• العبارة بالضبط

هل تطيح الشكوك حول صحة ترامب النفسية برئيس أقوى دولة؟

أثار الرئيس دونالد ترامب الكثير من الجدل منذ ترشّحه لمنصب الرئاسة الأمريكية، ومن ثم فوزه المفاجئ؛ بسبب مواقف كثيرة خرجت عن البروتوكولات المعمول بها في الولايات المتحدة، وتصريحات عدّها البعض "مجنونة"، وذهب البعض بعيداً حين حذّر من أنها قد تهدّد السلم العالمي؛ بسبب ما يوصف به الرئيس من توافر العديد من مظاهر "الاضطراب العقلي" في سلوكه.

وأحدث ما أثير بهذا الاتجاه من قبل النائب الأمريكي، إيرل دي بيلمينور، حيث أطلق فريق عمل في (2017/2/15) لمراجعة إجراءات خلع الرئيس، وفقاً لما نصّت عليه المادة 25 من الدستور الأمريكي، التي تحدّد كيف يمكن عزل الرئيس من منصبه، بحسب ما نقلته صحيفة "ذا هيل" الأمريكية.

واتّهم إيرل ترامب بأنه "رئيس مختلّ عقلياً، ويعاني من جنون العظمة"، على حد تعبيره.

ويعتبر إيرل ثاني نائب أمريكي يشكّك بحالة الرئيس ترامب النفسية وقواه العقلية؛ إذ سبق للسيناتور آل فرانكن، النائب عن ولاية مينيشوتا، أن قال في مقابلة له على شبكة سي إن إن، إن بعض الزملاء الجمهوريين عبّروا عن قلقهم حيال الصحة العقلية للرئيس ترامب.

وتابع: "لدينا مشكلة، كما تعلمون أن الرئيس ترامب يقول أشياء ليست صحيحة، هذا هو نفسه الكذب. لا يمكن أن يكون هذا حال رئيس الولايات المتحدة، أو حتى الإنسان".

وكان الإعلامي الأمريكي هوارد ستيرن، قال نهاية شهر يناير/كانون الثاني، إنه يخشى على صحة صديقه الرئيس دونالد ترامب العقلية بعد وصوله إلى البيت الأبيض.

وبعد تنصيب ترامب خرج أطباء نفسيون كبار عن صمتهم، وقالوا إن من واجبهم "تحذير الشعب الأمريكي حول المشكلات العقلية الخطيرة التي يعاني منها"، موضّحين أنهم اضطرّوا لكسر ما يعرف بقاعدة "جولدواتر" الأخلاقية، التي وضعت عام 1964، وتلزم الأطباء النفسيين في الولايات المتحدة بعدم الحديث عن صحّة المشاهير النفسية إلا بعد إخضاعهم لفحص سريري.

وفي محاولات مبكّرة، حذّر آلاف الأطباء النفسيين، في بيان عام مشترك، بعد انتخاب ترامب، "الشعب الأمريكي من المشكلات النفسية التي يعاني منها".

وتجرّأت صحيفة نيويورك تايمز على القول صراحة بعد تنصيب ترامب بأيام، إنه "كذاب"، لافتة إلى أن الرئيس ينكر حقائق ثابتة؛ مثل أن يوم تنصيبه شهد حضوراً ضعيفاً جداً.

من جهتها نشرت صحيفة "ديلي نيوز" الأمريكية تقريراً مطولاً، يوم 1 فبراير/شباط 2017، نقلت فيه تصريحات لأطباء نفسيين تحدثوا عن اعتقادهم بإصابة ترامب بالجنون واضطراب الشخصية، مستندين في ذلك إلى تصرّفات الرئيس خلال وبعد حملته الانتخابية.

لكن الصحيفة أشارت إلى عدم دقة تشخيص الأطباء النفسيين في البلاد لبعض السياسيين الكبار؛ مثل بيري جولدواتر، المرشح الجمهوري للرئاسة عام 1964، الذي قال نحو 1189 طبيباً إنه غير صالح نفسياً لقيادة البلاد، لكن ثبت بعد ذلك أنه شخصية سياسية متميزة، ما دفع جمعية الأطباء النفسيين الأمريكية إلى وضع شرط أخلاقي يمنع تشخيص حالة المشاهير قبل فحصهم سريرياً.

ومع هذا ذكرت الصحيفة 8 صفات وضعتها جمعية الأطباء النفسيين، وقالت إذا وجدت منها 5 صفات في شخص فهو يعاني من اضطراب عقلي، وساقت أدلة كثيرة لتصل في النهاية، استناداً إلى تحليل أطباء، إلى أن الصفات الثماني متوفرة في ترامب.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، قام ثلاثة أساتذة في علم النفس، من كلية الطب في هارفارد، وجامعة كاليفورنيا، بتوجيه خطاب للرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أعربوا فيه عن قلقهم العميق بشأن الاستقرار العقلي لترامب، مشيرين إلى أعراض؛ منها "هوس العظمة، والاندفاع، وفرط الحساسية للإهانة أو الانتقاد، وعدم القدرة على التمييز بين الخيال والواقع"، وأضافوا: هذه الأمور "تدفعنا للتساؤل عن مدى لياقته لتحمل المسؤولية الهائلة للرئاسة"، وطالب الأساتذة بإخضاعه لـ "تقييم طبي وعصبي كامل"، بحسب الإندبندنت.

قانون بالكونغرس يلزم بتعيين طبيب نفسي

في هذه الأثناء أكد النائب الديمقراطي، تيد ليو، أنه سيقدم إلى الكونغرس مشروع قانون يلزم البيت الأبيض بتوظيف طبيب نفسي؛ بسبب القلق الذي ينتابه وآخرين حول الصحة العقلية لدونالد ترامب، بعد أن ألمح في تصريح لصحيفة "هافينغتون بوست" الأمريكية، الأربعاء 8 فبراير/شباط، إلى أن ترامب يعاني من مشاكل في صحته العقلية.

وأشار ليو إلى أن الكونغرس تبنّى عام 1928 قانوناً ألزم البيت الأبيض بتعيين طبيب عام فيه، وكان من المفترض أن يشمل بنداً يقضي أيضاً بتوظيف طبيب نفسي، لكن الأمر عطّل بسبب ربطه حينها بالمرض العقلي.

وأوضح النائب الديمقراطي دوافعه، قائلاً: "أنظر إلى هذه القضية انطلاقاً من السؤال ما هو الطريق الأفضل لمعالجة رئيس الولايات المتحدة حال ظهور مشاكل متعلّقة بصحته العقلية؟".

وشدّد على "أننا نعيش في القرن الـ 21، والصحة النفسية تساوي في أهميتها الصحة البدنية"، ولاحظ -كما نقلت عنه صحيفة "هافينغتون بوست"- أن "الرئيس بطبيعة ضغط العمل يحتاج من يراقب صحته العقلية".

وأشار النائب الديمقراطي إلى أنه يشعر بقلق من التصرفات الغريبة للرئيس دونالد ترامب، واعتبر "أن النقطة المثيرة للقلق الأكبر تتمثّل في أن ترامب منفصل تماماً عن الواقع"، موضّحاً أن الرئيس "كان بإمكانه أن يتحدّث، خلال أول مؤتمر صحفي له منذ توليه المنصب، عن فرص العمل أو الرعاية الصحية، لكنه تحدّث عن حجم الحشد الذي كان يتابع مراسم أدائه اليمين الدستورية، وكذب في هذا الموضوع".

يبقى السؤال قائماً في معرض تناول هذه المؤشرات عن صحة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، هل الشخص الذي تحمل أنامله شيفرات أخطر سلاح نووي في العالم مختل عقلياً؟ وما مدى تأثير ذلك على الأمن والسلم الكوني؟