شاب عراقي ينحت آثاراً آشورية لإحياء ما دمره "داعش"

يقضي جل وقته في مطاوعة الطين ليحوله إلى عمل فني لنسخة نحتية آشورية دمرها تنظيم الدولة عند سيطرته على مدينة الموصل في يونيو/حزيران 2014.

فعلى الرغم من أدواته البسيطة يسعى نينوس ثابت ميخائيل، وهو شاب عراقي لم يتجاوز الـ18 عاماً، إلى إحياء آثار حضارة العراق التي دمرتها الحروب المتعاقبة، فضلاً عن الإهمال الكبير من قبل الحكومة العراقية والمنظمات والمؤسسات التي تعنى بالآثار.

وكان تنظيم الدولة عمد إلى تدمير آثار نمرود الآشورية، بعد أن دمر تماثيل تعود لآلاف السنين باستعمال الجرافات، كما دمّر متحف نينوى شمال الموصل بالعراق، وبث شريطاً مصوراً يظهر تدمير عناصره المتعمد لعدد كبير من التماثيل الآشورية الموجودة بالمتحف.

ويقول النحات نينوس، ابن "بغديدا" وهي بلدة سريانية في محافظة الموصل: "بدأت النحت منذ نعومة أظافري؛ ففي السابعة من عمري كنت أمسك مسماراً أو سكيناً وأحفر منحوتات بسيطة، أو أجلب قوالب طينية وأحولها إلى تماثيل لشخصيات تاريخية".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" لفت نينوس إلى أن حب النحت الذي لم يعرف عنه شيئاً في السابق، بدأ لديه بشكل فطري، لكنه ظهر بشكل جلي وواضح بعد تهجيره هو وأسرته من مناطق سكناهم، بالإضافة إلى تدمير تنظيم الدولة الآثار الآشورية في متحف الموصل ومدينة النمرود الأثرية.

وأضاف: "بعد رحلة النزوح الطويلة أوينا إلى مدينة أربيل (شمالي العراق)، فقررت محاربة هذا التنظيم المتطرف باستنساخ الآثار التي دمرها في الموصل، فضلاً عن أعمال فنية تحاكي ما مررنا به من ويلات الحروب ومعاناة النزوح القاهرة".

اقرأ أيضاً :

شاهد.. هكذا بدأ "تحدي المانيكان" في أمريكا وانتشر في العالم

ما وقع في نفس هذا الشاب والشارع الموصلي من آثار مؤلمة، خاصة بعد تدمير آثار مهمة في مدينتهم، دفع نينوس إلى تجسيد أفكاره واختزالها في منحوتات تمثل أبرز المعالم الأثرية مثل الثور المجنح، وعدد من التماثيل لملوك آشوريين، تعتبر من بين أهم الرموز الآثارية في الموصل.

واسترسل قائلاً: "لا تقتصر أعمالي على الحضارة الآشورية، وإنما تشمل حضارة وادي الرافدين العظيمة بصورة عامة، فبوابة بابل، ومسلة حمورابي، وجدارية حضارة العراق التي تحوي جميع آثار العراق من أعمالي التي أعتز بها"، مشيراً إلى أن الهدف من تلك الأعمال هو إحياء حضارة العراق القديمة.

وتابع حديثه قائلاً: "لا يوجد في العراق أي دعم للفنانين الشباب وخاصة في مجال النحت، فهناك مواهب تستحق الدعم والرعاية، لا سيما أن العراق يتعرض إلى هجمة شرسة تهدف إلى طمس تاريخ وادي الرافدين وتدميره؛ مما يوجب على الحكومة العراقية أن تهتم بمجال النحت لاستنساخ الآثار التي دمرت، والاهتمام بالفن؛ لأن العراق هو مهد الفنون والثقافة".

نينوس تأثر بكبار النحاتين العراقيين، ومن أبرزهم جواد سليم ومحمد غني حكمت، أما على المستوى العالمي فهو متأثر بالفنان الإيطالي مايكل أنجلو، وهو يؤكد أن أحلامه لا نهاية لها.

ويوضح "على المستوى الشخصي أحلم بتطوير نفسي من خلال إكمال دراستي الأكاديمية في معهد الفنون الجميلة، والمشاركة في المهرجانات العالمية، فضلاً عن طموحي في إقامة نصب وتماثيل تليق باسم العراق في العاصمة بغداد وباقي المحافظات العراقية".