سياسيو تونس بين الأغاني الهابطة وخاتم سليمان

لا يتوقف السياسيون التونسيون عن الإدلاء بتصريحات أو اتخاذ مواقف غريبة ومثيرة للجدل ضمن مشهد سياسي متْخم، يتسم أحياناً بالسطحية ويغلب فيه الكَمّ على النوع.

وفي بلد يضم أكثر من مئتي حزب مرخَّص بشكل قانوني، تتكاثر "هفوات" السياسيين الساعين دوماً لتسجيل نقاط جديدة قد تسهم مؤقتاً في تحسين صورة أحزابهم أو زيادة شعبيتها لدى الرأي العام، وخاصة أن أكثر من 90 في المئة من الأحزاب بالبلاد تعيش في فترة "سبات شتوي" متواصل منذ عدة سنوات.

واللافت أن هذه الهفوات تصيب المخضرمين وحديثي العهد باللعبة السياسية على السواء، وإن كان النصيب الأوفر منها لنواب الحزب الحاكم (نداء تونس)، حيث قام أحد نواب "النداء"، مؤخراً، بتحويل مثَل شعبي إلى آية قرآنية، في حين تفوَّهت زميلته بعبارة مسيئة إلى اليهود أثارت موجة استياء كبيرة في البلاد، قبل أن تعتذر لأتباع الديانة اليهودية، مشيرة إلى أنها مجرد "زلة لسان"!

اقرأ أيضاً

ماذا بعد فشل مؤتمر باريس وتنصيب ترامب؟

ولم يسلم الرئيس السابق منصف المرزوقي من الانتقادات بعدما اعتبر، في مقال نشره في صحيفة "لوموند" الفرنسية، أن القاسم المشترك بين جميع الأعمال الإرهابية الكبرى؛ بدءاً بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وانتهاء باعتداءات "نيس" و"برلين"، ليس فقط كراهية الغرب، وإنما أن منفذيها كانوا تونسيين، حيث اتهمه البعض بنشر "مغالطات" تسيء إلى صورة التونسيين في الخارج، قبل أن يؤكد بعد بضع ساعات أن المقال يحتوي "زلة قلم"، مشيراً إلى أن الصحيفة رفضت تعديله.

غير أن اللافت أكثر، هو استعانة معارض مخضرم مثل حمة الهمامي (الناطق باسم الجبهة الشعبية) بعنوان لإحدى الأغاني الهابطة لتوصيف رئيس الحكومة السابقة، الحبيب الصيد، الذي اعتبر أنه "لا يخبِّش لا يدبِّش" (لا يقدِّم ولا يؤخِّر)، وهو عنوان لأغنية معروفة تتضمن إيجاءات جنسية.

ولا يتوقف الأمر عند التصريحات المثيرة للجدل؛ بل يتعداها إلى السلوك الغريب لدى بعض السياسيين؛ بدءاً بالتراشق الكلامي والشجار المستمر بين نواب البرلمان ومهاجمة أحدهم لزملائه بسكين ومطالبته النائبات بالعودة للمنزل، ومن ثم إطلاق أحد السياسيين البارزين لتصريحات "عنصرية" ضد الإسلاميين، دفعت بعض النشطاء لاتهامه بانتهاج خطاب "نازي" يعتمد على إقصاء الآخر، وليس انتهاء بتبادل الشتائم بين وزير سابق وأحد النواب في أحد البرامج التليفزيونية.

ويبدو من الجيد الحديث هنا عن "خاتم" لطفي زيتون المستشار السياسي لرئيس حركة "النهضة"، راشد الغنوشي، والذي تحول إلى مادة إعلامية مثيرة للجدل في تونس، بعدما تعمَّد زيتون وضعه في إبهامه الأيسر خلال حضوره بأحد البرامج التليفزيونية، حيث اتهمه البعض بالانتماء إلى تنظيم "الماسونية"، في حين تحدث آخرون عن تشبهه بالسلاطين العثمانيين، وخاصة السلطان سليمان القانوني المعروف جيداً لدى التونسيين بفضل مسلسل "حريم السلطان"، في حين استحضر البعض شواهد دينية للحديث عن حكم "الشرع" في ارتداء الرجل للخاتم في إصبعه الإبهام.

وبعد ساعات، اضطر زيتون إلى توضيح الأمر، حيث كتب على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك: "قبل أحد البرامج التلفازية، سقط مني الخاتم وأنا أتوضأ، فوضعته في الإبهام دون أي خلفية ونسيته. وأثار الأمر اهتماماً وتفسيرات مختلفة، تراوحت بين الميولات الجنسية والسياسية والانتماء إلى الماسونية والتشبه بالسلاطين العثمانيين أو رجال الدين الشيعة! وقد فوجئت بكثير من الرسائل تستوضح الأمر. واجتهد البعض في إرسال تفسيرات، كما تطوع البعض بإرسال الحكم الشرعي. الخلاصة أن الخاتم تحول إلى قضية وطنية كادت أنتحدث أزمة في مستويات مختلفة!".