"السايبر".. جيل جديد من الحروب أذكى وأكثر فتكاً

لا شك أن الحرب الإلكترونية التي أعلنها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على الانتخابات الرئاسية الأمريكية؛ بهدف التأثير فيها لصالح الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، شكلت صفحة جديدة في منظر "حروب السايبر" المعلوماتية.

فللمرة الأولى تنتقل حرب السايبر بين الدول إلى الساحة الديمقراطية، بعد أن كانت تقتصر على استهداف المنشآت العسكرية والاستخبارية.

وأكد تقرير لوكالة الاستخبارات الأمريكية، تم الكشف عنه السبت، "أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمر بحملة نفوذ لصالح ترامب عام 2016، خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية".

وأوضح التقرير أن الروس حاولوا "تقويض إيمان المواطنين بالعملية الأمريكية الديمقراطية، وتشويه سمعة الوزيرة هيلاري كلينتون، والتأثير في حظوظها الانتخابية".

وخلص إلى أن "بوتين والحكومة الروسية قد أظهرا تفضيلاً واضحاً للرئيس المنتخب ترامب".

كما كشف التقرير أن "عملية القرصنة على الانتخابات الأمريكية تمثل أحدث تعبير لموسكو عن رغبتها القديمة في تقويض النظام الديمقراطي التحرري الذي تقوده الولايات المتحدة، وأن النشاطات الروسية في هذا المجال باتت أكثر تصعيداً في مباشرتها ومستوى النشاط وسعة الجهود، إذا ما قورنت بنشاطاتها السابقة".

ويؤكد مراقبون أن "حرب السايبر" هي حرب بكل ما للكلمة من معنى، ويعرّفها الدكتور بول روزنفياغ، أستاذ القانون في جامعة جورج واشنطن، في بحث له عن قانونية هذه الحرب نشر في عام 2012، أنها "حربٌ ذكية أقوى من أي هجوم برّي أو جوي، وأكثر ذكاءً وأقل تكلفة، فهي لا تحتاج إلى معدات حربية ولا جنود، لكنها تحتاج إلى قدرات علمية عالية".

اقرأ أيضاً :

مصادر لـ"الخليج أونلاين": معركة الموصل معقدة والانتصارات وهمية

وأشار روزنفياغ إلى أن لحرب السايبر "تأثيراً عالمياً مدمراً؛ إذ قد تؤدي إلى تدمير بنية تحتية لدولة ما، بما في ذلك سدودها المائية ومفاعلاتها النووية".

واعتبر أن "حرب السايبر هي تطور طبيعي في مفهوم الحروب، نقلتها إلى جيل جديد يعتمد على التحكم والسيطرة عن بعد".

وقبيل أعوام من توصل المجتمع الدولي إلى الاتفاق النووي مع طهران، شنّت الولايات المتحدة الأمريكية حربها السايبرية على مشروع إيران النووي؛ بهدف إضعاف قدرة طهران النووية، وإجبارها على التنازل على طاولة المفاوضات، وهو ما تم وفق خبراء.

فمن ثكنة جورج ميد، بولاية ميريلاند الأمريكية، عكف الجيش الأمريكي على إرسال الفيروسات الخبيثة لتخريب المنشآت النووية الإيرانية، الأمر الذي أضعف قدرتها على تخصيب اليورانيوم.

لكن واشنطن نفسها لم تكن بمأمن عن الحرب السايبرية، ففي العام 2014 كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن وحدة المحاربين السايبريين، في الجيش الصيني هي المسؤولة عن غالبيَّة الهجمات التي تعرَّضت لها الشركات الأمريكية، وحتى الوزارات.

وكان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، قد حذّر بكين من أن الهجمات السايبرية تُعد شكلاً من أشكال العدوان الحربي على بلاده، متوعداً بالرد بالمثل.

وكان أقسى انتقام للولايات المتحدة بحق كوريا الشمالية؛ عندما قامت الأخيرة في العام 2014 بقرصنة شركة سوني بيكتشرز إنترتيمنت؛ لمنع عرض فيلم (ذا إنترفيو)، الذي يسخر من ديكتاتور كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، وقطعت واشنطن الإنترنت 3 أيام عنها، وعزلتها عن العالم طيلة تلك الفترة.

north-korea

هذه الحرب لم تكن بعيدة عن الساحة العربية، إذ أنهكت المقاومة الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي بغاراتها السايبرية، والتي كان أبرزها عام 2013، عندما شنت مجموعة من الهاكز تدعى "أنونيموس"، أكبر عملية قرصنة معلوماتية ضد إسرائيل.

أدت هذه الحرب إلى إسقاط مواقع وزارات ومؤسسات إسرائيلية، ومن ضمنها دائرة الهجرة اليهودية، والمحاكم، وإيقاع خسائر مالية بلغت 3 مليارات دولار، باعتراف القناة العاشرة الإسرائيلية، آنذاك.

كما استهدفت أكثر من 100 ألف موقع، و40 ألف صفحة على الفيسبوك، و5 آلاف حساب على تويتر تابعة لمسؤولين إسرائيليين، و30 ألف حساب مصرفي إسرائيلي.