هل تُنهي "كومبرومات ترامب" رئاسته قبل أن تبدأ؟

قبل أن تطأ أقدامه البيت الأبيض، وقبل أن يجلس على كرسي أكثر الزعماء مهابة في العالم، بدأت فضائح الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب تتوالى، في مشهد لم تألفه أروقة السياسة الأمريكية العريقة، وآخرها ما بات يعرف بـ"كومبرومات ترامب" (معلومات محرجة) في إشارة إلى المعلومات التي حصلت عليها روسيا عن الرجل بقصد ابتزازه.

إذ لم يسبق لرئيس أمريكي منتخب أن سبقته فضائحه إلى البيت الأبيض قبل تسلم سلطاته، كما لم يسبق أن شن أي رئيس منتخب هجوماً لاذعاً، وأبدى ازدراءً لا مثيل له بحق وسائل الإعلام والاستخبارات الأمريكية، فضلاً عن ارتباط اسمه بأول عملية قرصنة روسية استهدفت الانتخابات الرئاسية بهدف التأثير على الناخبين.

وكانت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، وموقع "بازفيد"، كشفا النقاب، مساء الأربعاء، عن وثائق تشير إلى تورط الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، في "حفلات ماجنة"، وحصول الكرملين على تسجيلات له، فضلاً عن مخالفات مالية لابتزازه بها.

ونقلت الشبكة الأمريكية الشهيرة عن عدد من المسؤولين الأمريكيين، على اطلاع مباشر على التقارير، قولهم إن المزاعم جاءت في ملخص من صفحتين، أُلحق بتقرير قدمه مسؤولون في المخابرات لترامب والرئيس الحالي باراك أوباما، عن التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016.

وأضافت الشبكة: "إن المزاعم استندت جزئياً إلى مذكرات جمعها ضابط سابق في المخابرات البريطانية، يصف مسؤولو المخابرات الأمريكية عمله السابق بأنه موثوق به".

ترامب من جهته صب غضبه على مراسل "سي إن إن"، في مؤتمره الصحفي الأول في نيويورك، مساء الأربعاء، متهماً الشبكة التي ينتمي إليها بنشر أخبار "مزيفة"، كما وصف موقع "بازفيد" بأنه "كومة قذارة".

كما هاجم ترامب الاستخبارات الأمريكية قائلاً: "أعتقد أنه أمر مخز أن تسمح وكالات الاستخبارات بنشر معلومات تبين أنها مغلوطة وخاطئة".

وكان المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، نفى امتلاك موسكو أي معلومات عن "كومبرومات" للرئيس الأمريكي المنتخب، أو لمنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وأضاف: "ليس لدينا كومبرومات عن ترامب أو كلينتون، الكرملين لا يجمع معلومات كومبرومات، الكرملين والرئيس الروسي يحاولون بناء علاقات مع شركائهم الأجانب لصالح الاتحاد الروسي والشعب الروسي والعالم، ونفعل ذلك لتحقيق الاستقرار والأمان".

والـ "كومبرومات" مصطلح يصف تكتيكاً روسياً استخدم لعقود من قبل الاستخبارات السوفييتية، ويستخدم الآن من قبل المخابرات الروسية، وهو تكتيك يتضمن تجميع معلومات عن أشخاص قد تنفع في ابتزازهم في المستقبل.

لكن "كومبرومات ترامب" لم تقف عند حد الحفلات "الماجنة" والمخالفات المالية، بل امتدت لترتبط بأشرس حرب "سايبرية" استهدفت الديمقراطية الأمريكية.

وأكد التقرير المشترك لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية، ومكتب التحقيقات الفدرالية (FBI)، صحة النتائج التي توصلت إليها (فاير آي)، الشركة الرائدة عالمياً في مجال حلول الأمن الإلكتروني القائم على استخبارات المعلومات، بشأن قرصنة موسكو للانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة.

اقرأ أيضاً:

المرشح لخلافة كيري.. تعرّف على "بارون النفط" وصديق بوتين

وبحسب التقرير فقد تم مهاجمة اللجنة الوطنية بالحزب الديمقراطي، بهدف التأثير على ميل الناخب الأمريكي لمصلحة دونالد ترامب، وذلك عبر مجموعة (APT28) التي تتخذ من روسيا مقراً لها، وسبق أن تورطت في عمليات قرصنة ضد حكومات أوروبية وحلف شمال الأطلسي.

وسط هذه الكم الخطير من "الفضائح" التي تلاحق ترامب، بدأت تكهنات كثيرة تتحدث عن إمكانية عزله من قبل مجلس الكونغرس، حتى قبل أن يؤدي اليمين الدستورية بعد أسبوع من الآن وتسلمه لسلطاته رسمياً.

لكن الكاتب بصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، ريتشارد كوهين، أحبط آمال البعض بعزل ترامب، رغم كل ما سبق، واستبعد حدوث ذلك، متوقعاً أن تشهد فترة رئاسته حالة من الفوضى.

كوهين أوضح، في مقال كتبه في الصحيفة عقب ساعات من نشر شبكة "سي إن إن" الوثائق التي أغضبت الرئيس المنتخب، أن "عزل ترامب من قبل مجلس النواب، وإدانته من قبل مجلس الشيوخ، ربما يكون أحد الحلول لهذه الإشكالية، ولكنه بعيد المنال، فضلاً عن أنها عملية شاقة تتطلب أعمالاً يمكن إثباتها للخيانة أو الرشوة وغيرهما من الجرائم الأخرى".

واقترح الكتاب الأمريكي طريقة أخرى يمكن اللجوء إليها لعزل ترامب، إذ بموجب التعديل الـ 25 للدستور الأمريكي، يحق لنائب الرئيس، جنباً إلى جنب مع غالبية كبار الموظفين في الوزارات التنفيذية أو الهيئات الأخرى التي يحددها الكونغرس بموجب القانون، عزل الرئيس لكونه "عاجزاً عن تحمّل أعباء سلطاته ومسؤولياته".

ولكن مجرد الإشارة إلى كلمة "عجز"- وفق كوهين- من شأنه أن يستدعي ترامب حشداً من المحامين للاعتراض على ذلك، وعلى معنى كل مصطلح أيضاً.

ولم يفت كوهين الإشارة إلى "طبيعة شخصية ترامب وحقده، وخاصة عدم احترامه الكامل للدستور، وتصريحاته المبتذلة وعنصريته"، مستشهداً بما ذكرته الممثلة الشهيرة ميريل ستريب في حفل توزيع جوائز "غولدن غلوب"، بشأن سخريته من مراسل نيويورك تايمز المعاق جسدياً، ومتعجباً من قدرة ترامب على إنكار ارتكابه لشيء من هذا القبيل، معتبراً أنه "سلوك مثير للاشمئزاز" كما قال.