• العبارة بالضبط

إنه ذلك الألم

منذ ولدتْ وهي تقبع في إحدى الزوايا المظلمة من الحياة، ألف علامة استفهام!!
 مشاعر غاضبة، روح ثائرة، لم تعرف يوماً الاستقرار، في داخلها نيران كنيران الموصل وحلب، تعشق الحياة، تحب بتجرد، دائمة العطاء، لا تكل ولا تمل من البذل، في عينيها دمعة وضحكة وحكاية، تعودت على الكتمان، لم تنظر يوماً حولها، ولكنها تبحث عن طريق للخلاص، للفرار، للحرية... 
امرأة بألف لون، وألف طعم، وألف ألف قلب، هي لوحة فنية سوريالية لم تكتمل، لا أحد يفهم عالمها، لا يمكنك اقتحام ذلك الإطار، ولا يمكنك أن تسألها عن سبب حزنها وألمها، تعودت أن تضيء الشمعات لتحترق هي، تُقرِّب الخطوات ولن تنال إلا الفراق... كلما تقربت افترقت، لا تشبه أحداً، بل لا أحد يشبهها، ما بال كل أحلامها تندثر؟ تعتصر ألماً وتتلاشى وتختفي وتغمض عينيها على جمر يستعر، ما بال أمنياتها تتحول إلى سراب وأنين؟ كل شيء حولها إحباط، يأس، صمت، وحشية تحول أيامها إلى ألم! إلى سهام في القلب! وما زالت صامتة، معطاءة، ماجدة، فاضلة، مناضلة، مجاهدة، رائعة تلك هي المرأة العراقية الحالمة دوماً، المتأملة، المنتظرة، إنها تمتهمن المراوغة لتصنع منها عالماً يستوعبها، يحميها، يوصلها إلى بقايا ضحكات، تخطو خطواتها إلى خريف آخر، إلى آهات تمطر ليلها دمعات، تختبئ في ذلك المدى ملاذاً آمناً لتنتظر دهراً آخر وتنتظر عشقاً يزهر في هزيع الليل الطويل وتسافر مع النسيان فتمسي ككرة ثلج تكبر وتكبر عن الذوبان، تغفو في عالم عكسي وقانون يلجم العصيان، لا تلمسها، لا تقترب من عالمها! فهي الزارعة جنة من حب وعشق وجرح وحرمان،
 هي ألمك أنت فلا تبحث معها عن أحزان، دع الكون واشترها وضع لها عنواناً للحياة.

اقرأ أيضاً :

وسط مشاهد الدم.. هكذا تواجه نساء حلب الموت