• العبارة بالضبط

أول محذّر من "الأكاسرة الجدد".. دعاة ينعون محمد سرور

رحل أول داعية حذّر من المدّ الصفوي الإيراني قبل 35 عاماً، والذي تنبّأ بما سيفعله "المجوس" في الشرق الأوسط، وتحققت استشرافاته بعد أعوام.

وتوفي الداعية السوري، محمد سرور بن نايف زين العابدين، في قطر، الجمعة 11 نوفمبر/تشرين الثاني، عن عمر ناهز 78 عاماً، وسيصلى عليه، السبت، بعد صلاة العصر، في العاصمة القطرية الدوحة، وسيدفن في مقبرة أبو هامور.

ويعدّ الداعية أحد المرجعيات العلمية التي تركت بصمتها في ما يُعرف بـ"تيار الصحوة"، الذي شهد امتداداً كبيراً في العالم الإسلامي منذ بداية الثمانينيات.

وكان قد اتهم إيران وحلفاءها بارتكاب "مذبحة مدينة حماة، ومدينة جسر الشغور، ومدينة حلب" في أوائل الثمانينيات، كما اعتبرهم مسؤولين عن تدمير سوريا، وقتل أكثر من ربع مليون سوري، وتهجير ثلث السكان في السنوات الأربع الأخيرة.

وقال الداعية سرور عن إيران في استضافة على قناة "المجد": إن "هؤلاء الأكاسرة الجدد أخطر من الأكاسرة القُدامى؛ هم يستغلون طائفيتهم ليركبوا أتباعهم من العرب، ويحققوا الأطماع عن طريقهم في بلادنا".

-تفاعل كبير مع وفاته

ولاقت وفاته تفاعلاً كبيراً على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، عبر وسم "#وفاة_الشيخ_محمد_سرور" ليغرّد فيه دعاة خليجيون وعلماء من المنطقة العربية، ذاكرين سبقه بالتحذير من المدّ الصفوي.

والمد الصفوي هو صفة لأجندة سياسية إيرانية تلبس لباس الدين والطائفة والمذهب، وتعيث فساداً في المنطقة.

وكان سرور قد وجّه رسالة للأمة العربية والإسلامية بأن يتحدوا، قائلاً: "إذا قلنا بأن القرار عربي إسلامي، فقد آن للفرس أن يفهموا أنهم يعيثون في كل مكان، ويعرفوا أن تحركاتهم مُريبة".

وطالب مغرّدون أن تنشر خلاصاته الفكرية حتى يُستفاد من رؤاه وفكره.

-محطّات من حياته

ولد سرور عام 1938 في قرية تتبع حوران جنوبي سوريا، وانتسب لتنظيم الإخوان المسلمين، قبل أن يترك الجماعة ويتنقل في عدة دول خليجية مثل السعودية والكويت.

وكان من أوائل من ناصر الثورة السورية من العلماء ورجال الدين، وبقي داعماً لها حتى وفاته.

وأسس في بريطانيا "المنتدى الإسلامي"، و"مركز دراسات السّنّة النبوية"، وأصدر مجلة "السّنّة"، ولديه مؤلفات عديدة؛ بينها "وجاء دور المجوس"، و"جماعة المسلمين"، و"التوقف والتبيّن"، و"اغتيال الحريري وتداعياته على أهل السّنّة،" و"أزمة أخلاق".

امتاز منهج زين العابدين بالمزج بين حركة الإخوان والسلفية، وجمع بين العمل والاهتمام بالسياسة والعلم الشرعي، والبناء العقائدي.

وتأثر سرور بسيد قطب، خاصة في تركيزه على مبدأ الحاكمية، كما اعتنى بتراث ابن تيمية، وأقام سنوات في الأردن؛ عندما خرج من سوريا عقب ملاحقته أمنياً من قبل السلطات إبان عهد الرئيس حافظ الأسد.

اقرأ أيضاً :

وفاة الأمير "تركي الثاني" شقيق العاهل السعودي

-ترحيبه بعاصفة الحزم

وكان الداعية سرور أعرب عن تأييده لغارات عاصفة الحزم التي تستهدف جماعة الحوثي وحلفاءها في اليمن، معتبراً أن العملية جاءت لتلبّي رغبات العرب والمسلمين في الرد على "المعتدي" (الإيراني).

وجدير بالذكر أن اليمن يشهد حرباً منذ قرابة عامين بين القوات الموالية للحكومة اليمنية من جهة، ومسلحي الحوثي وقوات صالح من جهة أخرى، مخلفة أوضاعاً إنسانية صعبة.

وتقود السعودية منذ 26 مارس/آذار 2015، تحالفاً عربياً في اليمن ضد الحوثيين؛ استجابة لطلب الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، التدخل عسكرياً لـ"حماية اليمن وشعبه من عدوان المليشيات الحوثية، والقوات الموالية للرئيس المخلوع، علي عبد الله صالح".

وفي بيان لسرور قال: "36 عاماً ونحن هدف لضرباتهم التي لا يعرف التاريخ لها مثيلاً في وحشيتها".

وذكر زين العابدين أن الإيرانيين تحالفوا مع واشنطن في "احتلال كل من أفغانستان والعراق"، وأنهم شنّوا حرباً على المخيمات الفلسطينية في لبنان في النصف الثاني من القرن الماضي، ثم وسّعوا تلك الحرب لتشمل كافة أهل السنة في لبنان.

وقال: إنه "لم يعد أحد يثق بتهديدات العرب بالرد على المعتدي"، لكن انطلاق غارات عاصفة الحزم ضد الحوثيين كان "حدثاً جديداً كل الجِدَّة".

كما أثنى على العملية، معتبراً أنها جاءت بقرار ذاتي من السعودية قبل أن تسارع للموافقة عليه "معظم البلدان العربية والإسلامية".

واختتم زين العابدين البيان برسالة مباشرة جاء فيها: "قبركم الذي حفرتموه سندفن فيه أطماع الفرس وعملاء الفرس في عالمنا العربي"، معرباً عن أمنيته في ألا تتوقف عملية عاصفة الحزم حتى "يعود الحق إلى نصابه في اليمن والشام والعراق".