• العبارة بالضبط

لعلي لا أعرفهم بعد أمس

ليس من باب المبالغة ما عرفتهم! بالفعل أجسادهم مختلفة، ما أدركته يقيناً قلوبهم التي عرفتها قبل سنوات وما زلت أعرف طيبها، أعني هنا أهلي في الجانب الأيسر، فما بالي إن رأيت فرداً من أيمنهم! يقيناً سيعرفني، لا أعرفه.

ما أسلي به نفسي حديثي أن ما جرى لهم كان قدراً محتماً ليس أكثر.

ما برد قلبي، أنهم أنقى مني، وكيف؟ لأن المحنة صقلتهم فخرجوا من محنتهم كيوم ولدتهم أمهاتهم، ليس من عرفة! بل من الجانب الأيمن مأساة العصر الحديث.

فلوجتنا عذراً، أتبعها بثانية لحلب، وما جاورها، فأنتم في حرم ما عرفتم منه إلا يسير، وبقعتهم المعجونة بالحرمان، ليس قبلها أو بعدها شيء.

حرموا تشييع جثامين من يحبون، حتى موتهم صمت، وحياتهم هدوء، ومعيشتهم دموع وحسرة.

اقرأ أيضاً :

الإمارات.. المؤبد لخليجي قاتل مع "أحرار الشام" في سوريا

هنا فقد الأطفال أغلى ما يملكون (حليبهم) فقدوا ابتسامة كانت مرسومة على محيا شمعة بيتهم والدهم، الذي يبدو خائفاً هذه المرة من شر يقترب! يقترب، إذن أين كانوا هم فيما سبق هل في النعيم أو الجحيم فالأمر سواء.

عيونهم لما في يد أقرانهم كاميرات مراقبة بدقة عالية، علهم يتركون فتاتاً من أيديهم يكون وجبة دسمة لهم.

أخبرني أحدهم: فكرت بالانتحار، ليس لأجله، بل لأنه أهون علي من حياتي البائسة المتعبة القلقة التي ذهبت بالفرح إلى غير رجعة.

هناك تدارك علي قليلاً فقال: أبحث عن بصيص أمل، فاستعجلته السؤال: ما طبيعته؟ فقال: موتاً سريعاً.

أتعبني التفكير في حالهم، فكيف هم أنفسهم، عندما يصبحون ويمسون وجوههم تعرف بعضها بعضاً.

وأنت تجري اتصالاً هاتفياً بهم، تأخذك الحيرة أيما مأخذ: كيف أوضاعكم؟.. الحمد لله ننتظر الفرج، هذه قسمتنا ماذا نفعل، قضاء الله وقدره الذي لا يرد.

هنا أشعر بالخجل الحرج قائلاً: كيف أستطيع مساعدتكم؟ فتكون الإجابة: الدعاء! لا تقدر أنت على شيء غيره.

ترسانة من المنظمات والمؤسسات المحلية والدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة لا تستطيع الوصول لهم عبر إلقاء المساعدات من خلال الطائرات.

التحالف الدولي بطيرانه الذكي لا يستطيع حل الإشكال سريعاً.

الخطط المدنية للحكومات المركزية والمحلية، هل تعمل على أرض الواقع أم هي محض خيال في أرض غير واقعية.

ما أريد أن أختم به: ضرورة الفصل بين عملية عسكرية طال انتظارها لتحرير أهلنا في الساحل الأيمن من مدينة الموصل، وبين حملة إغاثة تقدم لهم المساعدات الإنسانية العاجلة لإنقاذهم من المجاعة الواقعة بهم.

عذراً أهلنا.. أجل عذراً..

لأن ساساتكم وساستنا لم يعيرونا اهتماماً خاصاً أو حتى عاماً.. موعدنا هناك نحاكمهم عاجلاً أو آجلاً.