• العبارة بالضبط

معلنين رفضهم.. "تجنيد البنات" يثير سخرية المصريين

لم يكد "عام المرأة" يبدأ في مصر حتى أصدرت الحكومة أول قرار يخص المرأة المصرية؛ فيما عُرف بين الشباب وعلى منصات التواصل الاجتماعي بـ"تجنيد البنات".

ففي 4 يناير/كانون الثاني الجاري، نُشر قرار لوزارة التضامن الاجتماعي بالجريدة الرسمية، يقضي بجعل الخدمة الاجتماعية تكليفاً جبرياً على الفتيات بمصر؛ أسوة بالخدمة العسكرية التي يؤديها الشباب.

ونص القانون على "تكليف الإناث على الإطلاق من خريجي الجامعات والمعاهد العليا دور ثان 2016 بأداء الخدمة العامة لمدة عام، اعتباراً من 1 فبراير (شباط) 2017 الدفعة 88، وتكليف الذكور ممن تقرر إعفاؤهم من الخدمة العسكرية، وممن يزيدون على حاجة القوات المسلحة، بشرط مضي ثلاث سنوات من تاريخ وضعهم تحت الطلب، وأيضاً الشباب من خريجي الجامعات والمعاهد العليا دور ثان 2016".

اقرأ أيضاً:

بين الخليج وإيران.. 2016 عام القطيعة والمناورات والتسليح

القانون نص أيضاً على أن "التكليف لهذه الدفعة يكون في مجالات: النيابة العامة، التأمينات الاجتماعية، أطفال بلا مأوى، رعاية أيتام، رعاية مسنين، بنك ناصر، محو الأمية، تكافل وكرامة، التعداد، أسر منتجة، تنمية، خدمات طفولة، وخدمات تعليمية".

ولم يكد القانون يصدر حتى لقي صدى كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت وسم (هاشتاغ) #تجنيد_البنات، فيما أكد سياسيون أن جبرية القرار جعلته غير واقعي، لا سيما في ظل التضييقات التي يمارسها النظام المصري بحق العاملين في المجتمع المدني.

وذهب آخرون للتأكيد أن القرار صدر لإلهاء الشعب، لا سيما الشباب، عن المشكلات الكبيرة التي تعانيها مصر، ومن ضمن ذلك الأوضاع الاقتصادية المتردية.

- إشغال المصريين عن فشل النظام

رئيس حزب الأصالة السلفي، إيهاب شيحة، لفت الانتباه إلى أن "الخدمة الاجتماعية تساعد مؤسسات الدولة بفريق من الشباب لتأدية بعض الأعمال الاجتماعية والمدنية، دون تكليف خزينة الدولة، وفي الوقت ذاته تكون ذات فائدة للفتاة أو الشاب للاحتكاك بالحياة العملية، وفائدة أيضاً لبعض الجهات الحكومية التي تعاني عجزاً بعدد موظفيها".

وأشار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنه "تم تقنين الخدمة الاجتماعية في مصر إجبارياً؛ بتأدية خريجات الجامعات والمعفيين من تأدية الخدمة العسكرية للخدمة الاجتماعية لمدة عام"، متابعاً: "ولكن لا ندري إلامَ آل هذا القانون، الذي توقف العمل به في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي، أي منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً".

وتساءل شيحة: "ما الحاجة إلى هذه الخدمة الاجتماعية الآن في ظل ترهل المنظومة الإدارية بعمالة زائدة، تصل إلى عشرة أضعاف احتياجات الدولة، وما الحاجة لتكليف الشباب الخريجين بذلك، في ظل ظروف اقتصادية كارثية، حتى أصبحت كل أسرة تنتظر بتلهف تخرج أبنائهم للمساعدة على توفير ضرورات الحياة؟".

وذهب للتأكيد أن "القرار صدر لزيادة إشغال الناس وإلهائهم في حياتهم، بعيداً عن إجرام المنظومة الحاكمة وفشلها وعمالتها".

- عقلية عسكرية

وبين شيحة أن "المنظومة الأمنية هي الحاكمة في البلاد، وتدير الوزارات والسياسات بعقلية عسكرية، لذلك لا يستطيعون إدارة الحياة المدنية، ويتعاملون مع أطراف المجتمع كالأعداء".

وتابع رئيس حزب الأصالة: "هذا المنطق لا ينضبط في التعامل مع الشعب الذي هو في الحقيقة صاحب السلطة، وصاحب حق إعطاء أي سلطة شرعيتها، وليس عدواً لمنظومة العسكر".

- قرار متخبط وعبثي

من جانبه، أشار عضو المكتب السياسي لـ"حركة 6 إبريل"، محمد مصطفى، إلى أن "القرار متخبط وجزء من العبث الذي يحدث في مصر، حيث يتم التعامل مع الشعب كالرهائن".

ولفت، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، النظر إلى أن "القرار غير مدروس، ولا توجد معلومات عنه، ولم يُعلن الغرض من صدور القرار في مثل ذلك التوقيت أو أهدافه".

وتساءل مصطفى: "ما طبيعة تلك الخدمة المجتمعية؟ وهل تصبح الفتيات المشاركات به بديلات للمجتمع المدني، أم سيعملن في الوزرات والوظائف الإدارية، ويخدمن بالهيئات الحكومية والقرى والنجوع؟".

وشدد على أن "الفتيات جزء من المجتمع، لكن كون القرار إجبارياً يجعله غير واقعي؛ في الوقت الذي يمارس فيه النظام تضييقات على المتطوعين بالأعمال المجتمعية".

واستنكر عضو المكتب السياسي لحركة 6 إبريل اتخاذ الحكومة ذلك القرار، متسائلاً: "هل اتخذ القرار لتغطية العجز الإداري في الدولة، لا سيما أن النظام ملتزم بشروط قرض صندوق النقد الدولي، ويعتزم تسريح أكثر من مليوني موظف؟".

- الشعب رهائن

وأكد مصطفى أن المشكلة بمصر ليست في العمالة وإنما بطريقة الإدارة نفسها، مشيراً إلى أن الحكومة تُجبر الفتيات على تأدية خدمة مجتمعية تعادل تأدية الشباب للخدمة العسكرية بمرتبات رمزية.

وتابع: "لا توجد أمور إجبارية واقعية، ولكن إن أدرك الشباب أن تنمية البلاد أمر جدي، ومن يديرون البلاد مخلصون، فسيتطوع ملايين الشباب، وبدون أوامر، كما حدث بعد ثورة يناير (كانون الثاني 2011) حينما أدرك الشباب أن البلد لهم".

وذهب عضو المكتب السياسي لحركة 6 إبريل للقول: "نتمنى أن يأتي نظام جديد يتعامل مع الشعب كمواطنين وليس كرهائن، فنحن أمام أمر واقع وحالة عامة من الإجبار، والشعب يتم معاملته كرهائن".

- #تجنيد_البنات

في السياق ذاته، دشن ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وسم "#تجنيد_البنات" للسخرية من القرار، ومن كونه يجبر الفتيات على أداء تلك الخدمة مساواة بتأدية الشباب للخدمة العسكرية.

وتصدر الوسم موقع التدوينات المصغرة "تويتر"، فكتب محمد شمس على حسابه الشخصي على تويتر: "بعد اللي بيحصل فالبلد البنات اقتنعت بفكرة هات أمك تقف ع الحدود".

ودوّن محمد الديك قائلاً: "البنات هتتجند؟! يعني لما تيجي تخطب واحدة أبوها يقولك ده لسة وراها جيش، تقوله وما له يا عمي هستناها".

وكتبت مريم التابعي: "1: فين البدلة العسكرية بتاعتك يا عسكري هند؟

2: يا فندم أنا لبستها الحرب اللي فاتت، مش حينفع العدو يشوفني بنفس الطقم كل حرب".

كما أصدر الفنان الساخر شادي سرور مقطعاً مصوراً للسخرية من قرار التجنيد الإجباري، لقي مشاهدة واسعة، وتفاعلاً كبيراً في الساعات الأولى من صدوره.