هددت بإغراق البلاد بالدم.. هكذا تحكم المليشيات العراق

في تأكيد جديد على بسط المليشيات نفوذها في العراق، وتحولها إلى قوة تفوق قدرة الجهات الأمنية في السيطرة عليها، بحسب ما أكد "الخليج أونلاين" في أوقات سابقة، من خلال وقائع نقلها مراسلوه في بغداد ومحافظات البلاد، هدد واثق البطاط، زعيم مليشيا حزب الله في العراق، متظاهرين سلميين بالقتل.

وقال واثق البطاط، وهو أيضاً قائد ما يسمى بجيش المختار، في مقطع مصور تناقله ناشطون، أمس الثلاثاء، إنه سيعمد إلى "صبغ شوارع العراق بالدم"، إذا لم تردع الحكومة المتظاهرين الذين خرجوا لطرد نائب الرئيس العراقي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي من المحافظات الجنوبية، مؤخراً.

اللافت أن المتظاهرين هم من سكان محافظات "ذي قار" و"ميسان" و"البصرة"، وهي محافظات ذات غالبية شيعية، رفضوا وجود المالكي في محافظاتهم، مرددين هتافات تصفه بالقاتل والفاسد، في خروج شعبي أكدت مصادر لـ"الخليج أونلاين" أنه كان سلمياً وملتزماً، ولم يخرج المتظاهرون عن السلمية.

اقرأ أيضاً :

وسط مشاهد الدم.. هكذا تواجه نساء حلب الموت

لكن البطاط وجه تهديده بصبغة طائفية، ملمحاً إلى أن من خرج ضد المالكي من طائفة أخرى، قائلاً- في حديث معبأ بألفاظ "طائفية"- إن نوري المالكي أحد الرموز "الشيعية".

وتابع: "نرفض الإساءة لأي شخص من رموزنا، ولن نسمح بتكرار ذلك؛ لأن ما حدث بلطجة وخروج على القانون".

وأشار إلى أنه "لا بد للدولة أن تتخذ الإجراء المناسب ضد الدواعش الذي خرجوا على المالكي، وإذا لم تردعهم الحكومة فسنصبغ شوارع بغداد بالدم".

وعلى الرغم من أن المتظاهرين من "الشيعة"؛ بحسب ما أكدت مصادر لـ"الخليج أونلاين" من داخل المحافظات التي انتفضت ضد المالكي، فإنهم يعتقدون بأن الأخير تسبب بشكل كبير فيما جرى بالعراق من انتهاكات، في حين وصف البطاط المتظاهرين بأنهم "دواعش".

وينافي اتهام البطاط واقع المدن الجنوبية في العراق، التي لم تشهد خروقات أمنية تسبب بها تنظيم "الدولة" سوى أحداث قليلة جداً، وهو ما جعلها من أكثر مناطق البلاد استقراراً في الأمن، ما يدل على عدم وجود خلايا لتنظيم "الدولة" داخلها، وهو ما يؤشر- بحسب مراقبين- إلى أن العراقيين تأكدوا بشكل قاطع فساد حكومتهم، وتسببها بدخول بلادهم في مآزق عديدة، أهمها تحولها إلى مركز لأخطر تنظيم مسلح في العالم، وإن كانت تلك القيادات من نفس "طائفتهم".

بدوره هدد "حزب الدعوة"، أول من أمس الاثنين، بعد التظاهرات العارمة التي خرجت ضد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، بـ"صولة فرسان" أخرى، في إشارة إلى العملية العسكرية التي أطلقتها حكومة المالكي في 2008 ضد جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر في وسط وجنوب العراق.

وكانت جماهير مدن ذي قار وميسان والبصرة اتفقت على أن نوري المالكي تسبب بما يمر به العراق من أزمات أمنية واقتصادية واجتماعية، موضحين ذلك من خلال هتافاتهم والشعارات التي رفعوها، وكانت قاسية الألفاظ.

وبدأت بالرفض جماهير ذي قار لدى زيارة المالكي لها، الخميس 8 ديسمبر/كانون الأول، ثم في اليوم الثاني وجد المالكي الرفض نفسه من قبل جماهير ميسان، وأخيراً باليوم الثالث، السبت، حين زار البصرة.

ورفع المتظاهرون الأحذية تعبيراً عن سخطهم من رئيس الوزراء السابق، كما رددوا هتافات اتهموا من خلالها نائب رئيس الجمهورية بـ"انتهاج الدكتاتورية خلال فترة حكمه"، و"تسليم" مدينة الموصل لتنظيم الدولة، وأنه المتسبب في كثير من الجرائم، منها "سبايكر"، كما أنه وراء انتشار "التنظيم" في العراق.

ونوري المالكي، وهو أمين عام حزب الدعوة الإسلامي، تولى منصب رئيس مجلس الوزراء العراقي بين عامي 2006 و2014. ونائب رئيس الجمهورية منذ 9 سبتمبر/أيلول 2014.

وتجدر الإشارة إلى أنه في أغسطس/آب 2015 أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية (نوري المالكي وأسامة النجيفي وإياد علاوي)، في استجابة لاحتجاجات شعبية، لكن هذه القرارات لم تجد سبيلها إلى التنفيذ.

والمالكي متهم بسقوط مدينة الموصل تحت سيطرة تنظيم الدولة، الذي تمدد منها ليسيطر على أجزاء واسعة من البلاد، كما يتهم بالوقوف وراء انتشار أعمال عنف طائفي، لا سيما من خلال دعمه لمليشيات معينة، أبرزها "عصائب أهل الحق"، كما دعم عدداً من كبار قادة المليشيات، يعد واثق البطاط أبرزهم.

وواثق البطاط عرف بولائه لإيران، واشتهر بمقطع مصور يقول فيه إنه سيقاتل إلى جانب إيران إن دخلت طهران حرباً مع بغداد، في تأكيد لولائه التام لإيران.

وعرف عن البطاط عداؤه لدول الخليج، إذ تبنت جماعته ضرب مخافر سعودية بالقذائف في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، وأكد أن هذه العملية جاءت "رداً على فتاوى التكفير"، وهدد بتنفيذ عمليات أخرى داخل الأراضي السعودية.

وأيضاً كان توعد الكويت بضربها إذا تجاوزت الحدود العراقية الكويتية؛ على خلفية ترسيم الحدود وقانون الملاحة في ميناء خور العبدالله.