• العبارة بالضبط

خطاب الوداع لأوباما.. استعراض مقابل أمن دولي مختل

أبى الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، باراك أوباما، اختتام حكمه من دون "خطاب وداعي" عدّد فيه أبرز ما نفذته إدارته، وما سماه "إنجازاتها"، خلال السنوات الثمان الماضية.

الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، أكد في خطاب استمر نحو ساعة كاملة في مدينة شيكاغو الأمريكية، الأربعاء، أنه حقق نجاحات في العديد من المجالات خلال رئاسته للبلاد، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة "باتت أفضل مما كانت عليه" عندما تولى السلطة عام 2009.

وأوضح أوباما أنه سيسلّم الرئاسة الأمريكية لترامب "بسلاسة"، مشدّداً على أنه نهض بالبلاد إلى مستويات أفضل مما كانت عليه سابقاً، وخاصة على الصعيد الاقتصادي.

- خطاب وداعي "استعراضي"

الدكتور عمار قحف، المدير التنفيذي لمركز عمران للدراسات الاستراتيجية، اعتبر، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن "خطاب الرئيس الأمريكي في أواخر أيامه لا يلفت الانتباه، أو لا يمكن أن يحظى بأهمية كبيرة، كما أرى أن أغلب الشعارات التي أطلقها في الكلمة حول نجاح ولايته في عدد من الملفات لا يعكس الواقع الذي يعيشه المواطن الأمريكي".

ويضرب المدير التنفيذي لمركز عمران للدراسات الاستراتيجية، مثالاً على مستوى هدفه المعلن في تحسين "مكانة واحترام أمريكا في العالم"، إذ يعتبر (قحف) أن أوباما "نجح فقط في فتح بوابة وحيدة باتجاه إيران على حساب اضطراب استقرار منظومة الأمن الإقليمي، ففوض المنطقة للفواعل الإقليمية، ولإيران وروسيا، واتجه نحو الشرق الأقصى"، وهو ما أدى إلى إضعاف مكانة الولايات المتحدة في العالم.

- أزمات بنيوية حقيقية

الرئيس الأمريكي اعتبر في خطابه أن التسامح بين الأعراق في الولايات المتحدة الأمريكية، بات أفضل حالاً خلال مدة رئاسته البالغة 8 سنوات، مقارنة بما سبق، ولكنه استدرك: "بحث الأمريكيين على الوحدة بصرف النظر عن اختلافاتهم"، مؤكداً ضرورة التمسك بالديمقراطية، قائلاً: إن "التحدي الديمقراطي يعني إما أن ننهض كلنا أو أن نسقط كلنا". لكنه أقر بأن العنصرية لا تزال "عامل تقسيم" في المجتمع الأمريكي، ودعا إلى تعزيز القوانين لضمان العدالة بين الأعراق.

ملف الحقوق المدنية وما آل إليه حال المجتمع الأمريكي "شهد تراجعاً خطيراً"، بحسب الدكتور قحف، سواء "من حيث القوانين التي تشرعن الاعتداء على الخصوصية، واستخدام قوانين شرعها سالفوه ولكن تضخم تطبيقها في عهده"، ما يثير تساؤلات عن حقيقة ما أعلنه الرئيس الأمريكي من العناية بالحريات والقوانين التي تذيب الفوارق الطبقية والعرقية في المجتمع الأمريكي.

- مكافحة الإرهاب و"إنجاز" بن لادن!

فيما يتعلق بمكافحة التطرف ومحاربة "تنظيم الدولة"، قال أوباما إن بلاده حاربت التنظيم بحزم، وتمكنت من القضاء على العديد من قادته، بحسب قوله. ولفت إلى أن التنظيم خسر أكثر من نصف المناطق التي كانت خاضعة لسيطرته، بفضل عمليات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. معتبراً أن إدارته حاربت الإرهاب ضمن إطار القوانين، وبذلت جهداً كبيراً لإغلاق "معتقل غوانتنامو" وإنهاء ممارسات التعذيب.

ولفت إلى اغتيال زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن في باكستان، وقال إن أجهزة الأمن في بلاده أصبحت اليوم أكثر تيقظاً وفعالية في مواجهة الإرهاب.

التباهي في ملف مكافحة الإرهاب، بحسب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية، لا يعكسه واقع أن أوباما "ترك أمريكا والعالم في إرهاب متزايد واضطرابات أمنية أخلت بموازين القوى"، في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

وحديث أوباما عن قانون الرعاية الصحية وتخفيض معدلات البطالة في الولايات المتحدة خلال ولايته قد يكون مقاربة صحيحة مدعومة بالأرقام، لكن حالات الاعتداء على المواطنين من عرقيات مختلفة، وتغول أجهزة الأمن، وزيادة قوانين تقييد الحريات في عهده، وتراجع دور واشنطن في العالم، وخسارة العديد من الحلفاء والنفوذ، كلها مؤشرات ودلائل تؤكد أن ما حققه أوباما خلال 8 سنوات كان يمكن أن يكون أفضل حالاً ومآلاً.