• العبارة بالضبط

"لحظة".. تحكي قصة نجاح قطر في وقف نزيف الطريق

ازداد الاهتمام بسلامة الطريق بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة بدولة قطر، منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية، التي تقدّم رؤية طويلة الأمد لسلامة الطريق في الدولة، من خلال الخطط والحملات التوعوية والإرشادية المتعددة.

وتعدّ الهويّة التوعوية للسلامة المرورية "لحظة" بمثابة المظلّة والخطّة الكبيرة التي تجتمع تحتها كافة البرامج التوعوية التي تتعلق بالشأن المروري، وبما يخدم استراتيجية جهود التوعية بدولة قطر، وذلك بعد ارتفاع حالات الوفاة بسبب الحوادث المرورية، والإصابات الخطيرة جرّاء عدم الالتزام بقواعد المرور.

ويبدو أن هذه الخطة المرفقة بالحملات التوعوية قد آتت أكلها بشكل جيد في العام المنصرم؛ هذا ما أكّده تقرير التحليل الإحصائي للوضع المروري في قطر للعام 2016، موضّحاً أن نسبة من التميّز للعام 2016، مقارنةً بالعام 2015، في عدة نقاط أساسية منها انخفاض حالات الوفاة، والإصابات الخطيرة، والحوادث المرورية بشكل عام.

اقرأ أيضاً :

السعودية تحث الخطى نحو تفعيل دور رابطة العالم الإسلامي

وكشفت الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية القطرية، في مؤتمر صحفي، الأسبوع الماضي، عن مجموعة من الإحصائيات الموثّقة، تناولت تحليل الوضع المروري للبلاد من خلال مجموعة من المعطيات الميدانية.

هذه المعطيات تحدّث فيها العميد مهندس محمد عبد الرحيم معرفيّة، رئيس قسم هندسة الطرق بإدارة المرور، في تصريح لـ "الخليج أونلاين"، حيث أوضح أن إجمالي عدد حالات الوفيات الناجمة عن الحوادث المرورية خلال عام 2016 بلغ 178 حالة وفاة، في حين كانت 227 حالة وفاة في عام 2015، بما يمثل انخفاضاً نسبته 21.6%، في حين شكّلت حوادث الانقلاب نسبة 12.1%، والدعس نسبة 11.5% من إجمالي الحوادث الكبرى.

وأضاف أن معظم الحوادث المرورية المسجّلة في عام 2016 كانت حوادث بسيطة، دون إصابات، وشكّلت ما نسبته 97.5%، مشيراً إلى أن نصف حوادث المرور الكبرى في عام 2016 ناتجة عن الإهمال والرعونة وعدم الاحتراز، وهو ما يشكّل نسبة 44.6%، مؤكّداً أن قطر تسجّل تراجعاً ملحوظاً في حوادث المرور والوفيات الناجمة عنها خلال العام 2016.

وبيّن العميد معرفيّة أن حوادث تصادم سيارتين تصدّرت قائمة ترتيب الحوادث المرورية بعدد وفيات 67 حالة وفاة، و336 إصابة بليغة، و3674 إصابة بسيطة، بعدها تأتي حوادث الانقلاب التي تسبّبت بـ 27 حالة وفاة، و119 إصابة بليغة، و591 إصابة بسيطة، ثم حوادث الدعس بـ 48 حالة وفاة، و151 إصابة بليغة، و501 إصابة بسيطة، ثم حوادث التصادم بجسم ثابت، ثم السقوط من السيارة.

وأشار معرفيّة إلى أن زيادة الوعي المجتمعي نتيجة الحملات المرورية المنظمة، وانتشار الدوريات، أسهم في تحقيق هذه النجاحات، وتمنّى أن تشهد الأعوام المقبلة المزيد من الإنجازات للحد من الوفيات والإصابات البليغة الناجمة عن حوادث الطرق.

وأوضح أن النسب الإحصائية عن الحوادث المرورية لعام 2016 أظهرت أن أغلب إصابات الحوادث المرورية تمثّلت في إصابات بسيطة، وذلك بنسبة 88.4%، في حين شكّلت الإصابات البليغة نسبة 9.6% من إجمالي إصابات الحوادث المرورية المسجّلة لنفس العام، وكذلك تراجعت أعداد الوفيات بنسبة تصل إلى 21.6% عما تم تسجيله في عام 2015.

وأكّد العميد معرفيّة، في ختام حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن التقرير المفصّل الذي تناول رصد وتحليل الحوادث المرورية المسجّلة خلال عام 2016، يبيّن نجاح الإدارة العامة للمرور واللجنة الوطنية للسلامة المرورية مع مختلف الجهات المتعاونة في الحدّ من نسبة الوفيات والإصابات الناتجة عن الحوادث المرورية، مقارنة بمثيلاتها في عام 2015، ما يشير إلى سلامة الخطّة التي تسير عليها وزارة الداخلية في ضبط الشارع المروري، والحد من الحوادث المرورية، سواء البليغة أو المتوسطة والبسيطة.

ويشكّل ملفّ الحوادث المرورية في دول مجلس التعاون الخليجي، وما يترتب عليها، أحد التحديات الكبيرة، ويمثل "نزيفاً" متدفقاً في الأرواح والموارد البشرية، خاصةً أن الغالبية من ضحاياه هم من فئة الشباب.

وتتحدّث الأرقام سنوياً عن عدد ليس بالقليل من الضحايا جرّاء الحوادث المرورية، وغالباً ما تكون هذه الأرقام في تصاعد، عدا ما يترتب على هذه الظاهرة من إصابات وعاهات وخسائر في الموارد البشرية، إضافة إلى الخسائر المادية التي تتكبّدها الدول الخليجية جراء الحوادث المرورية.

حيث تظهر الأرقام أن الدول الخليجية تتكبّد سنوياً أكثر من 19 مليار دولار نتيجة الحوادث على الطرقات، وهو ما يمثل 3.7% من إجمالي الخسائر العالمية، ونسبة الوفيات فيها تتصدّر القائمة عالمياً، ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، تشير الإحصاءات إلى أن نسبة الوفيات نتيجة حوادث السيارات تشكّل 21 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة من السكان، بينما تبلغ في دول الخليج 24 حالة لكل 100 ألف نسمة، في حين أن أعداد الوفيات تتجاوز الـ 10 آلاف حالة وفاة، والإصابات تتجاوز 65 ألف إصابة، وهي أرقام -بالنسبة إلى الدول الخليجية- مفزعة ومرعبة، في مجتمعات تعاني أصلاً من محدودية النسبة السكانية، خاصة المواطنة منها، وهو ما يجعل ملف الحوادث المرورية من الملفات التي تعتبر في غاية الأهمية، والتي تحتاج إلى خطط ناجعة لوقف نزيف الأرواح والأموال.