• العبارة بالضبط

"تسونامي" سد الموصل أسوأ من إلقاء قنبلة نووية على العراق!

"انهيار سد الموصل سيكون أسوأ من إلقاء قنبلة نووية على العراق"، هذا ما قاله المهندس العراقي نذير الأنصاري الذي شارك في بناء السد الذي يتآكل يومياً.

ونقلت صحيفة الإندبندنت عن الأستاذ في قسم الهندسة البيئية بجامعة لوليا بالسويد، أن انهيار السد "مسألة وقت"، وسط تحذيرات غربية تواترت عبر تقارير ووسائل إعلام تحذر جميعها من كارثة تهدد العراق.

ولعله ليس بالأمر الجديد أن يتم التحذير من انهيار أكبر سد في العراق ورابع أكبر سد بالشرق الأوسط والذي بُني عام 1983 على تربة ذات طبيعة غير قادرة على التحمل، لذا وجب حقنه بالخرسانة بشكل دوري لضمان عدم انهياره، وقد بدأت هذه العملية في منتصف الثمانينات.

مشكلة السد ليست جديدة؛ بل تعود إلى أخطاء في تأسيسه، وهو الأمر الذي فصّله المهندس نظير الأنصاري في حلقة برنامج "الواقع العربي"، التي بُثت في 28 يناير/كانون الثاني 2016، بالقول: إن "السد أنشئ في 1984، وعند ملئه بالماء عام 1986 بدأت المشاكل تظهر بسبب أخطاء تصميمية".

وأضاف: "الأمريكيون نشروا سابقاً أكثر من تقرير عن انهيار السد، ودراسة خبراء عراقيين كشفت وجود بالوعات عمقها 15 متراً، وبحيرة السد تضغط على الشقوق وتسرّع إذابة الصخور الكلسية".

اقرأ أيضاً :

مختصون: مياه الخليج ستنفجر بالملوثات حال انهيار سد الموصل

خطورة السد، المقام على نهر دجلة، تكمن في البحيرة التي تبلغ مساحتها (417) كيلومتراً مربعاً وتخزن ما يصل إلى (11) مليار متر مكعب الماء. هذا الخزان الهائل يمكن أن يُحدث "فيضاناً بارتفاع يصل إلى 14 متراً يمكن أن يكتسح كل شيء في طريقه؛ الناس والسيارات والذخائر التي لم تنفجر والنفايات والمواد الخطرة الأخرى؛ بل يمكن أن تتعرض مراكز سكنية ضخمة للخطر"، بحسب بيان أصدرته البعثة الأمريكية بالأمم المتحدة في 10 مارس/ آذار 2016.

وأضاف بيان سامانثا باور رئيسة البعثة: "يجب على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الاستعداد لمحاولة منع ما قد يكون كارثة إنسانية ذات أبعاد واسعة".

وجاء في البيان أن "ما بين 500 ألف و1.47 مليون عراقي تقريباً يعيشون في المجرى الذي سيسلكه الفيضان".

الآثار التدميرية المحتملة لانهيار السد دفعت الى التحذير من احتمال استخدامه من قِبل أحد أطراف الصراع كأدة انتقام.

كيث جدونسون الخبير في مجموعة "فورين بوليسي"، قال: "بعض التقارير أشارت إلى إمكانية أن يعمد أحد طرفي الصراع إلى تدمير السد في لحظة الشعور بالهزيمة".

تقرير "فورين بوليسي" أشار إلى أنه "في حال تم تدمير سد الموصل، فإن المدينة ستغرق خلال ساعات، وأن المياه يمكن أن تغرق بغداد أيضاً، حيث من المتوقع أن يصل ارتفاع المياه في بغداد إلى 15 قدماً".

الفساد من أسباب الانهيار

الجانب الأمريكي اكتشف هذه الحقيقة مبكراً، حيث كان سلاح الهندسة في الجيش الأمريكي قد توصل في شهر سبتمبر/أيلول 2006 إلى أن السد يمثل خطراً لا يمكن قبوله، وقد أصدر سلاح الهندسة في وقتها تقريراً قال فيه: "فيما يتعلق باحتمال تآكل أُسسه، يعتبر سد الموصل أخطر سد في العالم؛ حيث إن خللاً صغيراً قد يؤدي إلى نتائج وخيمة".

وقد نصح القادة العسكريون الأمريكيون بنقل معدات وحداتهم بعيداً عن السهل المحيط بنهر دجلة قرب الموصل؛ بسبب مخاطر انهيار السد.

هذه المعلومات الخطيرة دفعت القائد الأمريكي الأعلى في العراق آنذاك الجنرال ديفيد بتريوس والسفير الأمريكي في بغداد رايان كروكر إلى تحذير رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي عبر رسالة جاء فيها: "إن انهيار سد الموصل سيؤدي إلى فيضان مدمر يشمل حوض نهر دجلة بأكمله حتى مدينة بغداد، وفي أسوأ الأحوال، قد يؤدي انهيار سد الموصل عندما تكون البحيرة التي خلفه في أعلى منسوب لها إلى أن تضرب مدينة الموصل أمواج قد يبلغ ارتفاعها 20 متراً، ما سيؤدي إلى خسائر فادحة بالأرواح والممتلكات".

نائب عن "التحالف الكردستاني" في مجلس النواب العراقي، كشف لـ"الخليج أونلاين" أن "حكومة المالكي التي جعلت الفساد يضرب بأطنابه في ربوع العراق لم تحمل الموضوع حينها على محمل الجد، لأسباب يثار حولها عدة علامات استفهام، فالحكومة عملت على مشاريع إنمائية وإروائية عديدة في الجنوب، ومنها إعادة تاهيل الأهوار وأنفقت ملايين الدولارات عليها في الوقت الذي أهملت فيها مخاطر كارثة قد تودي بحياة مليون إنسان".

وأضاف النائب، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "حكومة المالكي خصصت مبالغ مالية لمعالجة المشكلة إلا أن الفساد ابتلع هذه التخصيصات، حيث خصص بالفعل مبلغ 27 مليون دولار لإصلاح وتقوية السد، ولكن المشروع لم يسجل أي تقدم منذ ذلك الحين".

واستطرد النائب حديثه قائلاً: "هذه معلومات تكتّم عليها الإعلام المحلي والعالمي، وأوردها تقرير المفتش العام الأمريكي لمشاريع إعادة إعمار العراق، اطلعتُ عليها بحكم عملي في البرلمان، وجاء فيها أن الحلول قصيرة الأمد لم تنجح في حل المشاكل التي يعانيها السد، وقد اكتشف المفتش إخفاقات وخروقات عديدة في عدد من المقاولات الـ21 التي منحت لأعمال صيانة وترميم السد".

وعن هذه الخروقات، يقول: إن "إعمال التشييد كانت رديئة؛ إضافة واستيراد أدوات احتياطية غير ملائمة وعدم إكمال بعض جوانب ومراحل المشروع رغم تسلّم المقاولين أجورهم كاملة".

اقرأ أيضاً :

الإندبندنت: انهيار سد الموصل "مسألة وقت" وآثاره تصل بغداد

حجم الكارثة

تقرير الإندبندنت الذي ترجمه "الخليج أونلاين"، حذّر من أن انهيار السد سيتسبب في غرق قرابة مليون ونصف المليون إنسان، فضلاً عن أنه سيشكل كارثة لملايين آخرين، بعد أن يترك مدناً أخرى بلا طعام أو كهرباء.

وأضاف: "بحسب دراسة صدرت عام 2015 من مركز العلوم التابع للمفوضية الأوروبية، فإنه في حال حصل اختراق جزئي للسد، وبما نسبته 26%، فإن ذلك سيطلق العنان لسيل له أبعاد كارثية"، مشيراً إلى أن المركز حذر من أن "موجة المياه قد تصل إلى نحو 30 متراً، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى ابتلاع مدينة الموصل في غضون ساعتين، فضلاً عما سيقذفه من مواد سامة جراء مروره على مصافٍ للنفط ونفايات بشرية".

واستدرك التقرير: "المناطق السهلية القريبة من السد، التي يمكن أن تغرقها مياهه في حالة الانهيار، يسكنها قرابة مليون شخص، بعضهم يعيشون في الخيام نتيجة النزوح من مدينة الموصل، الأمر الذي سيجعل من مهمة وجود مكان آمن بعيداً عن سيول المياه المتدفقة بالنسبة إلى هؤلاء أمراً في غاية الصعوبة، ويتوقع الخبراء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أنه في غضون أربعة أيام من انهيار السد، فإن أمواجه يمكن أن تصل إلى بغداد، وبارتفاع يتفاوت ما بين 2-8 أمتار".

الأمم المتحدة توقعت أن يؤدي انهيار سد الموصل إلى تشريد نحو 4 ملايين عراقي، وأن المساعدات حتى تصل إلى هؤلاء فإنها ستحتاج إلى نحو أسبوعين؛ حيث إن انهيار السد سيؤدي إلى تضرر المطارات، والطرق، وشبكات الكهرباء، ومصافي النفط، وحقول القمح.