فيدل كاستريون هنا..هناك.. للاستبداد السياسي والديني

في عام 2006م كانت تجاعيد الوجه.. الإرهاق..الخمول الجسدي إشارة إلى إصابته بالسرطان؛ في 2008م أعلن رسمياً أنه يتنحى عن قيادة كوبا الفقيرة، ولن يشغل أيّ منصب حكومي إطلاقاً.

هكذا قال الرجل الذي تضاربت فيه الآراء بين من يعدّه ثورياً طليقاً ينادي بالحرية؛ وبين من يعدّه آخر أصنام الشيوعية والاستبداد. ونحن نميل إلى الرأي الثاني الذي يذكر الإنسان الحديث بعصر أوروبا القروسطية، لكن في أمريكا اللاتينية. وبناء على أنه ثائر -كما يقول هو نفسه- فإن الأوصاف التي منحها لنفسه، كان من المفترض أن يهيئ لشعبه بواسطتها مبادئ الحرية والسلام وتعدل الاقتصاد لنيل الحياة الكريمة.. بينما فاجأ الجميع بإرسال وحدات خاصة من الجيش إلى: أنغولا وظفار وموزانبيغ، بذريعة الاستشارة العسكرية، لكن كما تقول إيران الآن بالنسبة إلى قتلاها في مقتلة سوريا (قتلى الاستشارة العسكرية البالغ عددهم فوق 3000 قتيل حتى الآن) كان كاسترو هكذا يستقبل قتلى الشعب العائدين من البلدان التي مرت الإشارة إليها تحت عنوان شهداء الثورة الشيوعية الاشتراكية الماركسية!!

ويا لها من مضحكة أن يموت الإنسان من أجل مبادئ شيوعية منحطة خواءة ليس فيها إلا الحماس المزيف!!

لقد مضى ما يزيد على الـ50 عاماً من سلطة كاسترو ورفاقه الشيوعيين على أرضا كوبا الحديثة، وعرّض كوبا إلى انحطاط اجتماعي وسياسي لا مثيل له!! إذ هو الصوت الوحيد إطلاقاً الذي لا يسمح لصوت سياسي آخر بالمشاركة السياسية، لم يسمح لأيّ حزب ولا تجمع أن ينافسه؛ ولذلك بقيت كوبا تحت وطأة حكم الحزب الأوحد.

والسؤال الآن: كيف يمكن تفسير ظاهرة كاسترو الذي ثار - حسب زعمه - على الظلم والاضطهاد بتحوله إلى شارة الديكتاتورية؟

وبعبارة بديلة: كيف صار مظهر الاستبدادية تماماً؟

وهنا يبرز التناقض بين القول بالحرية للإنسان والسعي وراءها لنيلها؛ وبين الأفعال التي صدرت منه حيث حصر السلطة في شخصه، أي: بين القول بالحرية وحصر السلطة عملياً ضد القول!!

وهذه الأفعال تستدعي بالتلازم استذكار نظام ولاية الفقيه على الوتيرة نفسها، حيث الحكم الآن يقارب الـ40 إذ رفع ثوّاره المؤسسون الزاعمون شعار تحقيق الحرية والعدالة!! لكن ساروا لحد هذه اللحظة ضد العدالة والحرية، فسجن إيفين السيئ السمعة الذي أنشأه الشاه للسجناء السياسيين، وجرت فيه جرائم تعدّ ضد البشرية يندى لها الجبين الإنساني.. لا زال يستخدمه ولي الفقيه، لكن هذه المرة لمن ينادى بالحياة الكريمة ضد انتهاكات ولاية الفقيه لحقوق الإنسان!!

ونجد صحة المقارنة التي أشير لها ضمنياً بين كاسترو والاتجاه الخمينوي حيث أن هؤلاء رفعوا دعوى الحرية ومواجهة حصر السلطة في الشاه، لكن صادروا الحريات الدينية والمذهبية والاجتماعية والثقافية تحت ظلة الدين بمجرد أن استولوا على مقاليد الحكم في إيران!!

ومن هذا المنطلق وقفوا كما وقف كاسترو في قمة الهرم السياسي (السلطة) في كوبا، وحاول بأفكاره الشيوعية الفاشلة أن يبني المجتمع الكوبي البائس، لكنه في الحقيقة جعله أكثر دول أمريكا اللاتينية تخلفاً؛ فهكذا عمل الخمينويون مع فارق - بشكل وآخر - وهي الأفكار المطلية بالرؤية الدينية.

والدين بريء منها في واقع الأمر!!

واليوم ما يفعله المرشد الأعلى بإيران الذي يمرّ بأزمات كثيرة منها أزمة الشعوب غير الفارسية، وفي المقدمة شعب الأحواز العربي الذي أطيح بإمارته الخليجية عام 1925م، إيران التي بدأت تهتز أركانها من أيّ حراك، ولو قليل الحجم نظراً لشيوع الفساد السياسي وظهور اللاأخلاق، وربما ملف سعيد طوسي مدرس القرآن الذي اعترف بممارسة الجنس مع حفاظ القرآن الأشبال، وهو يعرف بـ(قارى قرآن بيت رهبرى) = (قارئ قرآن في بيت المرشد الأعلى) لا تتطلب ذكر أمثلة كثيرة بهذا المجال؛ إيران التي اهتزت عام 2015م نتيجة احتجاجات الشارع الإيراني على غلاء أسعار اللحوم البيضاء وبالتحديد الدجاج!!

فما يفعله المرشد الأعلى يتحد في النتيحة مع أفعال كاسترو في كوبا الجائعة، شريطة استذكار الفوارق كما مرّت طبعاً، لكن وجوه الظلم متحدة وواحدة.

ورغم ذلك فإن فيدل كاستريون= (الخمينويون) إن جاز التعبير على قمة السلطة في إيران يحكمون في عالم على شعب يتطلع إلى الحياة الكريمة يناهض أيّ أشكال الحكم (الكاستروي) والذي يمرّر عليه باسم الدين!! نظراً لأن هذه العنتريات عدت من تراث الماضي؛ لأن العالم الجديد على مسعى حثيث من أجل توحيد الصوت لتحقيق مفاهيم حقوق الإنسان والمجتمع المدني.. والحريات..

وعلى هذا الأساس فهناك كاستريون في إيران قاربوا الـ90 عاماً كما قارب كاسترو ورحل عنه، طبقوا سياسة الحكم الواحد! والكرسي للأبد! كما حال رفاق كاسترو، ومنهم: نوري همداني المرجع المغفّل في عمر الـ90 ، وأحمد جنتي في الـ90 عاماً رئيس لمجمع الخبراء لتعين قيادة الثورة الخمينية.

ترى ما الفرق بين حبّ السلطة عند رجل الدين ورجل الشيوعية؟

إن كاسترو للدكتاتورية السياسية والخمينويون للاستبداد الديني!!

كاستريو كوبا وخمينويو إيران مجمعون على حصر السلطة وقمع الأصوات الشريفة التي تنادي بالحياة الكريمة والحريات العامة!!

والنتيجة الآن:

كوبا وإيران في المقاربة بين حكم 50-40 عاماً عاشتا الانزواء وجرعتا الشعب مرارة الاضطهاد ومصادرة الحياة الكريمة، فتدهور الاقتصاد والعزلة عن المجتمع الدولي.. وقمع الثقافة المتعددة وتشرد أبناء الشعبين إلى الولايات المتحدة بالذات، حيث ربما يمكن القول أن أكبر الأعداد للمهاجرين والهاربين من السياسة للكوبيين وللإيرانيين، وأن مظاهر السرور التي بدأت قبل يومين للمهاجرين الكوبيين في الولايات المتحدة تثبت كراهة نخبة الشعب الكوبي لهذا الرجل الشيوعي الديكتاتوري الذي حكم البلد بقضبة من نار.. فهل ترى سوف يبتهج الإيرانيون بسقوط (نظام ولاية الفقيه) في إيران ويأفل الاتجاه الخمينوي، كما أفل الصنم كاسترو، ممثلاً آخر الأصنام الشيوعية بشكلها التقليدي الثوري الماركسي؟

نحتاج لمزيد من الوقت فعلاً كي نرى الحقائق المقبلة!!