ترامب والقضية الفلسطينية

في البداية يبدو العنوان استباقياً؛ لكون الانتخابات الأمريكية للتو قد انتهت وأعلن اسم الرئيس الــ45 لأمريكا، ومن ثم سيكون أمامنا قراءة أفكار الرئيس الأمريكي الجديد "ترامب"، ومقارنة أفعاله بأقواله في مناظراته التلفزيونية وتصريحاته التي تخص القضية الفلسطينية، حيث أعلن أنه يدعم القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس، ومن ثم سوف تدخل الإدارة الأمريكية في منعطف جديد، وستدخل المنطقة كلها في وضع جديد أيضاً.

قلنا إنه من المبكر "التكهن" بما سيحدث؛ لأن الاستطلاعات الأمريكية نفسها فشلت في تكهناتها بخصوص الفائز، ولكن في النهاية قرر الناخب الأمريكي أن يختار مستقبله وقناعاته، وهو يعلم ما معنى الشعارات التي رفعها، والأفكار التي كان يتناقلها.

الإدارات الأمريكية السابقة، والرؤساء الأمريكيون السابقون، لم يكونوا يوماً منصفين بخصوص القضية الفلسطينية، ومرور مئة عام على النكبة 1948، وخمسين عاماً على النكسة 1967، والانحياز الكامل مع الاحتلال ضد الحق الفلسطيني بعد أوسلو 1993 حتى اليوم، واستخدام "الفيتو" ضد أي قرار دولي موجه للاحتلال، وحتى الرئيس السابق "أوباما"، وبرغم حالة التفاؤل الأولى بعد خطابه في القاهرة في السنة الأولى لولايته الرئاسية الأولى، فإنه فشل في إحداث أي اختراق، بل إن المنطقة العربية تعرضت للتفتيت والحروب الأهلية والتطرف في فترة حكمه، ولم ينفذ أياً من تصريحاته الإنشائية.

نعم في السياسة لا يوجد ثوابت، كما في العلاقات والتحالفات مع الدول، ولكن توجد عوامل مؤثرة في كل ذلك تساعد على قراءة الواقع العام، ومنه يستند إلى اتخاذ الإجراءات والاستيراتيجية التي يمكنها أن ترسم الخطط والبرامج والقرارات وتواجه التحديات والمتغيرات والمؤثرات، بحيث نصل إلى آلية واضحة للتعامل مع الواقع الجديد، وهنا علينا أن نميز بوضوح بين الأفكار الانتخابية الموجهة إلى الجمهور الداخلي، وبين الأفكار الاستراتيجية أو الخارجية والموجهة إلى العالم، وهذا هو جوهر الاختلاف، فالسياسة الأمريكية الخارجية كانت على الدوام مع "إسرائيل" وضد الفلسطينيين، ومن ثم فالمطلوب فلسطينياً إعادة قراءة المشهد كاملاً مع مراعاة ما قد صرح به ترامب، وهو بذلك يدلل على قناعاته، وفي نفس الوقت يجب قراءة أبجديات السياسة الأمريكية الخارجية، والتعامل مع أي مستجدات قادمة .

وقفة: لم تعد الدولة اليهودية هي التحدي أمام الفلسطينيين، بل ستضاف له ما صرح به ترامب من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وبذلك يحدث الصدام مع كل القرارات الدولية ذات الصلة.