• العبارة بالضبط

حوار جديد للسيسي.. يثير جدلاً ويكشف محاولات ترسيخ سلطته

بعد عامين من وصوله للحكم، كما يصفه كثيرون بـ "انقلاب عسكري"، وانتخابات وصفت بـ"الصورية"، تمخض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فولد حديثاً مكرراً يعج بالتناقضات بين وعود الرجل وأفعاله، ويؤكد استمراره في سياساته التي تعصف بمصر.

الحوار الذي بدا معداً لتفخيم السيسي، وتدعيم شعوره بأنه ملك لا رئيس، كما رآه البعض، أحيل المسؤول عن بثه للتحقيق، وفق الصحف المصرية؛ بسبب خطأ فني تمثل في إذاعة الجزء الثاني قبل الجزء الأول، قبل أن يتم تدارك الأمر بفاصل إعلاني، كما بدا أن الهدف الرئيس منه هو تأكيد "سعودية جزيرتي تيران وصنافير".

خرج السيسي على المصريين مع واحد من أبرز مؤيديه يناديه بـ"فخامة الرئيس" على غير العادة، على فضائية لا تكف عن دعمه، ليقول إن عدم سقوط الدولة خلال السنوات الأربع الأولى -يقصد فترته الرئاسية- سيكون "مهمة عظيمة جداً" قد أنجزها.

الملفت في الحوار هو تأكيد الرجل أن مشروع "قناة السويس الجديدة" كان الغرض منه "معنوياً" لا مادياً، وهو حديث يناقض وعود السيسي، الذي جمع نحو 65 مليار جنيه من المصريين، كانت تساوي في وقتها نحو 9 مليارات دولار، بأن تجعل القناة المصريين من أغنى الشعوب خلال عام واحد، كما أنه يجافي تصريحاته التي أكد فيها -بعد أقل من شهرين من افتتاح التفريعة الجديدة للقناة- أنها "جمعت ما أنفق عليها خلال عشرين يوماً من عملها".

كما أن التراجع المفزع في الاقتصاد المصري، وانحسار واردات قناة السويس، وتوقف السياحة بشكل شبه كامل، وارتفاع الدين الخارجي والداخلي إلى أعلى مستوياته (الدين تجاوز 100% من الدخل القومي وفق إحصاءات رسمية متجاوزاً بذلك الحدود الآمنة)، والحرائق، وحوادث الطائرات، وانسحاب الشركات العالمية من مصر واحدة تلو الأخرى، ناهيك عن "الإرهاب" الذي لم يتوقف يوماً منذ ظهور السيسي على المشهد، يجعل مصطلح "عدم سقوط الدولة" محل تساؤلات كثيرة.

ثم جاء حديث السيسي عن وعي الشباب، وحاجته للفرصة، ومطالبته للصحافة بتسليط الضوء على الإنجازات"، مناقضاً لانتقادات محلية ودولية غير مسبوقة لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، والتضييق على الصحافة، والزج بعشرات الآلاف من المصريين في السجون، جلهم من الشباب.

وفي حواره، الذي أذيع عقب يوم من إحالة هشام جنينه، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، إلى المحاكمة؛ بتهمة "إشاعة الكذب"، على خلفية إفصاحه عن حجم الفساد في أول سنوات حكم السيسي، قال الأخير إن الأجهزة الرقابية "غير مكبلة"، وإنها مطلقة اليد في مواجهة الفساد، وهو ما أثار حفيظة كثيرين رأوا في الحديث استخفافاً بعقول المصريين.

الكاتب الصحفي، وائل قنديل، علق على الحوار كله بجملة واحد كتبها على حسابه الشخصي بموقع "تويتر"، قائلاً: "واحد متقمص شخصية السادات، والتاني عايش دور همت مصطفى"، في إشارة لمذيعة مصرية كانت مشهورة بحوارها للرئيس السادات، ثم قيل إنها كانت زوجته.

كما انتقد الكاتب والروائي، علاء الأسواني، حديث السيسي عن التصدي للفساد، والفصل بين السلطات، وأشار عبر حسابه الرسمي على "تويتر" إلى واقعة إقالة هشام جنينه من منصبه بمخالفة للدستور، قائلاً: "لأنه تصدى للفساد تمت إقالة هشام جنينه بالمخالفة للدستور وإهانته، وإحالته للمحاكمة، لكن السيسي ينفي أى تدخل إطلاقاً في عمل الأجهزة الرقابية.. صح".

واعتبر نشطاء ومغردون أن إنجازات السيسي كلها تتلخص في تدعيم الفقر، وترويج الوهم للمصريين.

الناشط الحقوقي، جمال عيد، كتب على "تويتر": "كله كويس وكله تمام... انت مش واخد بالك احنا كويسين... إجابات لا ليست إجابات، ولا تقنع سوى رموز مبارك، نريد إجابات عقلانية!! مفيش".

كما كتب وزير المجالس النيابية السابق، محمد محسوب: "مصر تنتظر من يكون على قدر عظمتها، لا من يسعى لجعلها بقدر تفاهته.. مصر لا تسقط.. لا أمس ولا اليوم ولا غداً.. بل الصغار سيسقطون، وهي ستعبر فوقهم".

وكتبت الناشطة نادية ماجد: "وبعدين مش السيسي كان قال إن التفريعة هدية مصر التي لا يحتاجها العالم غطت تكاليفها في 10 أيام ودلوقتي بيقول كانت لرفع المعنويات، كاذبون".

وفي استمرار استخفافه بالمصريين وتجاهله للحقائق، زعم السيسي أن 90% من الموجودين في السجون المصرية بسبب ارتكابهم "وقائع جنائية".

وهو ما رد عليه الناشط المهندس ممدوح حمزة بقوله: "هذا كلام لا يدخل العقل جنائي.. مخدرات أم دعارهة أم سرقه أم قتل؟ والـ10٪ الأخرى ظلم ؟".

ولم يفت السيسي التأكيد على "أهل الشر" الذين يسعون لإسقاط مصر، وإخفاء ما حققته خلال عامين من حكمه، كما لم يفته توجيه سهام النقد للرئيس المعزول، محمد مرسي، وجماعة الإخوان المسلمين.

لكن النقطة الأبرز في الحوار كانت اعتراف السيسي بأنه استعد للرئاسة منذ اليوم الأول للإطاحة بمرسي، وهو ما يجعل الحديث عن وصوله للحكم برغبة شعبية محل شك، كما أنه يؤكد وجود خطة مسبقة للإجهاز على أول تجربة ديمقراطية في تاريخ مصر.