• العبارة بالضبط

بين الخليج وإيران.. 2016 عام القطيعة والمناورات والتسليح

يصح أن يطلق على عام 2016 في الخليج العربي بأنه عام القطيعة بين الدول الخليجية وإيران، التي بدأت بوادرها بالظهور من خلال التحركات الاستفزازية الإيرانية، عقب إعدام السعودية لمواطنها الشيعي المدان بجرائم قتل وإرهاب، نمر النمر، في 2 يناير/كانون الثاني 2016.

وسعت طهران إلى استثمار إعدام النمر لإشعال غضب "شيعي" تجاه المملكة العربية السعودية، حيث تعرضت السفارة السعودية في طهران، والقنصلية السعودية في مشهد للاعتداء.

إذ اقتحم إيرانيون مبنى السفارة وعمدوا إلى إحراقها وإنزال العلم السعودي، وتهشيم وسرقة ما فيها، في حين هاجم آخرون القنصلية السعودية في مشهد، وعمدوا إلى تهشيم الأثاث وزجاج النوافذ ونهب محتويات القنصلية، وتلقى الدبلوماسيون السعوديون تهديدات بالقتل من الباسيج.

أيضاً عمدت طهران إلى تحشيد إعلام مليشيات تدعمها في العراق، وقنوات إعلامية عديدة تابعة لها، تعمل في عدد من الدول.

على إثر ذلك قطعت السعودية جميع علاقاتها مع إيران، وأعلنت وقف رحلات الطيران بين البلدين ومنع السعوديين من السفر لإيران، وإنهاء العلاقات التجارية بينهما، وتبعتها البحرين والسودان وجيبوتي والصومال، في حين خفضت الإمارات تمثيلها الدبلوماسي في إيران إلى قائم بالأعمال، وكذلك استدعت كل من قطر والأردن سفيري إيران لديهما للاحتجاج على حرق السفارة السعودية.

اقرأ أيضاً :

بدأ بشراء قطعة أرض صغيرة.. هكذا خطط الصهاينة للاستيطان

وأدت هذه التطورات في قضيتي "النمر" والاعتداء على سفارة السعودية وقنصليتها بإيران، إلى توتر كبير في العلاقات بين بلدان الخليج وإيران، وهو ما دعا بلدان الخليج إلى تطوير قدراتها العسكرية للحفاظ على أمنها وأمن الخليج، لا سيما أن إيران تشترك مع بلدان الخليج العربي بحدود مائية عبر الخليج العربي، الذي تحاول إيران دائماً استعراض قوتها فيه بالاعتداء على سفن في طريقها من أو إلى الموانئ الخليجية.

وبناءً على هذا كان عام 2016 عام المناورات العسكرية والتسلح الخليجي، حيث نفذ في الخليج 18 تمريناً عسكرياً، أبرزها:

- مناورات رعد الشمال

وهي مناورات عسكرية مشتركة أقيمت في 26 فبراير/شباط 2016، لمدة أسبوعين بمدينة الملك خالد العسكرية في محافظة حفر الباطن شمال شرق السعودية بين 20 دولة؛ بهدف رفع معدلات الكفاءة الفنية والقتالية للعناصر القتالية المشاركة، لمواجهة المخاطر والتحديات التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.

وشارك في المناورة 20 ألف دبابة، و2540 طائرة مقاتلة، و460 طائرة مروحية، ومئات السفن، و350 ألف جندي.

- تمرين اتحاد 18

انطلق التمرين في البحرين في الفترة بين 7- 16 مارس/آذار 2016، شاركت فيه الأسلحة البحرية لدول الخليج و20 دولة أخرى، وعدَّ من أقوى التمارين البحرية؛ ويهدف لرفع مستوى الكفاءة القتالية وروح التعاون المشترك في قيادة العمليات البحرية وإدارتها لمواجهة أي تحديات تواجه دول مجلس التعاون.

- أمن الخليج العربي 1

وهو تمرين أمني نظمته البحرين في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2016، وشاركت فيه دول الخليج العربي الست.

ومثل التمرين انطلاقة أمنية طموحة، تساهم في توحيد الجهود وتضافرها والارتقاء بمستوى التنسيق والتعاون، في ضوء الأهداف المشتركة بين دول مجلس التعاون.

- درع الخليج 1

وهي مناورات عسكرية دشنتها القوات البحرية السعودية في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2016 في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عمان. ووصفت بأنها أضخم مناورات عسكرية بحرية في مياه الخليج العربي؛ الهدف منها التدريب على حماية الممرات الحيوية والمياه الإقليمية، وردع أي عدوان محتمل يعيق الملاحة في الخليج.

- رماح الشمال

تمرين انطلق في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2016، ونفذ من قبل القوات الخاصة السعودية ومثيلاتها الأمريكية والماليزية. يهدف إلى التعامل مع الأهداف الطارئة، وتدمير قدرات العدو الافتراضي.

- تمرين خليج 2016

انطلق التمرين في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 بالإمارات، نفذته قوات إماراتية وفرنسية بمشاركة جميع التخصصات لقوات البلدين، جاء ضمن اتفاقية الدفاع المشترك بينهما.

- جيوش الخليج تتقدم في التصنيف العالمي

يأتي ذلك في وقت تواصل إيران استعراض قوتها في مياه الخليج العربي، وتوسعها في المنطقة من خلال مليشيات تابعة لها في عدد من البلدان العربية.

ولم تتوقف الدول الخليجية في استعداداتها الأمنية على المناورات والتمارين، إذ توجهت إلى تمتين ترسانتها العسكرية من مختلف صنوف الأسلحة بعشرات الاتفاقيات، ومئات المقاتلات، ومليارات الدولارات، كانت حصيلة صفقات سلاح الخليج في 2016، الذي جاء امتداداً لسلسلة من التجهيزات والتحضيرات الخليجية بشراء الأسلحة على مدار السنوات الماضية.

وأدى ارتفاع نسبة التسلح إلى احتلال جيوش بلدان الخليج مراتب متقدمة في تصنيف أقوى جيوش العالم، الذي تعده مؤسسة "غلوبال فاير باور".

إذ أكملت الدول الخليجية في 2016 مسيرة التسليح بأحدث الأسلحة العالمية، مع تنويع مصادر هذا التسليح بين أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وبين الطائرات والغواصات والمدرعات والسلاح الخفيف.