درس حلب.. هل نتعلم؟

سقطت حلب بيد النظام والمليشيات الشيعية وروسيا وكل شذاذ الآفاق، بكينا وأطلقنا الهاشتاقات، تناقلنا صور المجزرة، تناقلنا صور خيبتنا، ربما بعضنا، بعضنا وليس كلنا، حول غضبه إلى فعل، ذهب للتبرع، اقتطع جزءاً قليلاً وليس بسيطاً فقط، من أمواله وذهب ليتبرع لنازحي ومهجري حلب؛ معتقداً أنه بذلك أسهم أو سيسهم في رفع الحيف عنهم، أنه بالأحرى يريد أن يرفع الحرج عن نفسه، لا أن يسهم في توفير البسيط من حاجاتهم، هكذا نحن، مع كل مصيبة باتت تمر بنا.

لكن قلة، وأقل من القلة، من جلس مع ذاته وحاول أن يدرس الأسباب والدروس المستفادة ممّا جرى في حلب، علماً بأن ما جرى في حلب ليس الأول في سلسلة الخيبات والهزائم، ولن يكون الأخير، فما دمنا بلا هدي ولا مشروع واحد جامع فلا غرابة أن نعيش حلب أخرى وأخرى وأخرى في قابل الأيام، وسليماني بطل الفرس الذي استفزنا بتجواله في حلب، كما استفزنا بالفلوجة وبغداد وصلاح الدين، سيستفزنا بصور له جديدة في مدن أخرى، في خيبة جديدة.

لعل أول الدروس المستفادة من حلب أن لا قتال دون راية موحدة جامعة، كما أن الآخر يقاتلنا صفاً واحداً، وهو على باطل، فما بالنا نقاتله مشردين مشتتين، بلا راية واحدة؟ ما بالنا نقاتل عدونا فرقاً أشتاتاً، بينما هو متوحد ضدنا؟ علماً بأننا مأمورون أن نقاتل صفاً واحداً كالبنيان المرصوص.

وطبعاً عندما نتذكر حلب، نتذكر أكثر من 92 فصيلاً، تخيل يا رعاك الله، 92 فصيلاً يقاتلون في حلب الشرقية، فهل يعقل ذلك؟ هل يعقل أن كل 100 شخص أو أكثر أو أقل يتحولون إلى فصيل؟

اقرأ أيضاً :

حقيقة الدور التركي مع روسيا لإنقاذ أهالي حلب

في العراق كانت المقاومة العراقية عدة فصائل، كان ذلك واحداً من أهم أسباب عدم استمراريتها، مع أسباب أخرى لا مجال لذكرها الآن، هذه المقاومة التي لقنت المحتل الأمريكي درساً لا يمكن أن ينساه، كان يمكن لها أن تكون فاتحة خير للأمة كلها من بعدها، لو أنها أحسنت التصرف وقبلت بمبدأ القتال تحت راية واحدة.

رفضت تلك الفصائل، فكان ذلك سبباً سَهل على عدوها أن يستفرد بها، بعضها من خلال خديعة العملية السياسية، وبعضها الآخر من خلال اختراع شبح الإرهاب والضد النوعي، وبعضها من خلال تخويفها بالمليشيات الشيعية التي رعتها أمريكا وإيران.

في سوريا كان الحال أكثر قتامة من حال الفصائل العراقية المقاومة؛ فلقد تعددت الرايات وتعددت معها الولاءات، وهو أمر لا يمكن أن يكون منفصلاً عن أسباب الخيبة التي نعيشها اليوم، فكلنا يعلم أن الفصائل السورية المقاتلة باتت كل واحدة تتبع جهة بعينها، ولك أن تتخيل حجم التقاطع بين الجهات الداعمة كيف له أن ينعكس على التقاطع بين تلك الفصائل.

إننا اليوم إزاء خيبة كبرى نعيشها، فلقد خدعنا العالم، كل العالم، حتى الذين كان لديهم نوايا صادقة، اكتشفوا واكتشفنا أن حجم المؤامرة عليهم وعلينا، أكبر من كلينا.

فتركيا التي ملأ صوت رئيسها رجب طيب أردوغان الأصقاع وهو يتوعد النظام السوري وكل من يقاتل معه، اكتشف، واكتشفنا معه، أنه لا يملك الكثير من الأوراق ليلعبها في مجتمع دولي وضع نصب عينيه تهجيرنا واستبدالنا بأقوام آخرين.

فأردوغان اكتشف أنه أمام سيناريو بشع، فكانت مؤامرة الانقلاب، وبعد ذلك سلسلة من التفجيرات الدموية ناهيك عن الضربات الاقتصادية التي هوت بقيمة الليرة التركية، فلم يعد أمامه إلا أن يخرج بأقل الخسائر، حفاظاً على بلاده وعلى ما تبقى من قدرة لدى تركيا للعب والمناورة في ملعب المجتمع الدولي المعادي.

إن على كل من يحمل سلاحاً سواءً في سوريا أو العراق أن يدرك الحقيقة التالية؛ لا نصرة إلا بتوحيد الرايات المتفرقة، ولا نصرة إلا من خلال ما تغنمون لا من خلال ما يأتيكم من سلاح أو تمويل، ولا نصرة إلا بعد أن تكون الحرب لله، لله وحده، لا وطنية ولا قومية، تماماً كما يقاتلكم الآخر، الطائفي الذي يعتبر نفسه مسؤولاً عن كل شيعي على وجه الأرض.

لقد نكبنا بما فيه الكفاية وآن الآوان أن نقول لكل المتلاعبين بنا، بدمائنا، بمدننا، بتاريخنا، بديننا: كفى بالله عليكم، كفى بالله عليكم، لا تعولوا على دول أو مجتمع دولي أو مجلس أمن، لا تعولوا إلا على قتالكم، إلا على سيوفكم، فوالله توحدكم يرعبهم، توحدكم يفتح عليهم أبواب جهنم، توحدكم هو من سيمنحكم السلاح والمال والنصر أيضاً.

هل وصلت الرسالة؟