لنعمل معاً لأجل غزة

يشهد قطاع غزة حصاراً مطبقاً منذ عام 2006 قبيل تسلم حركة حماس الحكم في غزة، وبعد فوزها في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني ضمن انتخابات شهد العالم على نزاهتها، ليعزز الاحتلال الصهيوني الحصار المفروض على قطاع غزة طيلة عشر سنوات، في ظل تدهور الوضع الإنساني في القطاع، ومعاناة السكان المتصاعدة يوماً بعد آخر.

وشمل الحصار أشكالاً متعددة من الانتهاكات؛ منها منع إدخال العديد من المواد الأساسية التي يحتاجها سكان القطاع المنكوبون؛ من الغذاء والدواء ومواد البناء والوقود، وإغلاق معابر قطاع غزة مع فلسطين المحتلة ومع مصر والعالم العربي والإسلامي عبر معبر رفح، وكذلك منه صيادي غزة من الوصول إلى مسافات مناسبة لكسب رزقهم من أسماك بحر غزة وما تجشمونه من معاناة بسبب ذلك.

وخلال سنوات الحصار العجاف هذه، التي لا يزال أهالي القطاع يكتوون بنيرانها، يواصل الاحتلال الصهيوني سياسته العدوانية لملاحقة الصيادين، حيث اعتقل الاحتلال وأصاب العديد منهم وتسبب باستشهاد بعضهم، وصودرت أدواتهم خلال اعتقالهم أو استشهادهم.

حقائق مرعبة عن الوضع الإنساني في قطاع غزة المنكوب، من مشاهد العائلات التي دمرت منازلها خلال الحروب العدوانية على قطاع غزة، والتي تسكن في بيوت لا تصلح للسكن الآدمي، وتعيش أوضاعاً إنسانية متدهورة، وهي بحاجة إلى من يمد لها يد العون لإنقاذها من براثن المعاناة هذه.

أطفال قطاع غزة يحتاجون إلى برامج من الدعم النفسي نتيجة الحصار الظالم والحروب العدوانية التي خلفت الأيتام والأرامل، علاوة عن أبناء الأسرى الذين يحتاجون للمساعدة في ظل غياب الأب أو الأم نتيجة الأسر أو الوفاة.

مئات الطلاب محرومون من السفر عبر معبر رفح للدراسة في الخارج، واليوم مستقبلهم يتهدده الخطر وضياع فرصة الدراسة عليهم في الجامعات، ولا بد من فتح هذا المعبر الذي يعتبر مصدر الحياة لأهالي قطاع غزة، ولا بد من الضغط في فتح معبر رفح، وتنظيم سفر وعودة أهالي القطاع.

أما الجانب المصري فقد أغلق معبر رفح بشكل شبه كامل، في حين يفتحه بين الفينة والأخرى، ولا بد من أن يبقى معبر رفح مشرعاً أمام الحالات الإنسانية، والمرضى وحاملي الإقامات والجوازات الأجنبية، ما تسبب في كارثة إنسانية كبيرة لأكثر من 30 ألفاً بأمس الحاجة إلى السفر عبر مصر.

وفوق ذلك أنشأ الجيش المصري أواخر 2015 قناة مائية على الحدود مع رفح، لهدم الأنفاق التي تعتبر منفساً لإدخال بعض البضائع والاحتياجات الإنسانية عن طريقها، لتزداد وطأة الحصار من خلال هذه القناة المائية.

لنعمل معاً من أجل غزة

تحت هذا الهدف انطلقت في شهر أبريل/نيسان من العام الماضي الحملة العالمية لكسر الحصار عن غزة، عبر فرق متطوعة من بلدان عربية وإسلامية مختلفة، توحدت الجهود لخدمة أهالي غزة، وتسليط الضوء أكثر على معاناتهم الإنسانية بسبب الحصار المفروض عليهم منذ عشر سنوات.

بدأت الحملة العالمية لكسر الحصار عن غزة بالتعاون مع هيئة الحراك الوطني لإعادة إعمار قطاع غزة بسلسلة من الأنشطة الشعبية التضامنية والحملات الإلكترونية التعريفية بالحصار وأخطاره عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث حاز وسم (هاشتاق) "#بكفي حصار" على أعلى نسبة تغريد من جميع الشخصيات العالمية المهتمة بكسر الحصار عن غزة، وكذلك أقيمت فعاليات في جميع دول العالم تدعو إلى كسر الحصار وفتح معبر رفح وإنقاذ سكان قطاع غزة.

أما الحملة الثانية فتوجت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري ولا تزال متواصلة، من خلال إطلاق حملة إلكترونية تحمل شعار "افتحوا معبر رفح"، للمطالبة بفتح معبر رفح بشكل دائم، حيث تم التغريد على جميع مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف الشخصيات المهتمة بالقضية.

كما أقيمت عدة فعاليات في دول مختلفة؛ منها تركيا ونيجيريا وإندونيسيا ولبنان والجزائر وغيرها من الدول العربية والإسلامية، حيث نفذت وقفات تضامنية نصرة لأهالي غزة، ودعماً لكسر حصاره، وفي لبنان أقيم مهرجان خطابي فني بمشاركة فريق الوعد والشاعرة أسماء القلاوون وشيوخ أفاضل؛ دعماً لغزة ورفضاً لحصاره، أما في ماليزيا وجنوب أفريقيا وفي مجلس النواب الأفريقي تضامن مجموعة من النواب الأفارقة مع قطاع غزة، وطالبوا الأمم المتحدة بالوقوف عند مسؤولياتها تجاه القطاع وأهله، وضرورة كسر الحصار وفتح المعبر بشكل كامل ودائم.

كذلك أطلقت الحملة العالمية لكسر الحصار عن غزة عريضة عالمية للتوقيع عليها من قبل المتضامنين مع غزة، والناشطين لرفض الحصار المفروض على القطاع منذ عشر سنوات، ولا يزال الباب مفتوحاً للتوقيع على العريضة الإلكترونية التي تعبر عن ضمير الأمة الرافض لحصار قطاع غزة، وألا يترك أهالي قطاع غزة وحدهم في هذه المعركة مع الاحتلال الصهيوني.

وبهذه التحركات والفعاليات يؤكد القائمون على الحملة العالمية لكسر الحصار عن غزة على أن غزة تحتاج جهد الجميع، وأنه يجب كسر الحصار عن القطاع وفتح المعبر بشكل دائم، وعلينا جميعاً أن نعمل على نصرة غزة من خلال هذه الفعاليات التي تعبر عن التضامن مع أهالي غزة المعذبين حتى يرفع هذا الحصار الظالم عنهم، ومرحباً بالجميع ولنعمل معاً لخدمة غزة ونصرة شعبها المعطاء.