• العبارة بالضبط

ناشيونال إنتريست: نفط الشرق الأوسط لم يعد بحاجة لحماية أمريكية

نشرت صحيفة ناشيونال إنتريست الأمريكية مقالاً للكاتب جون غلاسر الذي يشغل منصب معاون مدير معهد كاتو لدراسة السياسات الخارجية، سلط فيه الضوء على الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا الوجود هو تأمين تدفق النفط، الذي لم يعد بحاجة إلى كل هذه القوات لتأمينه.

وعرج الكاتب على موقف الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترمب، الرافض للسياسة الخارجية التي تتبعها أمريكا وانخراطها في حروب خارجية فاشلة، على حد وصفه، في كل من أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا.

وأوضح الكاتب أنه وبعيداً عن الانخراط في حروب تغيير الأنظمة ومطاردة الإرهابيين، فإن السبب الحقيقي وراء وجود الأساطيل والقواعد العسكرية الأمريكية خارج حدود البلاد هو ضمان تدفق سلس للنفط.

لكن من جهة أخرى، أفاد الكاتب بأن وجود نحو 35 ألف جندي أمريكي في منطقة الشرق الأوسط يتوزعون بين 13 ألفاً تقريباً بالكويت، ونحو خمسة آلاف في البحرين، هو عدد مبالَغ فيه بالنسبة لمهمة أمن الطاقة.

واستطرد الكاتب موضحاً أنه يفترض من وجود العسكريين المنتشرين في قواعد عسكرية مختلفة تحقيق أربعة أهداف تتعلق بأمن الطاقة الأساسية: أولاً، حماية ضد نشوء نوع من الهيمنة الإقليمية التي يمكنها السيطرة على موارد الطاقة. ثانياً، ردع أي قوة خارجية من الحصول على موطئ قدم في المنطقة. ثالثاً، تخفيف المنافسات الإقليمية ودرء الحرب التي يمكن أن تعطل الإمدادات. رابعاً، ردع أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز الذي يعد ممراً حاسماً يمر عبره 30٪ من النفط المنقول بحراً في العالم.

ويرى جون غلاسر أن الوجود العسكري الدائم من قِبل الولايات المتحدة في المنطقة لا يخدم هذه الأهداف آنفة الذكر، وأن الولايات المتحدة الأمريكية اليوم أقل اعتماداً على إمدادات النفط الأجنبية من قبل أكثر من أي وقت مضى؛ إذ إنها في عام 2015 لم تستورد سوى نحو 24% من احتياجاتها من الخارج، تشكل نسبة النفط المستورد من منطقة الشرق الأوسط ما مقداره 16% منه.

اقرأ أيضاً :

القضاء السعودي يلزم "العربية" بالاعتذار للشيخ سلمان العودة

ويرجع السبب في ذلك إلى أن الإنتاج المحلي للنفط في الولايات المتحدة قد ازداد بشكل ملحوظ؛ بفضل التقدم التكنولوجي في استغلال مناطق احتياطي النفط الصخري. والأهم من ذلك، هو أن النفط سلعة قابلة للاستبدال والتداول في الأسواق العالمية وتخضع لقوانين العرض والطلب، لذا فإن تعطل الإمدادات من مصدر واحد يؤثر على السعر الإجمالي، ولكن يمكن بسرعة زيادة الإنتاج من مصدر آخر.

بالإضافة إلى ذلك، فإن ميزان القوى على الصعيد العالمي وفي المنطقة اليوم مواتٍ لأمن الطاقة؛ إذ إن فرصة وجود قوة إقليمية مهيمنة سوف تظهر في منطقة الخليج خلال السنوات العشرين المقبلة ضئيلة جداً، ما يعني أنه حتى لو انسحبت الولايات المتحدة بالكامل، فإنه لا توجد دولة في المنطقة تمتلك القدرات اللازمة للتغلب على الأراضي المجاورة أو الحصول على نفوذ السيطرة على موارد النفط.

ويختتم الكاتب المقال بقوله: "يجب على الولايات المتحدة سحب قواتها العسكرية المنتشرة في منطقة الخليج تدريجياً، كما يجب أن نعمل مع دول الخليج الحليفة لتطوير خطوط الأنابيب بطريقة تمكّن النفط من التدفق عبر مضيق هرمز في حال وقوع أزمة؛ وأيضاً لطمأنة الأسواق عن طريق تحضير طرق إمداد احتياطية كافية في حالة نشوب أي نزاع".