد الرحمن العطيشان، أن حجم استثمارات الشركات العائلية في السوق المحلية نحو 350 مليار ريال (93.3 مليار دولار)؛ أي أكثر من 12% من الناتج المحلي الإجمالي، متوقعاً أن تزيد هذه الاستثمارات بنسبة 4% في العام 2017، وأوضح أن ذلك يجعل تلك الشركات قناة مهمة لاجتذاب الاستثمارات المحلية والخارجية، واستقطاب القوى العاملة، الوطنية منها بالتحديد، وبذلك يعزز من موقعها في الاقتصاد الوطني.

وكانت شبكة الشركات العائلية لمجلس التعاون الخليجي أكدت -في دراسة أصدرتها مؤخراً- أن 80% من الشركات العائلية في دول الخليج ستواجه تحدياً يتعلق بنقل الملكية من جيل إلى آخر خلال السنوات الـ10 المقبلة، متوقعةً انتقال أصول تبلغ قيمتها التقديرية نحو تريليون دولار إلى الجيل التالي من الشركات العائلية على مدار السنوات الـ10 المقبلة في الشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن العديد من الشركات حولت انتباهها تدريجياً نحو خطط تتعلق بنقل الملكية، مع الحفاظ على الإرث العائلي، في حين بدأ سعي المؤسسين وراء وسائل ذات كفاءة لنقل الملكية للأجيال المقبلة.