"الزراعة العضوية" في الخليج.. نمو مطرد يبشر بمورد اقتصادي واعد

أولت دول الخليج خلال السنوات الأخيرة اهتماماً كبيراً للمجال الزراعي، ويؤكد العديد من الدراسات والبحوث نمو هذا القطاع خلال السنوات المقبلة، ضمن برامج تعدد مصادر الدخل وتنمية الموارد المحلية والتحول من الزراعة التقليدية إلى الزراعة العضوية.

وتعني الزراعة العضوية (Organic Farming) تجنب استخدام المواد الكيماوية والمبيدات، والاعتماد على طرق إنتاج سليمة بيئياً. وينظر المستهلكون تجاه المنتجات العضوية على أنها الجودة والأمان بنسبة أعلى بكثير من المنتجات التقليدية. وقد حققت المنتجات الزراعية العضوية انتشاراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، وأصبح إقبال المستهلكين عليها يفوق بكثير ما كان متوقعاً في جميع أنحاء العالم.

والمنتجات العضوية هي موارد زراعية يعتمد عليها للحصول على الغذاء الصحي، وتشير العديد من الدراسات والبحوث العلمية إلى نموها بشكل متزايد خلال العامين المقبلين، خصوصاً في منطقة الخليج، إذ يُتوقع أن يسهم نتاجها في نمو الاقتصاد الخليجي بنحو 1.5 مليار دولار.

- نمو خليجي

وتشير تقديرات الاتحاد الدولي لحركات الزراعة العضوية (IFOAM)، إلى أن هناك أكثر من 130 دولة تستخدم نظام الزراعة العضوية، وأكثر من 30 مليون هكتار معتمدة عضوياً بزيادة قدرها مليونا هكتار في العام 2006 عن العام 2005، وأكثر من 718 ألف مزرعة معتمدة لنظام الزراعة العضوية.

ووفقاً لبيانات مكتب التجارة الأمريكي، فقد ارتفعت الواردات العضوية للمنطقة من 4 ملايين دولار عام 2011، إلى نحو 25 مليون دولار عام 2014، في حين تعد الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين من أكبر المستوردين.

ويشير تقرير "فروست أند سوليفان" عام 2014، من المتوقع أن يصل حجم الزراعة العضوية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 1.5 مليار دولار بحلول العام 2018، بسبب تغير ذائقة المستهلكين وعاداتهم الصحية، فضلاً عن ارتفاع عدد المزارع العضوية إلى 39 مزرعة تغطي مساحة 3920 هكتاراً، أي بنمو بلغت نسبته 1698% منذ 2007، حين لم تتعد مساحة المزارع العضوية 218 هكتاراً.

إقرأ أيضاً:

الإمارات تعلن إنجاز 50% من مشروع "براكة" للطاقة النووية

وحول مستقبل الاستهلاك الغذائي المستدام والاتجاهات العضوية، أكدت مونيك ماريز، المدير المساعد للتجارة الدولية في اتحاد التجارة العضوية في الولايات المتحدة الأمريكية، الطلب المتزايد على المنتجات العضوية في دول مجلس التعاون الخليجي.

وتوقعت ماريز خلال مشاركتها قمة "سيال العالمية" العام 2015، أن تتضاعف الصادرات العضوية بين أبوظبي وواشنطن ثلاث مرات في السنوات القليلة القادمة، حيث تعزز التشريعات العضوية المحلية من قوة النمو.

وأشارت إلى أن أعداداً متزايدة من المستهلكين أصبحوا أكثر وعياً بفوائد المنتجات العضوية، ويتخذون خيارات لاستهلاك هذه المنتجات كلما كان ذلك ممكناً، إلا أن هذا الأمر يظل مقيداً بالعرض المتاح، رغم أن المستهلك العضوي يعتبر مستهلكاً مخلصاً، ولا يرجع غالباً إلى المنتجات التقليدية بعد عملية الانتقال. وأكدت أهمية المنتجات العضوية للمستهلك وللمزارعين وعمال المزارع، معتبرة أنها "صديقة للبيئة".

- تعاون سعودي ألماني

وخلال العقد الماضي، أظهرت حكومة المملكة العربية السعودية دعماً واهتماماً كبيرين بالزراعة العضوية، وأعلنت وزارة الزراعة مع الهيئة العامة للاستثمار، منذ عام 2005، رغبتهما في تحسين وتطوير الغذاء العضوي والزراعة العضوية في عموم المملكة، بالتعاون مع المؤسسة الألمانية للتعاون الفني (GTZ).

وأبرمت الوزارة عقداً في أغسطس/ آب من العام نفسه، لإيجاد "مشروع تطوير الزراعة العضوية". وانطلق المشروع على الفور تحت مظلة الوزارة. حيث شمل إقامة أنشطة عديدة منها تدريب المزارعين والفنيين، وتأسيس لائحة وطنية للإنتاج العضوي، وتجارة المنتجات العضوية، ودعم تطوير القطاع الخاص.

- نظام متكامل

والزراعة العضوية نظام زراعي متكامل، يهدف إلى استدامة الإنتاج الزراعي والموارد البيئية، مع المحافظة على صحة الإنسان والبيئة؛ من خلال الاستخدام الأمثل للموارد وتدويرها، وعلى التكامل ما بين الإنتاج النباتي والحيواني لزيادة خصوبة التربة، واستخدام كافة الوسائل البيولوجية المختلفة، سواء لمكافحة الآفات أو لزيادة خصوبة التربة.

ويعتمد هذا النوع من الزراعة أساساً على المدخلات المتوافرة ضمن المزرعة، مقابل تقليل استخدام المدخلات من خارج المزرعة، ويمنع منعاً باتاً استخدام المواد الكيماوية المصنعة، ويعتمد بالكامل على المزرعة على أنها كائن حي مرتبط ومؤثر ومتأثر بالإنسان والنبات والحيوان.

ولتطبيق هذا النظام الزراعي لا بد من أن يفكر المزارع ملياً في المحاصيل والأصناف التي يرغب في زراعتها، والتوازن بين المحاصيل التي ستُزرع، وأعداد الثروة الحيوانية والدورة الزراعية الملائمة، وطريقة توزيع المحاصيل. ويعتمد على إعادة تقييم المدخلات والمخرجات لتعظيم التدوير؛ من أجل المحافظة على خصوبة التربة وحماية البيئة والتنوع الحيوي.