• العبارة بالضبط

"إنترنت الأشياء".. رفاهية مضاعفة تحاصرها الثغرات الأمنية

رويداً رويداً تسير حياتنا بخُطا ثابتة نحو "الحياة الذكية"، أو نظام إنترنت الأشياء "IOT"، أي الشبكة التي تربط المعدات بعضها ببعض، كالأجهزة والسيارات الذكية.

ويسهم نظام "IOT" في جعل الإنسان يتغلب على فارق المكان بينه وبين الجهاز، وهو أحد قطاعات التكنولوجيا الناشئة الأكثر إثارة للاهتمام في وقتنا الحالي.

وإدراكاً منها لأهمية هذا النظام الذكي ومدى انتشاره، كشفت شركة سامسونج للأجهزة الإلكترونية، النقاب عن ثلاجة متصلة بشبكة الإنترنت ويمكنها التحدث مع مالكها.

كما عرضت الشركة الكورية الجنوبية، الثلاثاء، في مدينة لاس فيجاس الأمريكية، نماذج جديدة لشاشات ذات حساسية لمس كبيرة، تستطيع- على سبيل المثال- عرض محتوى الثلاجة من خلال كاميرا.

وأوضحت سامسونج أن الثلاجة تستطيع إبلاغ مالكها بالأغراض التي يتعين إضافتها على قائمة التسوق أو طلب أحد المنتجات غير المتوافرة لدى مالك الثلاجة.

كما تسمح شاشات العرض الخاصة بالثلاجة للعائلات، بإدارة قائمة مناسبات مشتركة أو تبادل أخبار.

وتربط شركة سامسونج أجهزة منزلية أخرى بالإنترنت؛ مثل الأفران والمواقد التي يمكن التحكم فيها من خلال الهواتف الذكية.

لكن وعلى الرغم من رفاهية هذه الأجهزة التي تعمل بنظام "IOT" وانتشارها، فإن الثغرات الأمنية التي يتسبب بها هذا النظام أصبحت مصدر قلق.

وحذر خبراء من تزايد عدد أجهزة "IOT" التي تخلق بيئة خصبة للهجمات الإلكترونية لا يمكن السيطرة عليها، وفق رأيهم، ويجعل مستخدمي الإنترنت المنزليين أكثر عرضة للاختراق، بسبب الثغرات الأمنية المرتكزة على بروتوكولات الإنترنت.

إذ لا بد أن نضع في الاعتبار الآثار المحتملة لقفل الباب الذكي، أو كاميرا مراقبة عند تعرضها لاختراق، أما المعدات الطبية فهي تثير قلقاً أمنياً كبيراً آخرَ، خاصة إذا حاولت الشيفرات الخبيثة التي تعمل على الأجهزة الطبية عرض نتائج القياسات والأنشطة بطريقة غير دقيقة، فضلاً عن أن انقطاع خدمة الإنترنت في حال أي خلل طارئ، سيعني حتماً توقف الحياة حتى إشعار آخر.

بيتر تران، المدير العام المسؤول الأول للأمن السيبراني والدفاع حول العالم، لدى شركة "آر إس إيه"، توقع ارتفاع عدد أجهزة إنترنت الأشياء التي تراوح بين أجهزة مراقبة الأطفال في المنزل، ومجموعة أجهزة تسجيل الفيديو الرقمية DVR، في عام 2020 إلى أكثر من 50 مليار جهاز، مما يضاعف عدد أجهزة إنترنت الأشياء للشخص الواحد إلى 6.6 أجهزة.

وقال تران في بيان صحفي وصل "الخليج أونلاين" نسخة منه: "يوجد حالياً نحو 22.9 مليار جهاز تابع لإنترنت الأشياء على شبكة الإنترنت، يستخدمها جميع سكان الأرض الذين يبلغ عددهم نحو 7.1 مليارات نسمة، بواقع 3.2 أجهزة للشخص الواحد".

اقرأ أيضاً:

جيوش الخليج الإلكترونية تستمر في التحصين وتترصد وسائل التواصل

وأضاف: "إن ارتفاع عدد أجهزة إنترنت الأشياء سيضيف طبقات متعددة من التعقيدات الأمنية، ليس فقط لناقلات الهجمات المتطفلة على الأنظمة التي تعتمد شبكة الإنترنت العالمية، بل ستعمل أيضاً على فتح المجال أمام خلق مزيد من وسائل الهجمات التخريبية والهدامة".

واعتبر الخبير الأمني أن "أكبر مشكلة تواجه معظم أجهزة إنترنت الأشياء "IOT" تكمن في عدم وجود طريقة سهلة للتحديث أو لزيادة أمنها".

ومع زيادة أعداد هذه الأجهزة لأكثر من الضعف في السنوات القليلة المقبلة، نصح تران بضرورة "أن يكون هناك تغيير جذري في كيفية الاهتمام بالنواحي الأمنية عند تصميم الأجهزة، فضلاً عن التحول في عقلية الأفراد والمؤسسات الخاصة والعامة في استخدامها".

وحول الخطوات التي يجب اتخاذها لحماية أجهزة "IOT" من الهجمات، حث تران المستهلكين والشركات على اتخاذ خطوات عدة لتجنب الاختراقات المستقبلية، التي تستهدف أجهزته، حيث يجب اختيار مصنّع تلك الأجهزة بعناية قبل شراء التقنيات القائمة على إنترنت الأشياء.

وشدد على أنه يجب على المصنعين الالتزام بشكل واضح بتوفير التحديثات كجزء من برنامج تحليل البيانات والإطلاق الرسمي للمنتجات، كما أنه ينبغي على الشركات أيضاً تقييم والموافقة على اتفاقيات معينة لمستوى الخدمة وأهدافها مع الموزعين؛ لضمان تحديد المسؤوليات بوضوح.

وطالب تران المستخدمين بأن يكونوا على علم بأن أجهزة "IOT" ما هي في الواقع إلا أجهزة حاسب، ومن ثم فهي ترث نقاط الضعف والأخطار نفسها، وتتطلب الرصد والكشف والاستجابة.