تيجان كاراش.. الوجه الذي لم ينسَه الأتراك رغم انقضاء الانقلاب

انقضى عام كامل على الليلة المرعبة التي أعقبت اقتحام التلفزيون التركي، ووقفت فيها "تيجان كاراش" ماثلةً أمام عدسات الكاميرات، مرغَمةً على قراءة بيان الانقلاب، وعلى الرغم من رعب اللحظة فإنها أكسبتها شهرة عالمية واسعة.

وعودة إلى لحظات محاولة الانقلاب الفاشلة الأولى ومشهد المذيعة التركية حين دخلت قوات من الانقلابيين الأتراك ليلة النصف من يوليو 2016، مقر قناة "تي آر تي TRT" التركية وهددت موظفيها، وأجبرتها على إذاعة بيان الانقلاب.

وبدت "كاراش"، خلال تلاوة البيان في ساعة متأخرة من ليلة الانقلاب، الذي اصفرت لسماعه وجوه الأتراك بطول البلاد وعرضها، غاضبةً وعليها علامات السخط والإكراه والتوتر.

"كاراش" التي ظهرت والعرق يتصبب على وجهها، عادت في وقت لاحق أكثر انبساطاً بعد أن دخل الناس إلى استديوهات القناة التي اقتحمتها مجموعة من جنود الانقلاب، وطردوهم منها، لتعلن أن مدبري الانقلاب العسكري الفاشل احتجزوها مع عدد من العاملين في "TRT"، وأجبروها على تلاوة بيان السيطرة على الحكم.

ومع الذكرى الأولى للانقلاب، لا تزال كاراش تتحدّث عن تجربتها في تلك الليلة باعتبارها مثلاً لما تعرض له الإعلاميون في تلك الليلة، قائلةً في تصريحات لها نُشرت السبت: "الجميع يعرف مواقفي السياسية من خلال برامجي ومقابلاتي، لكن تحت تهديد السلاح اضطررت إلى قراءة هذا البيان".

xw_1280566

في حين تداول نشطاء فيديو يبدو مسرَّباً، للحظات التي سبقت مباشرةً إعلان البيان الانقلابي، حيث ظهرت تيجان تشرب الماء وتهيئ نفسها لقراءة ما لا تتحمله.

وثبَّط الشعب التركي بشجاعةٍ، الانقلاب عبر مظاهرات أغرقوا بها الشوارع والمنشآت الحيوية التي سيطر عليها الفصيل الانقلابي، واعتقلوا العسكريين ونزعوا منهم أسلحتهم وامتطوا الآليات العسكرية، فيما يشبه انتفاضة كبيرة رافضةً للانقلاب، حيث تمكنوا من إفشاله في غضون ساعات.

وفي تغريدة لها على حسابها الرسمي بـ"تويتر"، عقب فشل الانقلاب آنذاك، قالت تيجان مع صورة: "لا أريد لضحكة ابنتي أن تنتهي.. شكراً تركيا"، وأرفقت تغريدة بصورة لها مع ابنتها الصغيرة التي يرتسم على وجهها ابتسامة لطيفة، فيما بدا أمنيتها الكبرى.

وشكرت تيجان الناس الذين تعاطفوا معها وأظهروا تضامنهم، وقالت في تغريدة أخرى: "لن أنسى أبداً حبكم ودعمكم لي.. شكراً تركيا".

- ماذا حدث وقتها؟

وأفصحت الإعلامية المعروفة في تركيا تيجان كاراش عمّا دار في مبنى القناة، بعد أن أُجلي جنود الانقلاب من الاستديوهات، وقالت إن أربعة مسلحين اقتحموا مقر التلفزيون وأجبروها على تلاوة بيانهم تحت قهر السلاح قبل أن ينقطع البثّ، لتجد نفسها خلال دقائق "مذيعةً للانقلاب" الذي بدا خلال تلاوتها إياه "ناجحاً"، وكانت تلك أصعب لحظة تمر على تركيا منذ أكثر من عقدين.

وخلال أقل من ساعة، انفرجت أسارير تيجان بعد أن وجدت نفسها داخل الاستديو نفسه وسط الجماهير التي اقتحمت المقر وطردت المسلحين، لتصبح في مفاجأة جديدة محط أنظار الحشود التي تسابقت على طلب صورة "سيلفي" معها، بعد أن تحدثت هي وزملاؤها عن اللحظات الصعبة التي عاشتها، وتهديد المسلحين لها وإجبارها على تلاوة البيان.

وبعد ذلك، أطلت المذيعة ذاتها لنقل الخبر السار الجديد بفشل الانقلاب؛ بفضل تمكُّن القوات الأمنية ووحدات الجيش الرافضة للانقلاب من استعادة السيطرة على القناة التي أُعيد لها البثّ بعد انقطاعٍ فترةً وجيزةً.

- من هي؟

تيجان كاراش (41 عاماً)، إعلامية شهيرة على القناة الرسمية التركية "تي آر تي"، وتعمل فيها منذ فترة طويلة تمتد أكثر من عقدين.

وعلى الرغم من أن ملامحها قد لا تُظهر ذلك، فإنها أمّ لشابة بعمر 16 ربيعاً، وتحمل بكالوريوس علم الاجتماع من جامعة أنقرة، وتتحدث العربية بطلاقة.

وحوّل نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي اسمها، بعد فشل الانقلاب، إلى وسم (هاشتاغ) شهير هو #TijenKaraş، حيث شكروها على توضيح حقيقة الانقلابيين وإذاعة خبر فشله.