معركة الموصل.. برود المحور الشمالي يزيد صعوبة محور الجنوب والشرق

في حين تواصل قوات مكافحة الإرهاب بالتوغل في المحور الشرقي للمدينة وباتت على مقربة من قلب الساحل الأيسر (الجانب الشرقي)، فإن قطعات الفرقة المدرعة التاسعة للجيش لديها محوران تقاتل فيهما، الأول: التوغل داخل إحياء الجانب الجنوبي للمدينة والتقدم واستعادة منطقة بعد أخرى، وقطعات أخرى من الفرقة نفسها تواصل استعادة القرى والبلدات جنوبي الموصل والتي تقع على الجهة الشرقية لنهر دجلة وشمالي نهر الخازر، في حين باتت قوات الشرطة الاتحادية على مشارف مطار الموصل ومعسكر الغزلاني وهما أولى مناطق جنوب الموصل وهي الجهة الغربية لنهر دجلة. ولم يسجل لقوات مكافحة الإرهاب أو الفرقة التاسعة للجيش أو الشرطة الاتحادية أي توقف أو تلكؤ إلا لتحصين المناطق التي استعادتها أو تطهيرها.

أما المحور الشمالي وهو من جهة قضاء تلكيف وسد الموصل، والذي أنيطت مهامه بقوات الفرقة 16 للجيش العراقي تساندها قطعات من "حرس نينوى"، فيشهد بروداً غير مبرر، علماً أن هذه القوات لم تحقق إنجازات على الأرض مثلما حققته المحاور الأخرى، فقبل أسبوعين وصلت إلى منطقة السادة وبعويزة وكذلك الشلالات ولم تحرر بعدها سوى ثلاث قرى تضم بضعة منازل، وقبل أكثر من 20 يوماً توقفت هذه القوات عند منطقة التبادل التجاري (20 كم شمالي الموصل)، وتوقف هذا المحور دون أي نشاط عسكري، الأمر الذي يثير استغراباً وتساؤلاً في الوقت نفسه: لماذا هذا البرود؟ ولا تزال مناطق كثيرة بين هذه القوات والمنطقة، خصوصاً منطقة القوسيات والملايين والزيتون قبل الوصول لأول حي وهو الحي العربي، في حين يحاذي حي الحدباء منطقة سادة وبعويزة ويحاذي حي القاهرة منطقة الشلالات، لكن هذه القوات لم تقتحم أياً من مناطق الموصل.

قبل عشرة أيام وعند حاجة تلك القطعات لاقتحام مزرعة النجماوي في منطقة بعويزة، استعانت بسرية حماية قائد القوات البرية الفريق الركن رياض جلال توفيق، ما يعطي دلالات غير مبشرة بقدرة مقاتلي هذا المحور على تنفيذ المهام أو عدم قدرتهم؛ لأن الاستعانة بقوة مكلفة حماية قائد، هذا دلالة على ضعف عددي، فكيف بالقائد غير المكلف بهذا المحور!

برود هذا المحور يعطي نوعاً من الاستقرار لتنظيم داعش بعدم تشتيت قواته أكثر، والتركيز على مواجهة قوات مكافحة الإرهاب وكذلك الفرقة التاسعة، في حين استغل المناطق الشمالية للساحل الشرقي للموصل لنصب مفارز الهاون وصواريخ الكاتيوشا وقصف القوات الأمنية التي تتقدم شرقي المدينة وكذلك المدنيين، وفي الوقت نفسه لتكون مضافات لاستراحة مقاتليه، فضلاً عن إنهاك مقاتلي الجيش العراقي في هذا المحور بالقصف المدفعي والدفع بالعجلات المفخخة بشكل يومي نحوهم.

المطلوب من القيادة العراقية والتحالف الدولي، إعادة النظر في هذا المحور والإسراع بإيجاد حلول له؛ إما باستبدال القادة المشرفين عليه مثل قائده الفريق الركن علي الفريجي الذي كان يشغل منصب قائد الفرقة الثانية للجيش العراقي في الموصل حتى قبل سقوط المدينة بشهر، وكذا إعادة النظر في قائد فرقة 16 اللواء الركن صباح العزاوي ومدى كفاءة هذين القائدين لقيادة مثل هذه المعارك المهمة.

الحل الآخر لهذا المحور، تعزيزه بقوات من جهاز مكافحة الإرهاب وكتيبة مدرعات ودبابات لتفعيله، أما قوات حشد نينوى التي يقودها محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، فلا يمكن إلقاء اللوم عليها؛ لكونها تلقت تدريبات بسيطة لا تصل لمستوى اقتحام المدن وخوض حرب شوارع وكسر المقاومة الشرسة للتنظيم.

أما إبقاء الوضع في المحور الشمالي على ما هو عليه، فهذا يعني إطالة أمد المعركة في الساحل الأيسر للموصل وتصعيب المهمة على جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة المدرعة التاسعة، ومن ثم زيادة التداعيات الإنسانية على الأهالي.