• العبارة بالضبط

معركة الخليج "الأولى".. تقدم عسكري باليمن ينتظر مواقف ترامب

بعد أن أسهم تعنت الانقلابيين في دخول مفاوضات السلام اليمنية حالة الموت السريري، بدأ المبعوث الدولي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، جولة جديدة شملت العاصمة السعودية الرياض، ثم العمانية مسقط، بالتوازي مع التقدم الملحوظ الذي يحققه الجيش اليمني والمقاومة في صعدة وتعز، والاهتمام بإعادة مظاهر الدولة في المناطق المحررة.

تحركات ولد الشيخ لا ينتظرها الشارع اليمني، خصوصاً بعد شد وجذب حول خريطة الطريق التي تقدم بها واعتبرت تهميشاً للحكومة اليمنية، التي ردت على ذلك بالمضي في العمليات العسكرية، وترتيب أوضاع السلطة، بعد أن رفضت مسودة المبعوث الدولي وطالبت بتعديلات تأخذ في الحسبان ما جرى في البلاد من انقلاب المليشيا على الحكومة الشرعية، وتسمي الأمور أسماءها.

- عمق الخليج

وفي حين يحاول ولد الشيخ إعادة تحريك عجلة المفاوضات، يرى المتابعون أن جميع الأطراف تسابق الزمن لإحراز تقدم قبل أن تصل الإدارة الأمريكية الجديدة إلى البيت الأبيض، وهي التي توصف بتقاربها مع الجانب الروسي الذي بدأ يتوسع في المنطقة، وإن كان اليمن محمياً بالقرار الأممي 2216، وهو العمق الأهم بالنسبة لدول المنطقة، وتنشط فيه الرؤية العربية الخليجية للحفاظ عليه بعيداً عن التجاذبات الدولية.

الكاتب والصحفي سليم خالد رأى أن المجتمع الدولي ظل ينظر لليمن كشأن خليجي، خصوصاً من عام 2011، بدلالة تدويل جميع الثورات في بلدان الربيع العربي، في حين بقيت اليمن شأناً خليجياً ظهر عبر المبادرة الخليجية.

واعتبر سليم خالد في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، أن هذا الاعتبار وإن كان يحمل دلالة التهميش إلا أنه ظهر كعامل إيجابي مع اندلاع عاصفة الحزم، حيث استطاع التحالف العربي بقيادة السعودية أن يحفظ الحدود اليمنية من تسرب جماعات العنف ومافيا السلاح والمخابرات الدولية إلى الداخل وخلط الأوراق في المواجهات المسلحة كما حدث في سوريا.

وتابع: "مثّل استخراج القرار الأممي 2216 غطاءً قانونياً لعمليات التحالف العربي وقوات الشرعية ضد المسلحين الحوثيين والجيش الموالي للرئيس السابق صالح، وبمثابة التفويض للتحالف لإنهاء التمرد على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي"، وبذلك يستبعد أي تدخل عسكري لروسيا أو لغيرها.

وفيما اعتبره المتابعون انتصاراً اقتصادياً، أعلن رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر مؤخراً انتهاء أزمة السيولة النقدية في الجهاز المصرفي للبلاد مع وصول 200 مليار ريال من العملة المحلية الجديدة المطبوعة في روسيا، والمبلغ يمثل 50% من الأموال المطبوعة والتي كانت ستصل للبنك المركزي الواقع تحت سيطرة الانقلابيين في صنعاء ونجحت الشرعية بعد قرار نقل البنك إلى عدن في الحصول على المبلغ عبر التنسيق مع صندوق النقد الدولي، وقال وزير الخارجية عبدالملك المخلافي إن الحكومة تلقى تعاوناً ممتازاً من كل المؤسسات المالية الدولية.

الكاتب سليم خالد أشار إلى أن مجريات الأحداث في اليمن تتأثر تباعاً بالمتغيرات السياسية الخليجية؛ إذ يمثل اليمن معركة الخليج الأولى، وهي الجبهة المهيأة لفرض واقع جديد وتجاوز الضغوطات الدولية.

وأكد سليم أن الجيش الوطني والمقاومة بدعم التحالف العربي، استطاعوا تغيير معادلة القوة على الأرض وأصبحت الجبهات المشتعلة تحاصر الانقلاب من جميع الاتجاهات وهي تضيق الخناق وتستنزف القوة البشرية والعتاد لقوات الانقلاب، وتتركهم في وضع ميداني ضعيف.

تباين المواقف الدولية

ورغم أن الموقف الدولي الرسمي يتجه بشكل شبه كامل نحو دعم الشرعية في عملياتها لاستعادة الدولة وإنهاء انقلاب المتمردين، فإن المتابعين يرون أن المنظمات الأممية ما تزال تعمل لصالح الحوثيين وتتماهى مع أنشطتهم، متباينة بذلك مع مواقف الدول التي تنطلق منها.

اقرأ أيضاً:

مدمرة أمريكية توجه طلقات تحذيرية تجاه قوارب إيرانية بمضيق هرمز

ويشير الكاتب همدان العلي إلى أن المنظمات الدولية تناقض المواقف الدبلوماسية، حيث لم تنتقل بعد إلى العاصمة المؤقتة عدن كما لم تُفعّل أنشطتها في المحافظات المحررة، وهي بذلك تشجع المليشيا على رفض الامتثال للقرارات الأممية التي تعاملت مع جماعة الحوثي وصالح باعتبارها جماعة مسلحة انقلبت على الشرعية.

المحلل السياسي عدنان هاشم حمّل الحوثيين التعقيد في مسار المشاورات بعد رفضهم إرسال ممثليهم إلى اجتماعات لجنة التهدئة في الأردن، وهو ما أدى إلى ما سماه فشل وزير خارجية أمريكا جون كيري في تحقيق أي تقدم يُذكر وفق رؤيته.

وأشار هاشم، في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن اليمن سيتحول بعد 20 يناير/ كانون الثاني -موعد تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترامب- إلى البلد الكاشف للسياسات الخارجية للولايات المتحدة، وبتغير أو بقاء السياسة الخارجية للبيت الأبيض على ما هي عليه سيكون لذلك رد فعل في اليمن من قِبل كل القوى الدولية.

واعتقد هاشم أن حسم المعركة عسكرياً هو الوسيلة الأفضل أمام الشرعية في اليمن لاستباق التغييرات قبل وصول ترامب أو على الأكثر في الأيام الأولى لتسلم حكومته المناصب، خصوصاً بعد تجاوز معضلة ضعف جاهزية الجيش اليمني وحاجته للتدريب والتسليح الجيدين، وتوقف تقدم الحوثيين في أي جبهات منذ مايو/أيار.

ويرى هاشم أن الحكومة فشلت في تحقيق تقدم استراتيجي، ولا يوجد أي مبرر يجعلها توقف عملية استعادة الدولة؛ بل من واجبها الإسراع في الحسم العسكري، بعدما جدد صالح تنصله من تعهده والحوثيين في مارس/آذار باعترافهم بالقرارات الأممية ومخرجات الحوار الوطني بما فيها الأقاليم، ويحاول الآن حسب توقيت إعلانه عدم الاعتراف بالمرجعيات المقايضة بين السماح لمشروع الأقاليم ومخرجات الحوار مقابل رفع العقوبات عنه ونجله.

ويرى المتابعون أن الأصابع الدولية تبدو واضحة كثيراً فيما يخص صنعاء حفاظاً على الانقلابيين وحرصاً على بقاء وجودهم في أي مرحلة مقبلة، في حين تتحرك الشرعية بخطى ثابتة في مختلف الجبهات الأخرى سواء على المستوى العسكري أو السياسي والجوانب المتعلقة بإدارة الأزمة اقتصادياً.