من الأسد والسيسي إلى الحشد.. فنانون مصريون يسيرون بركب الأنظمة

فنانون مصريون كُثر عُرف عنهم سيرهم في ركب الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة، بل وباتوا يتفاخرون بذلك الدعم والانتماء. المُثير في الأمر هو امتداد دعمهم أيضاً للدكتاتوريات في الوطن العربي الكبير.

فالعلاقة التي تبدو وثيقة بين عدد كبير من الفنانين والممثلين المصريين والسياسة، بدأت تتجلى بالتزامن مع الربيع العربي، ووقفوهم موقف العداء من الثورات.

ويُعد موقف الفنانين المصريين من أحداث 3 يوليو/تموز 2013، ودعم الخطوات التي اتخذها عبد الفتاح السيسي منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وحتى انتخابه رئيساً لمصر، واحداً من المواقف الأكثر جدلاً.

كما امتدت مواقف الممثلين المصريين حتى دعم بشار الأسد ومجازره التي يرتكبها بحق المدنيين السوريين، والحشد الشعبي المدعوم من إيران، والذي تتهمه منظمات حقوقية بارتكاب مجارز وانتهاكات بحق المدنيين العراقيين في المناطق السنية التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة، لا سيما بالموصل.

ودون غيره من رؤساء الدول في العالم، اعتاد السيسي في زياراته الخارجية، منذ اعتلائه سدة الحكم في منتصف 2014، اصطحاب وفد من الفنانين والإعلاميين المصريين خلال الزيارات.

وقد رافق السيسي في زيارته لألمانيا في يونيو/حزيران 2015 نحو عشرين فناناً ومطرباً مصرياً، بينما رافقه ما يزيد عن 90 شخصية عامة، منهم فنانون، في زيارته للولايات المتحدة الأمريكية خلال مشاركاته باجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي، الأمر الذي أثقل كاهل الدولة بملايين الجنيهات.

اقرأ أيضاً :

حكم المليشيات.. لهذا السبب تعرقل إيران وقف إطلاق النار بسوريا

-إلهام شاهين.. تدعم كل ديكتاتور

وتعد الممثلة المصرية إلهام شاهين، واحدة من الفنانين المصريين الذين عُرف عنهم دعمهم للأنظمة المصرية الحاكمة؛ بدءاً من تأييدها المطلق لحكم الرئيس المخلوع، محمد حسني مبارك، ودعمها لتولي نجله جمال سدة الحكم من بعده، إلى موقفها المعادي لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، والتي وصفتها بـ "المؤامرة"، وأنها خلف الخراب الكبير الذي لحق بالاقتصاد المصري.

إلا أن شاهين عارضت وبقوه حكم الرئيس محمد مرسي، وشاركت في تظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013، وباركت الانقلاب الذي قاده عبد الفتاح السيسي على مرسي، وباتت واحدة من أشد الداعمين لتولي السيسي الحكم، والمدافعين عن نظامه فيما بعد، بل ورافقته مع وفود الفنانين في الكثير من جولاته وزياراته الخارجية.

موقف شاهين لم يقتصر على تأييد النظام العسكري بمصر فقط، بل امتد لدعم بشار الأسد، رأس النظام في سوريا، ومباركة مجازره التي يرتكبها بحق الشعب والمدنيين السوريين، ومباركتها للمجزرة الأخيرة التي ارتكبها نظام الأسد بحلب وتهجير أهلها.

ووجهت الفنانة المصرية رساله للأسد قائلة: "أبارك للرئيس السوري بشار الأسد انتصاره في معركة حلب، وعايزه أقول له مبروك عليك حلب يا سيد الرجال، وعقبال كل سوريا، وتحرير دول الخليج اللي بتحاربك وعلى رأسهم قطر والسعودية، لو فضلت كده برضوا، وإن شاء الله هكون في سوريا عن قريب عشان أباركلك فيها مش من مصر".

-دعم الحشد الشعبي

وامتد دعم الفنانين المصريين إلى الحشد الشعبي بالعراق، ففي سبتمبر/أيلول الماضي شارك 3 ممثلين مصريين في مهرجان إعلامي بمدينة النجف بالعراق، حيث قام الحشد الشعبي بدعوة الفنانين؛ "أحمد بدير، وفتوح أحمد، وفاروق الفيشاوي"، للمشاركة في المهرجان الذي كُرّم فيه عدد من الفنانين الإيرانيين والسوريين، وفنانون عراقيون.

مشاركة الفنانين المصريين بهذا الاحتفال لاقت حفاوة في الإعلام الإيراني، في حين استنكرها نقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي.

ولم تكن تلك هي الزيارة الأولى لفنانين مصريين في احتفالات شيعية، ففي أبريل/نيسان شارك الفنانون: "محمود الجندي، وأحمد ماهر، وحنان شوقي، ووفاء الحكيم"، باحتفالية الحشد الشعبي بمدينة تكريت العراقية؛ لإحياء الذكرى السنوية الأولى لـ "مذبحة سبايكر"، التي ارتكبها تنظيم "داعش" عقب اجتياح الموصل.

كما قام المغني الشعبي المصري، شعبان عبد الرحيم، مؤخراً بتصوير فيديو كليب لدعم الحشد الشعبي في العراق، مرتدياً الزي العسكري للحشد وحاملاً علمه.

-بلا ثقافة أو وعي

الناقد الفني سلامة عبد الحميد، أوضح في حديثه مع "الخليج أونلاين"، أنه "يُنتظر من الفنان في الأغلب أن يكون واعياً، وعلى قدر من الثقافة التي تمكنه من تقديم المشكلات الحقيقية لمجتمعه، مع محاولة طرح حلول لها بطريقة إبداعية محببة، بعيداً عن التلقين أو الرسائل المباشرة المنفرة، وقد عرف تاريخ الفن، عالمياً وعربياً، هذا النوع من الفنانين".

وأضاف: "لكن تاريخ الفن عرف أيضاً مهرجي السلطان وفناني الملوك، وهم الأغلبية مع الأسف، وهؤلاء يتقربون إلى السلطة لتحصيل المال والشهرة، وبعضهم يتحول إلى أداة بيد الحاكم، ويتيح له تقديم رسائله للمحكومين، وهي على الأغلب رسائل مغلوطة".

وذهب عبد الحميد لتأكيد أنه "في سوريا ومصر والعراق وتونس، وكل بلاد العرب، كان أغلبية الفنانين مع الأنظمة ضد الثورات"، كما قال.

وأرجع الناقد الفني مواقف الفنانين تلك إلى أسباب عدة؛ أبرزها "أن أغلبهم بلا ثقافة حقيقية ولا وعي، وأن القرب من السلطة أكثر راحة من معاداتها، وأن قدرتهم على تحليل وفهم مآلات الأمور محدودة، فضلاً عن الضغوط التي تمارس عليهم من جانب السلطة مثل كل المشاهير".