• العبارة بالضبط

طائرات "الدرون" .. مشاركة أساسية في معركة الموصل

يركز الرائد سلام العبيدي على شاشة جهاز توجيه طائرة الدورن، في حين يتوسط بظهره على جدران أحد منازل حي المحاربين شرقي الموصل، وجالساً على وسادة أرضية، حيث يتمكن من خلال هذه الطائرة التجارية الحديثة معرفة إمكان حركة وتواجد تنظيم داعش كمقاتلين وقناصين، وأهم معلومة يحصلون عليها، الطرق التي تأتي منها العجلات المفخخة، وبذلك يحصل على بيانات ومعلومات يتمكن من خلالها توجيه عناصره بالتقدم واستعادة طرق جديدة، أو التصدي للهجمات.

عين للقوات الأمنية

تلجأ القوات الأمنية العراقية بمختلف صنوفها إلى هذا النوع من الطائرات لتوفير تغطية جوية حية ومباشرة، ولا تحتاج إلى شبكة اتصالات أو أقمار صناعية، أو إنترنت، وهي بذلك تختصر الوقت والجهد في سرعة الحصول على معلومات.

في مناطق الشورة وحمام العليل وقرية البوسيف جنوب الموصل وحي الوحدة والميثاق والانتصار داخل المدينة، يلجأ منتسبو قوات الشرطة الاتحادية إلى نفس هذا النوع من طائرة "الدرون" لقيادة المعركة وكذلك تعمد قوات الجيش في محور جنوب شرقي الموصل، وشمالي المدينة.

دخلت العمليات القتالية

يقابلهم في الإجراء تنظيم داعش، الذي أظهرت عدة إصدارات مؤخراً عن معركة الموصل، أنه يلجأ إلى طائرة "الدرون" لمراقبة تحركات وتمركز القوات العسكرية لغرض مهاجمتها وتوجيه الانتحاريين بسيارتهم المفخخة نحوها، وكذلك عناصر مفارزه.

ولم يقف التنظيم عند الرصد بل دفع بـ "الدرون" للمشاركة في العمليات القتالية أيضاً فقد اطلع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن طالب شغاتي، على بعض المعدات والأسلحة التي تمت السيطرة عليها من التنظيم، بعد انطلاق المرحلة الثانية من معركة الموصل، على عدة طائرات من هذا النوع وقد قام عناصر التنظيم بوضع رمانات يديوية يتم إلقاؤها عندما تصل الطائرة فوق القطعات الأمنية، بواسطة تحويرات هيدروليكية على الطائرة.

رخص وسهولة استعمال

يساعد الطرفين المقاتلين في معركة الموصل في استعمال "الدرون" سببان رئيسيان الأول رخص ثمنها فقد يصل سعر بعضها إلى 1000 دولار أمريكي، فيما لا تتطلب قيادتها وتوجيهها سوى تدريب بسيط لمدة ثلاثة أشهر، بحسب ما يقول منتسب في القوات الأمنية الذي بادر وبشكل شخصي على التدريب على كيفية قيادة هذه الطائرة لمساعدة وحدته في معركة الموصل.

تكنولوجيا الطائرات

احتكر الجيش الأمريكي تكنولوجيا الطائرات بدون طيار وبعض الدول طوال السنوات الماضية، لكن بدأ الأمر يتغير في السنوات الأخيرة، حيث أضحت هذه التكنولوجيا تمتد إلى القطاع العام بعيداً عن الأغراض العسكرية، مثل استعمالها في مراقبة الطقس والأرض، والاعتماد عليها لمراقبة الحدود، وتوظيفها في مهمات البحث والإنقاذ، ثم جاء هواة هذا النوع من الطائرات من المبدعين، الذين قاموا بصنعها في منازلهم، وخرجوا بها إلى الحدائق والساحات بغرض المتعة البحتة.

أما الآن فقد أصبحت العديد من الشركات الأمريكية ومراكز الأبحاث تتبنى تطوير طائرات "الدرون" لتكون تجارية، كما تسعى العديد من جيوش البلدان، مثل روسيا وباكستان وإيران والصين وجيوش أخرى إلى امتلاك هذه التكنولوجيا بعدما كانت محتكرة من قبل الجيش الأمريكي وبريطانيا وإسرائيل.

تنقسم الطائرات بدون طيار إلى نوعين، طائرات يتم التحكم بها عن بعد عبر الأقمار الصناعية، وأخرى ذاتية التحكم، وتختلف أغراضها وأحجامها كما تتنوع أشكالها، وبغض النظر عن أشكالها وأحجامها فجميعها مزودة بأداة اتصال، وبرمجيات ذكية، وأجهزة استشعار وكاميرات، ومصدرٍ للطاقة، وطريقة للتنقل عبر مراوح أو محرك نفاث.

لكن طائرات "الدرون" ذاتية التحكم بالتحديد، تشهد نقلة نوعية في أدائها، بفضل تطور الذكاء الاصطناعي، حيث تستطيع التنقل بمرونة وسرعة كيفما كانت التحديات المجالية التي تقف أمامها بالاعتماد على خوارزميات رياضية وأجهزتها الاستشعارية تكيف أداءها وفق طبيعة الفضاء الذي تتحرك فيه.

ميزات "الدورن"

دخلت بقوة إلى عالم التصوير، حيث يمكن الحصول على صور ثابتة وصور فيديو وصور بانورامية وبث مباشر بواسطتها، ويتم التحكم بها بعدة طرق فمن خلال جهاز موجه أرضي يتحكم بها وبالكاميرا المحمولة فيها، وابتكر مؤخراً تطبيق خاص يتم تحميله على الهواتف الذكية للتحكم بها واستقبال الصور من على متنها.

هذه الطائرات يمكنها التحليق عمودياً وأفقياً وحلزونياً، ومن مميزاتها أيضاً سهولة المناورة والتقاط الصور بزوايا متنوعة والحصول على صور بانورامية، كما يمكنها التحليق لمدة 30 دقيقة أو لعدة ساعات بحسب نوع حجم بطارية الشحن المزودة للطاقة، والكاميرا المحملة على متنها ثابتة ولا تتأثر بحركة الرياح.

هذه الطائرات التي يطلق عليها البعض "أوكتوكوبترز" أو "درون"، بإمكان بعض أنواعها التحليق لمسافة 16 كيلومتراً عن مكان التوجيه.

في معركة الموصل

الطائرة لا تثير الانتباه إلا نادراً وعملية إسقاطها تتطلب مهارة عالية؛ فإذا استخدمت الصواريخ الموجهة تكون مكلفة وإذا استخدمت النيران البشرية المباشر يكون من الصعب إسقاطها لقدرتها على المناورة.

وبهذا أصبحت ضمن عمليات ترشيد الجهد الاستخباري البشري للقوات الأمنية والتنظيم على حد سواء، وتقليل تعرض الموارد البشرية للمواجهة بهدف الحصول على المعلومة التي باتت أسرع وأوضح وأدق باستعمال هذه التقنية.

كما لا تحتاج إلى منصة إطلاق أو مدرج أو مكان مهيأ، فيمكن لربانها أن يطلقها من أي مكان حتى من داخل مبنى والخروج بها إلى الجو من فتحة بالجدار أو السقف؛ ما يعطي ميزة أمنية للحفاظ على سلامة طاقهما الأرضي.

وفيما تبحث الدول إصدار تشريعات ناظمة لحركة الطائرة المسيرة الصغيرة في الجو وشروط استعمالها دخلت هذه الطائرة إلى العمليات القتالية خلال معركة الموصل بفضل الميزات التي تقدمها.